Showing posts with label مصر الثورة ، الاخوان. Show all posts
Showing posts with label مصر الثورة ، الاخوان. Show all posts

Thursday, 18 October 2012

الحرب اقتربت.. هل نحن مستعدون؟



هناك شواهد تدل على أن ضربةً عسكرية لمواقع إيران النووية، قد اقترب ميعادها. وما نشر في الدوريات والصحف الغربية يدل على أن هناك صعوبات تقنية تقف أمام إمكانية أن تقوم إسرائيل بتلك الضربة بمفردها. والاحتمال الأكثر ترجيحاً أن تحالفاً دولياً سيتم بنائه بقيادة الولايات المتحدة، وسيضم بريطانيا والسعودية، من أجل هذه الضربة العسكرية.
لكن ماذا عن مصر؟
تبدو مصر الآن مرتبكة وضعيفة. فهي تمر بأحد أكثر حالاتها ضعفاً واضطراباً منذ عقود. فالرئيس محمد مرسي يبدو عاجزاً عن بسط سيطرته بالكامل على سلطات الدولة الثلاث. تراجع مرتان أمام السلطة القضائية، ولا يزال يتخبط في إدارته لملف الوضع الأمني في سيناء، والذي يبدو أنه خارج عن السيطرة رغم الإخفاء المتعمد للمعلومات من قبل الحكومة المصرية.
أما في مجال السياسة الخارجية فمرسي يسير على نهج الرئيس الراحل السادات في "ضرب إشارة يمين والدخول شمال".. لكن الفارق أن السادات كان يدرك ما يفعل، فيما مرسي يبدو مثل أستاذ لغة عربية يريد أن يسيطر على زملائه من المعلمين بعد أن وجد نفسه فجأة ناظراً للمدرسة.
توجه إلى طهران من أجل قمة دول عدم الانحياز وألقى كلمة هناك تميزت برائحتها الطائفية. وكان قبل ذلك في الرياض يقدم التطمينات على أن التحالف الذي أرساه مبارك وفهد سيظل قائماً في عهده، وأنه لن يتخلى عن "قائدة العالم السني".
بعث بتطمينات إلى الإدارة الأمريكية، وهي التي أهلته كي ينال إعفاءً من ديون تبلغ مليار دولار وأن ينال تعهدات بدعمه اقتصادياً، ثم لم يتحرك لوقف استهداف السفارة الأمريكية في القاهرة خلال مظاهرات الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم. كما تأخر في الاعتذار، وهو ما أدى إلى إلغاء الإعفاء والتراجع عن الدعم الاقتصادي والتهديد بخفض درجة العلاقة الاستراتيجية التي تربط بين مصر وأمريكا وفقاً لتفاهمات أعقبت اتفاقية كامب دافيد، والتي كان مرسي تعهد بالحفاظ عليها.

