Showing posts with label مصر الثورة ، الجيش ، السيسي ، 30 يونيو ، مرسي ، جماعة الاخوان. Show all posts
Showing posts with label مصر الثورة ، الجيش ، السيسي ، 30 يونيو ، مرسي ، جماعة الاخوان. Show all posts

Sunday, 15 December 2013

على هامش الجنون: مرسي الديمقراطي والغرب


أحمد: طالب دراسات عليا في لندن. بروفيسور تيموثي ماكفرين (يعرف اختصاراً باسم تيم): أستاذ علوم سياسية أميركي ومستشار لوزارة الدفاع الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط.


تيم: الذي حدث في مصر هو استهداف للديمقراطية في العالم العربي والعالم الثالث.

أحمد: كيف؟ لا أفهم؟

تيم: الجيش أثبت أنه لا يريد أن يفقد السلطة في مصر.

أحمد: أعتقد أن الوضع في مصر أعقد كثيراً مما تعتقد ومما أنت تقوم بتبسيطه عندما تقول إنه ضرب لما تسميه "الديمقراطية" في مصر والعالم العربي.

تيم: كيف؟

أحمد: أولاً لابد من الاعتراف أن العالم العربي منذ أن تحرر من فترة الاستعمار في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وهو منشغل بصراعاته الداخلية أو بالصراع مع إسرائيل وهو الأمر الذي جعل من الصعب أن تنمو بذور أي نظام ديمقراطي في العالم العربي. ولكن لابد أيضاً من الإشارة هنا الى أن الولايات المتحدة لعبت الدور الأكبر في منع أي تطور ديمقراطي في العالم العربي.

تيم: الآن ستبدأ في إلقاء اللوم على الولايات المتحدة.. نحن بالمناسبة في واشنطن كان لدينا موقفاً داعماً للرئيس المنتخب مرسي.

أحمد: قبل التطرق الى موضوع الدعم الأمريكي لمرسي أو الديمقراطية في أعقاب ما يسمى بالربيع العربي، أعتقد أنه لابد للولايات المتحدة أن تعترف بأدوارها التاريخية التي باتت معروفة الآن في دعم كل الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي، بل وعقد الصفقات معها.
الولايات المتحدة لم تكن مهتمة لفترة طويلة بأي تطور ديمقراطي في مصر وذلك لأن أساس العلاقة مع القاهرة كانت تتلخص في حفظ السلام مع إسرائيل، وفي وجود القاهرة كطرف في المخططات الأمريكية الإقليمية مثل شحن المجاهدين والسلاح الى أفغانستان في الثمانينات من أجل محاربة السوفييت. أما العلاقة في سورية الأسد فكانت أيضاً مجموعة من الصفقات لعل من أبرزها المشاركة السورية في حرب الخليج 1991 مقابل ترك لبنان لنظام الأسد. الصفقات مع بن علي في تونس كانت معروفة للجميع وكان الأوروبيون طرفاً رئيسياً فيها. كانت تونس هي نموذج التنمية المفضل بالنسبة للغرب بالرغم من سجل بن علي المروع في حقوق الانسان. ولو اتجهنا شرقاً وتحديداً الى منطقة الخليج، فالكل يعلم ما هو شكل العلاقة بين الغرب وهذه الدول وكيف لم تطالب واشنطن حتى الآن بأي ديمقراطية في دول الخليج! وبالتالي  لم يكن الغرب حريصاً على إقامة أي نظام ديمقراطي في العالم العربي.

تيم: لكن مرسي كان بدايةًَ جيدة لصنع مسار ديمقراطي في مصر بعد الانتفاضة الشعبية في يناير 2011.

أحمد: كلامك كان سيكون صحيحاً لو لم يكن مرسي أول المنقلبين على الديمقراطية في مصر عندما أصدر إعلانه الدستوري أو عندما سمح لميليشيا بتعذيب الناس على أسوار قصره الرئاسي فيما عرف بأحداث الاتحادية. لا بد أن نتذكر أن أحد الأسباب الرئيسية لقيام ثورة يناير أو ما تسميها أنت انتفاضة يناير 2011، هو قمع وزارة الداخلية المنهجي الذي كانت تمارسه بحق المواطنين سواء في القضايا السياسية أو الجنائية، وأن هذه الوزارة التي تحولت الى الذراع المكلف بالبطش لنظام مبارك، كانت هي التي تم الانتقام منها خلال أيام الثورة على مبارك. حاول أن تشرح لي كيف لم يكن من ضمن أولويات أول رئيس منتخب بعد الثورة أن يعمل على إصلاح وزارة الداخلية وإعادة هيكلتها من أجل أن تقوم بحفظ الأمن وفي نفس الوقت ألا تتورط في انتهاكات لحقوق الانسان. ما حدث أن مرسي وخلال خطابات مسجلة ومذاعة حاول أن تكون الداخلية هي ذراعه الأمني بل وقال عنها إنها "في القلب من ثورة يناير". لم يكن هدف مرسي، وكي نكون منصفين جماعة الاخوان التي كانت تحركه، إصلاح وزارة الداخلية. بل كان هدفهم الرئيسي كيف أن تعمل هذه الوزارة لخدمتهم كما كانت تفعل مع نظام مبارك.
وبالتالي قبل أن تحدثني عن مرسي "الديمقراطي" لابد أولاً أن تحدثني عن إرثه "الديمقراطي".

تيم: لكن هل تعتقد أن الجيش هو من سيقوم بصنع الديمقراطية في مصر؟!

أحمد: لا أحد من الذين يؤمنون بأن إصلاح مصر يكمن في صنع نظام ديمقراطي قوي وفعال وقادر على تطبيق مبادئ المساواة بين المواطنين وتوفير الفرص المتساوية لهم في الحياة والعمل والتعليم والمشاركة السياسية، لديه أي أوهام حول دور الجيش في الحياة السياسية أو أن الجيش يمكن أن يكون صانعاً للديمقراطية في مصر. ولكن لابد أيضاً من فهم طبيعة الحالة المصرية. هذه دولة يعتبر فيها الجيش الشبكة المركزية الوحيدة التي تربط أوصالها، وبالتالي فإن أي تفكك لهذا الجيش يعني وقوع البلاد في أتون حرب أهلية، ستجعل ما يحدث في سورية الآن يبدو كنكتة. من المهم أن يكون الجيش أحد الأطراف الموجودة على الطاولة بالإضافة الى قوى المجتمع الأخرى عند الحديث عن مستقبل الدولة أو شكلها، ولكن من غير المقبول أن يكون الجيش بعيداً عن المحاسبة أو المراقبة لأن ذلك سيعيد سيناريو ما حدث في ستينيات القرن الماضي عندما كان قائد الجيش هو المشير عبد الحكيم عامر.
ولكني بالطبع أتفهم الغضب الأمريكي من الجيش المصري بسبب كسره لقواعد العلاقة مع الولايات المتحدة عندما أطاح بحليف واشنطن في المنطقة، الرئيس مرسي، والذي لعب دوراً مهماً في التهدئة الأخيرة بين حماس وإسرائيل، وكان مستعداً لفعل المزيد من أجل ضمان المصالح الأمريكية في المنطقة. وعلى أي حال فإن وفوداً من جماعة الإخوان جاءوا الى لندن والتقوا بنواب في لجان العلاقات الخارجية في مجلس العموم وقدموا وعوداً بأنهم سيكونون أوفياء للمصالح الغربية إذا ما ساعدهم الغرب على العودة الى الحكم في مصر. وهكذا فعلوا عندما ذهبوا الى واشنطن مؤخراً.

تيم: إذن كيف تنظر الى المستقبل الآن وقد بدا أنه لا الإخوان، وفق ما تقول، أو الجيش يريدون أو يرغبون في ديمقراطية في مصر؟

أحمد: بالرغم من كل التعقيدات المحيطة بالحالة المصرية لكن الحل يكمن في الاستجابة لثلاث كلمات، هي: الحرية، الكرامة، العدالة. فالناس بصرف النظر عن توجهاتها السياسية أو دعمها لمرسي أو مبارك أو السيسي أو أي شخص، تريد أن تشعر أنها قادرة على التعبير عن آرائها بحرية وأنه لا توجد وصاية عليهم من نظام ديني أو نظام عسكري. الناس أيضاً بصرف النظر عن توجهاتها السياسية تريد أن تشعر بكرامتها الإنسانية سواء في أقسام الشرطة أو المواصلات العامة أو العمل. الناس أيضاً بصرف النظر عن توجهاتها السياسية تريد أن تشعر أن هناك عدالة في المجتمع الذي تعيش فيها فيما يتعلق بقدرتهم على الوصول للخدمات والتعليم والصحة. الناس أيضاً بصرف النظر عن توجهاتها السياسية تريد أن تشعر أن هناك أملاً في مستقبل البلد الذي يعيشون فيه وأنه لا ينبغي عليهم التفكير الدائم في الهجرة من أجل تأمين مستقبل أبنائهم.