أما مع بقية دول الخليج، فيبدو مرسي وقد خسر الإمارات منذ التصريحات المعادية لها والتي أدلى بها المتحدث باسم جماعة الإخوان محمود غزلان، قبل أن يتولى مرسي الرئاسة. كما أن الدعم القطري له يبدو مشروطاً بطلبات ستؤدي إلى إحراجه مع الداخل المصري.
ولا تزال الإدارة المصرية تحت قيادة مرسي تتبع سياسة قديمة لجماعة الإخوان وهي تبني خطابين: خطاب موجه للداخل وخطاب موجه للخارج. فهي تقدم خطاباً ينادي بتحرير فلسطين وموجه إلى الداخل، ثم تقدم في نفس اللحظة خطاباً موجهاً الى الخارج ويدعو للسلام واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني عبر المفاوضات. هي نفس الإدارة التي يقوم حلفائها من أعضاء جماعة الإخوان بانتقاد الإمارات ثم ترسل خيرت الشاطر لإصلاح العلاقات.
وفق هذه المعطيات، هل نتوقع سياسة واضحة من مرسي عندما يبدأ تشكيل التحالف الدولي لضرب إيران؟
هناك عدة سيناريوهات..
أولاً: السير على طريق مبارك خلال حرب ١٩٩١..
وفق هذا السيناريو سينضم مرسي إلى هذا التحالف الدولي وتسويق ذلك داخلياً باعتباره جزءاً من سياسة مصر في الدفاع عن الأراضي المقدسة التي تقع في المملكة العربية السعودية أمام رغبة إيرانية "شيعية" تريد السيطرة على الأراضي المقدسة باستخدام برنامجها لإنتاج أسلحة نووية.
وسيحصل مرسي مقابل دعم مصر السياسي لهذا التحالف، وربما إرسال قوات مصرية إلى الخليج، على إعفاء من الديون وقروض ومنح مالية واستثمارات ضخمة من الرياض وواشنطن وربما أبوظبي، التي ستكون أكثر رضاءً عن خطوة مرسي بمعاداة إيران.
ثانياً: معارضة الحرب في الداخل ودعمها عبر القنوات السرية..
وهذا أيضاً ما فعله مبارك في الحرب على العراق عام ٢٠٠٣. حيث عبر عن رفضه للحرب أو الانضمام لأي تحالف دولي يرغب في ضرب العراق، ولكنه قدم معلومات استخباراتية مفبركة عن امتلاك العراق لأسلحة كيميائية، وقدم تسهيلات للقوات الأمريكية المتجهة إلى الخليج.
ثالثاً: معارضة الحرب في السر والعلن..
هنا سيتخلى البيت الأبيض إلى الأبد عن دعم مرسي وستنضم الرياض وأبوظبي وواشنطن إلى نادي سري يدعم انقلاباً يطيح بمرسي من سدة الرئاسة ويعود بالساعة إلى الوراء ستين عاماً.
لكن قبل محاولة استنباط أي السيناريوهات سيختارها مرسي، يجب أن ندرك أن خيارات مرسي تبدو محدودة..
١. فهو يمتلك اقتصاداً على حافة الانهيار، ويحتاج إلى دعم الدول النفطية والغربية المعادية لإيران.
٢. كما أن دخوله ضمن أي تحالف دولي، سيعزز من مكانته كلاعب إقليمي لديه أوراق يمكن أن يحصل مقابلها على دعم سياسي ومادي. أما عدم دخوله إلى هذا التحالف، سيؤدي إلى عزلته إقليمياً عن مراكز الثروة في المنطقة.
٣. تبقى ورقة العمالة المصرية في الإمارات والسعودية عاملاً ضاغطاً على مرسي لموائمة سياساته ضمن مفاهيم أبوظبي والرياض لأمنهما الإقليمي.

Saturday, 4 August 2012

إلى الرفيق محمد مرسي: اكتب رسالتين

يحكى أن زعيما سوفيتياً تم خلعه في أواسط ستينيات القرن الماضي. تحديداً في عام 1964.
اسم الزعيم هو نيكيتا خروتشوف. أما اسم خلفه فهو ليونيد برجينيف.
بعد أن اختارت اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي السوفيتي برجينيف لتولي القيادة، طلب خروتشوف الاجتماع به من أجل تقديم النصح له.
التقى الصديقان في مكتب خروتشوف، قبل أن يسلمه لبرجينيف.
فور أن دخل برجينيف المكتب، حياه خروتشوف بحرارة ثم توجه نحو أحد رفوف المكتبة الموجودة بالغرفة.
بين كتابين، سحب خروتشوف ظرفين أبيضين مكتوبٌ على أحدهما: الرسالة الأولى.. وعلى الآخر: الرسالة الثانية..
قدم خروتشوف الظرفين إلى برجينيف الذي قال له: أيها الرفيق.. لقد تسلمت شفرات السلاح النووي..
خروتشوف: لا توجد شفرات هنا.. وإنما حلول.
بريجنيف: ماذا؟ لم أفهم..
خروتشوف: اسمع.. إذا واجهتك مشكلة وفشلت في إيجاد حلٍ لها، افتح الظرف الأول. إذا واجهتك بعدها مشكلة وفشلت في إيجاد حلٍ لها، افتح الظرف الثاني..
شكر بريجنيف رفيقه خروتشوف بحرارة ووضع الظرفين في درج مكتبه.
بعد نحو عامين، واجه برجينيف مشكلةً كبيرة. فشل في التعامل معها وبدا أن اللجنة المركزية تريد خلعه، وأن الاستخبارات قد جهزت البديل.. توجه الى درج مكتبه وتناول الظرف الذي كتب عليه: الرسالة الأولى..
فتحها ووجد فيها جملة مكتوبة بخطٍ أنيق تقول: "اجتمع بهم وقل لهم أن هذه المشكلة ليست بسبب سياساتي وإنما جزء من إرث سلفي في الحكم. حظاً سعيداً. نيكيتا."
نفذ برجينيف الجملة حرفياً. اجتمع بأعضاء اللجنة المركزية وقادة جهاز الاستخبارات وقال لهم إن هذه المشكلة ورثها من خروتشوف.
اقتنع الرجال وأبقوا عليه..
بعد نحو عشر سنوات، واجه برجينيف مشكلةً أكبر. حينها بدت رأسه وقد اقتربت من تلقي رصاصةٍ مميتة!
سارع إلى درج مكتبه وتناول الظرف الذي كتب عليه: الرسالة الثانية..
فتح الظرف ووجد جملةً تقول: "الآن حان دورك لكتابة رسالتين.. تحياتي. نيكيتا."
حينها أحس برجينيف أن طعم الشاي الذي يشربه يختلف قليلاً عن الشاي الذي طلبه قبلها بساعتين. أدرك أن الوقت قد تأخر، حتى على كتابة رسالتين!

Saturday, 7 July 2012

ليلة اغتيال رجلٍ ميت


المشهد الأول

في المدخل الرخامي للمبنى الأبيض الأنيق المشيد فوق هضبة المقطم، وقف رجلٌ فارع الطول، مهيب الطلة، عملاق البنيان، صامتاً وكأن أبو الهول قد عاد للحياة..

في الحقيقة، لقد عاد هذا الرجل بالفعل إلى الحياة ولكن لفترة قصيرة. فهو يعتقد أنه قادرٌ على تصحيح مسار شيء تركه في الدنيا قبل أن يرحل فجأة ذات ليلة باردة!

سأله موظف الاستقبال بأدبٍ جم: هو حضرتك مين؟

أجاب الرجل المهيب بلغةٍ عربية سليمة بها بعض الألفاظ العامية، التي تضفي رونقاً على حديثه: ستعرف لاحقاً يا أخينا.. من فضلك أخبر الأخ الفاضل المرشد أنني أريد مقابلته لأمرٍ هام لا يحتمل الانتظار أو التأجيل..

الموظف: ولكن فضيلة المرشد مشغول جداً و..

قاطعه بحدة: لقد قلت لك لا يحتمل التأجيل أو الانتظار.

ارتبك الموظف واضطرب، وبدأ في مسح قطرات عرقه البارد. رفع السماعة وتمتم بكلمات لم يسمعها صاحب الطلة المهيبة، ثم قال له: اتفضل حضرتك من هنا..

المشهد الثاني

في مكتب المرشد شاشةٌ صغيرة موصلة بعدد من الكاميرات في المبنى، منها الكاميرا المثبتة خلف النقوش الإسلامية التي تزين سقف المدخل.

شاهد المرشد صورة الرجل في الشاشة، فارتفع حاجباه من الدهشة، وسبح الله كثيراً على هذا التطابق المدهش!

فور أن دخل عليه سكرتيره الخاص، يطلب منه الإذن كي يدخل صاحب الطلة المهيبة، سارع المرشد بالموافقة والطلب بألا يزعجه أحدٌ بمن فيهم الرئيس الجديد.

دخل الرجل المهيب مكتب المرشد، ووقف يتأمل أركان الغرفة بخليطٍ من الامتعاض وعدم الاكتراث. سارع المرشد إليه مرحباً، سائلاً عن اسمه الكريم..

"بقى مش عارفني فضيلتك..؟!” هكذا قال الرجل باقتضاب للمرشد الذي أبلغه بأدب أنه في الحقيقة لا يعرفه وإنما يحترمه لشبهه الشديد بالإمام الشهيد.

"أيوة أنا هو.. أمهلني الله بضع ساعات كي أجتمع بكم وأنقذكم من بذرةٍ خبيثة تريد بكم السوء.”

بدت الجملة كأنها طلقة استقرت في عقل المرشد، وأصابته بوجلٍ شديد.

انهار الرجل على مقعده وسأل الإمام: طيب هو مين يا مولانا؟

الإمام: مش مهم هو مين، المهم أجمع أعضاء المكتب بسرعة، فوقتي محدود ويجب أن أعود من حيث أتيت قبل صلاة الفجر.

رفع المرشد سماعة هاتفه الأسود الأنيق وقال لسكرتيره: من فضلك اتصل بالأخوة الأفاضل (وتوقف عند هذه الكلمات التي نطقها ببطء) وأخبرهم إننا عايزين مقرأة الليلة..

ثم أغلق السماعة بهدوء شديد.