تيم: لكن هذا سيأخذ وقتاً طويلاً..

أحمد: إذن لابد من البدء الآن!


Monday, 19 August 2013

على هامش الجنون.. الإنكار لا يفيد


 
أين الحقيقة؟ 
يقال أن الحقيقة هي الضحية الأولى لأي صراع به هذا القدر من الاستقطاب. كل الوقائع التي حدثت لها أكثر من رواية. مثلاً حريق مسجد رابعة العدوية والمستشفى الميداني. هناك رواية تقول إن الفاعل هو قوات الأمن كي تخفي قتل أنصار مرسي. الرواية الثانية أن الفاعل هم أنصار مرسي كي يطمسوا حقيقة أنهم أعدموا أشخاصاً شكوا في أنهم عملاء لأجهزة الأمن. أين الحقيقة إذن؟ في الحقيقة لا توجد حقيقة سوى أعداد الجثث. فيما عدا ذلك ستنقل وسائل الإعلام الروايات التي تتفق مع توجهاتها السياسية، وستحجب الأخرى. واللافت أن الناس، من كلا الفريقين، لن يطالبوا بمعرفة الحقيقة! فالانقسام وصل الى درجة أن الناس تشاهد فقط القنوات التي ستنقل لها ما تستريح إليه ويتفق مع توجهها، دون اكتراث بمعرفة الحقيقة. 

بما أنه لا توجد حقيقة، هل يمكن وصف ما جرى بأنه "مذبحة" أو "مجزرة"؟ 
بعيداً عن أن الكلمتان تستخدمان بكثافة من جماعة الإخوان وأنصار الرئيس المعزول، إلا أن ما جرى من مقتل/قتل/وفاة (اختر ما يناسبك) هو مذبحة يتحمل مسؤوليتها الرئيسية وبشكل مباشر قوات الأمن التي أشرفت على تنفيذ خطة فض اعتصامي رابعة والنهضة (هذا مع افتراض أنه كانت توجد خطة واضحة). فالارتفاع الهائل في أعداد القتلى والذين تخطوا وفق الأرقام الرسمية (حتى كتابة هذه السطور) الخمسمائة قتيل، يدل على فشل قوات الأمن في تطبيق قواعد الاشتباك (هذه هي وجهة النظر التي تفترض حسن النية) أو الرغبة في إعدام عدد كبير من المعتصمين وفق المفهوم المغلوط الذي يفترض أن "سحق" الجماعة سيمنعها من القيام مرة أخرى! 
كل ما سبق لا يمنع من أن قيادات الجماعة تتحمل جزءاً من المسؤولية. بل أن المستفيد الأكبر من الارتفاع المهول في أعداد الضحايا ستستفيد منه بشكل مباشر كلاً من الدولة البوليسية التي تريد أن تعود آلتها القمعية بكل قوة، وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت قد شارفت على الموت. 

كيف ستستفيد جماعة الاخوان من ما جرى؟ 
بعد سقوط حكم مرسي شعبياً وعزله سياسياً، كانت فكرة الجماعة قد تعرضت الى ضربة موجعة في العمق. كان الكل قد بدأ يتشكك في ولاء الجماعة الى الوطن، وفي إمكانية الثقة في الجماعة مرة أخرى. لهذا لم يكن خافياً أن قيادات الجماعة، والتي فشلت بشكل ذريع في إدارة الجماعة خلال العام الذي حكم فيه مرسي، كانت تريد مذبحة كي تنقذ الجماعة من الوفاة. كانت وفق المفهوم الصهيوني في إقامة دولة إسرائيل، تريد "هولوكوستاً" يعيد الجماعة الى تموضعها الطبيعي كجماعة "مجاهدة تتعرض لقمع من الطاغية وأعوانه، والذين يحاربونها لأنها تعلي كلمة الله". كانت السنة التي حكم فيها مرسي كفيلة بكشف زيف كل الشعارات الدينية التي رفعتها الجماعة. 
ما جرى خلال مذبحة الحرس الجمهوري ثم أحداث المنصة ثم مذبحة فض الاعتصام، قدم هدية لا تقدر بثمن لقيادات الجماعة. فالهولوكوست الجديد يمكن استغلاله لخمسين عاماً قادمة. لكن المؤلم أن هذه "الهدية" دفعت ثمنها مئات الأسر التي فقدت أبنائها وآلاف الضحايا، ووطنٌ سيظل لفترةٍ طويلة منقسماً وفاقداً للاستقرار وعلى شفا حرب أهلية كاملة. 
ومن المقلق للغاية كل مظاهر الكراهية العميقة التي يبديها الطرفان تجاه الآخر، والتي ستعمق الانقسام داخل المجتمع المصري ولن تؤدي إلا الى المزيد من تعطيل المسار الديمقراطي في مصر. 
ويبدو أن الناس في مصر أصبحت تتجاهل حقيقة اختلاط الأسرة المصرية التي يمكن أن تجد فيها فرداً ينتمي الى الإخوان، له أخ ضابط في الشرطة، وأب كان عضواً في الحزب الوطني، وأخت متزوجة من سلفي، وأم تخشى عليهم جميعاً.  


ما الذي فعله محمد البرادعي؟ 
من الصعب في اللحظة الحالية تقييم موقف نائب الرئيس السابق محمد البرادعي من الأزمة، خصوصاً وأن استقالته ساهمت في رفع الغطاء الدولي عن الحكومة المصرية خلال مواجهتها مع جماعة الإخوان وأنصار الرئيس المعزول. على الجانب الآخر لم يكن موقف البرادعي مستغرباً لمن يعرف أن الرجل لا يفعل سوى ما يتسق مع قناعاته، وهو لم يوافق على دور الكومبارس داخل تركيبة السلطة الحالية. وما تسرب حتى الآن، أن القيادات الأمنية والعسكرية وعدت محمد البرادعي وشيخ الأزهر خلال آخر اجتماع لمجلس الدفاع الوطني قبل فض اعتصامي رابعة والنهضة بعدم اللجوء الى القوة وإعطاء الحل السياسي الأولوية في التعامل مع الاعتصامين. وهذا ما دفع شيخ الأزهر كي يخرج بتصريحه الشهير الذي قال فيه "لقد علمنا بفض الاعتصامين من أجهزة الإعلام ونحن نبرأ أمام الله من الدم الذي سال، وأبعدوا الأزهر عن السياسة". فيما قرر البرادعي الاستقالة بعد شعوره بالخديعة وبعد أن فاض به الكيل من الآلة الإعلامية التي كانت تحرض ضده وتشكك فيه خلال وجوده في منصب الرجل الثاني داخل السلطة. 

كيف يمكن فهم الأدوار الإقليمية في الأزمة المصرية؟ 
ربما الوسيلة الأسهل لمعرفة ذلك هو تتبع القنوات الإعلامية ومواقفها. مثلاً قناة الجزيرة، الذراع الإعلامي لدولة قطر، تعتبر طرفاً رئيسياً في المعركة الدائرة حالياً في مصر، من خلال خطابها الإعلامي الموالي كلياً لجماعة الإخوان والرئيس المعزول. أما قناة العربية المملوكة من قبل رجال أعمال سعوديين، فخطابها الإعلامي يقف مع الحكومة المصرية ويحرص على إظهار الوجه القبيح لجماعة الإخوان والتي أصبحت لها قاعدة جماهيرية داخل السعودية. 
وربما تبدو الأمور أكثر تعقيداً عندما تستخدم هذه القنوات من قبل مموليها كي يمرروا من خلالها مواقفهم من الأزمة. حينها تتحول القناة التلفزيونية من وسيلة إعلامية الى طرف له تأثير على الأرض، إما من خلال التحريض أو إخفاء الحقائق جزئياً.