نظر له الإمام بغضب: لقد قلت لك أنني لا أملك الكثير من الوقت..

المرشد: يا مولانا أنت أكثرنا علماً بأنه لا أمان لآلةٍ تسري فيها الكهرباء!

المشهد الثالث

تلقى كل رجلٍ فيهم الرسالة النصية أو المكالمة من سكرتير المرشد بنفس التعبير. الصمت لدقيقة وقراءة الرسالة مرة أخرى، أو الطلب من السكرتير أن يكرر الرسالة ببطء. الاعتذار من أي ارتباط والتوجه فوراً إلى المبنى الأبيض الأنيق بالمقطم.

اجتمع الرجال في غرفة الاجتماعات التي صممت كي لا تضم سوى طاولة بيضاوية سوداء ومقاعد فحصت بدقة كي لا تحتوي على أي جهازٍ صغير يعمل عن بعد!

الشعور الدائم بالملاحقات الأمنية والضربات الوقائية من قبل الحكومات المتعاقبة منذ حقبة مولانا الملك، جعلت قمة الهرم التنظيمي تفضل الاجتماع في غرفة تخلو حتى من نافذة صغيرة تطل على الشارع وتحمل ضوضائه إليهم.

كان الرجل المهيب آخر من انضم إليهم. صمتوا جميعاً عندما دخل وانتاب بعضهم شعورٌ غامض بأن هذا القادم من المجهول سيرحل مصحوباً بضجةٍ صاخبة!

"مين دة؟" كان هذا هو التساؤل الذي ألقاه بسخرية أحد الأعضاء النافذين في وجه المرشد.

المرشد: دة الإمام الشهيد..

رد العضو النافذ الذي يوصف بأنه خزانة غضبٍ مكتوم تمشي على قدمين: أنت حتهزر والا شكلك كبرت يا مولانا..

"اخرس واسمع ما سوف أقول.” بغضب وحسم، ألقى الرجل المهيب الجملة وهو ينظر في عيني "خزنة الأموال" الغاضبة. تابع وهو يجز على أسنانه: لم أنشئ هذه الجماعة كي تكون أداة من أدواتك في بناء امبراطورية ترضي طموحك في الهيمنة والسيطرة.

خزنة الأموال بغضب وصوت مرتفع: اسمع يا ممثل درجة عاشرة.. مفيش ميتين بيصحوا من الموت علشان يدوا مواعظ لأهم ناس في البلد. اطلع برة قبل ما أخليك..

قبل أن يكمل جملته، صرخ أحد الأعضاء في فزع: مولانا أنت بتنزف؟

الرصاصات اللي دخلت في فبراير لا تزال باقيةً معي، تذكرني بأن ما كنت أظنه خيراً، خرج منه ما تسبب في مقتلي.” ثم تمتم بصوتٍ خفيض: ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين..

لا يوجد لدي الكثير من الوقت كي أمضيه معكم. فقد جئت إليكم كي أحذركم من أن جمرةً خبيثة تريد بكم السوء. هذه الجمرة ليست من الخارج. احذروا أن تستجيبوا له. (وأشار إلى خزنة الأموال الذي ظل صامتاً كتنينٍ يريد نفث نيرانه) فإن استعجال التمكين، فيه هلاككم.”

سار الرجل المهيب نحو باب الغرفة ببطء قبل أن يسمع من خلفه صوت انفجارٍ صاخب، صاحبه شهقة عظيمة من أحد الأعضاء الذي صرخ: بتضرب الإمام بالرصاص؟!

نظر الرجل المهيب إلى صدره، فوجد خيطاً رفيعاً من الدم يرتسم على قميصه الأبيض. علم على الفور أن الرصاصة الغادرة أصابته دون أن تخشى الانضمام إلى أخواتها من الرصاصات التي يحملها جسده.

نظر ببطء إلى مصدر الرصاصة فوجد "خزنة الأموال" يحمل مسدسه النمساوي الأسود، وينظر إليه في تحدٍ وغضب.

ابتسم باقتضاب وقال له: رصاصتك مش حتقتل ميت! أتركهم، ربما انصلح حالهم.

ثم نظر إليهم مودعاً وقال: قريباً نلتقي.. احذروا مما تتمنون حدوثه.

أغلق الرجل المهيب الباب خلفه، وساد الصمت غرفة الاجتماعات إلى أن قطع الصمت صوت المرشد وهو يقول: ولهذا خلق الله الندم!