ثورة يناير.. هل كانت حقاً ثورة؟
يمكن النظر الى الصراع بين من يؤمنون أن يناير 2011 ثورة، وبين من يرفضونها ويطرحون يونيو 2013 كثورة، تكراراً لفكرة "أهلي وزمالك". لكن الحقيقة أن يناير هي بداية لموجة ثورية طويلة لم تنتهي بعد، ولا يعلم أحد متى تنتهي. وما قيل في وصفها كثورة أتى كرد فعلٍ عاطفي بعد إنجاز الإطاحة بحكم مبارك، والذي بدا أنه مستمرٌ معنا حتى قيام الساعة. لكن التطورات اللاحقة أثبتت أن من قاموا بالثورة لم يصلوا الى الحكم كي يطبقوا برنامجها، وأن ما قامت به الحركة الاحتجاجية العظيمة في يناير 2011 هو الإطاحة برموز النظام، فيما بقي النظام مستمراً. بل أن الإخوان عندما أتوا الى الحكم في 2012 لم يسعوا الى الاطاحة بالنظام أو القضاء عليه، وإنما حاولوا أن يعيدوا تفصيله كي يصبح على مقاسهم. والشواهد كثيرة على محاولات مرسي والجماعة في التزلف الى الشرطة. يكفي جملة مرسي الشهيرة لأفراد الشرطة "لقد كنتم في القلب من ثورة يناير"!
أما يونيو 2013 فهي أيضاً ليست ثورة، وإنما موجة ثورية عاتية لإسقاط مبارك في نسخته الإسلامية، وهو الرئيس محمد مرسي!
وما جرى في يناير 2011 ويونيو 2013 وما بينهما من أحداث، يؤكد أن تكرار الحشد الشعبي الهائل في الميادين والشوارع قد يتكرر مع أي حاكم قادم لمصر، طالما لم يتم صياغة مشروع للاستجابة الى المطالب الرئيسية الثلاث: العدالة الاجتماعية، الكرامة الإنسانية، والحرية. فالمعادلة التي أدت الى انهيار نظام مبارك، هي التي قد تتكرر وتطيح بأي نظام قادم.


إذن متى تنتهي هذه الموجات الثورية؟ لا أحد يعلم. الثورة الفرنسية استمرت لعشر سنين. الثورة الإيرانية تحولت الى مشروع دموي انتهى بسيطرة فصيل واحد فقط على الحياة في إيران. الثورة الكوبية بدأت بعمل مسلح وانتهت بديكتاتورية لا تزال مستمرة حتى اللحظة.
السبيل الوحيد لإنهاء الموجات الثورية المتتابعة هو إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد يستجيب للمطالب الثلاث.

ماذا عن المستقبل؟
المستقبل لا يبدو مشرقاً. فالكراهية والتطرف أصبحا الأعلى صوتاً في المجتمع. لأول مرة خلال التاريخ المصري الحديث أصبحت وسائل الإعلام تغذي العنف الأهلي بالتحريض. هناك نماذج مخيفة لبرامج تلفزيونية ومقالات صحفية تدعو الى "سحق وحرق وقتل وسحل" الفريق الآخر. ولأن لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في المقدار، مضاد له في الاتجاه، فقد أصبح رد فعل الفريق الآخر التحريض في الاتجاه المضاد. وما حدث من الفريقين تمت ترجمته بالفعل على أرض الواقع. ومن المؤسف أنه جرى تسجيل معظم هذه الأفعال الوحشية وجرى بثها على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية، ليزداد تورط المجتمع في دائرة مفرغة من العنف والدموية.
من المهم أيضاً أن نعي أن كل الحروب الأهلية ودوامات العنف الدموية التي مرت بها المجتمعات خلال المائة عام الأخيرة انتهت بجلوس جميع الأطراف على طاولة المفاوضات والتوصل الى صيغة للتعايش والغفران. ولا يمكن النظر الى الحالة المصرية على أنها استثناء. يجب أن ندرك أنه إذا لم نتوصل الى هذه الصيغة، فإن دوامة العنف ستستمر لفترة طويلة، ولن تجدي كل الحلول الأمنية والقبضات الحديدية وقوانين حل التنظيم وحظر الجماعة واعتقال القيادات.

*الصور من موقع الفن المعاصر!