Showing posts with label SYRIA ASSAD. Show all posts
Showing posts with label SYRIA ASSAD. Show all posts

Saturday, 3 September 2011

البعث في سورية ووقائع ساعته الأخيرة



هذه هي قراءة تحليلية تستند الى مصادر على الأرض ولا تلزم أحدا ولا تعبر عن رأي. يرجى التعامل معها كما يتم التعامل مع مقالات التحليل في مجلة الايكونوميست البريطانية والتي يتم نشرها بدون اسم الصحفي الذي كتبها.



الساعة الأخيرة في حياة نظام البعث في سورية قد بدأت. أربعة عقود من السلطة المطلقة المحصورة في بيت الأسد شارفت على الانتهاء. لكنها لن تنتهي بفعل الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المدن السورية وإنما بفعل إعادة رسم شاملة للشرق الأوسط، هي الأكبر منذ اتفاق سايكس بيكو في أعقاب الحرب العالمية الأولى. أي منذ مئة عام.

هناك لاعبون رئيسيون ولاعبون فرعيون ولكل مكسبه من إعادة رسم المنطقة.

اللاعبون الرئيسيون: الولايات المتحدة، فرنسا، تركيا


اللاعبون الفرعيون: قطر، السعودية، بريطانيا


المستفيدون/الخاسرون: روسيا، إيران، إسرائيل، لبنان


الولايات المتحدة: وفق المعلومات الاستخباراتية لدى واشنطن فإن النظام السوري لن يصمد أمام الاحتجاجات ومن المهم التحرك بسرعة واحتواء التغيير كي يتم برعايتهم بدلا من التعامل مع المجهول. بالنسبة للتدخل فسيكون عبر مجلس الأمن وفرض عقوبات وصولا الى المشاركة الجوية أو البحرية في الناتو وبالطبع إعطاء الضوء الأخضر لأي عمل عسكري بري.

فرنسا: تشعر فرنسا بالانتصار منذ سقوط القذافي وتعتقد أن قوتها الجوية هي التي حسمت المعركة لأنها هي التي وفرت غطاء جويا للثوار في الوقت الذي انسحبت فيها واشنطن من المشاركة الفعالة في الحملة الجوية وبدأت في الترويج لمبدأ تقسيم ليبيا. وتريد فرنسا خوض معركة تغيير نظام الأسد لأن هذا سيثبت موقعها في الشرق الأوسط وسيعوضها عن تآكل نفوذها في أفريقيا أمام الصين. كما أن السياسة الفرنسية تاريخيا تتأثر "بالتاريخ"، ولهذا فإن لسورية مكانة تاريخية في العقل الاستراتيجي الفرنسي.




تركيا: لم ينتبه الكثيرون إلى أن تركيا شهدت انقلابا في الحكم منذ بضعة أسابيع. فالصيغة الحاكمة في تركيا مبنية على حكومة مدنية يختارها الشعب ومجلس أركان الجيش التركي والذي يعتبر حامي للعلمانية والمحافظ على شكل الدولة الأتاتوركية. وخلال الستة عقود الماضية تدخل مجلس الأركان أكثر من مرة وخلع حكومات أو أقصى أحزابا من الحياة السياسية بدعوى تهديدها لعلمانية الدولة.

منذ أسابيع تم الانقلاب بإعلان رئيس الأركان وأعضاء المجلس استقالاتهم وتدارك الرئيس غول ورئيس الوزراء أردوغان للمخطط بتعيين مجلس أركان بديل موالي للحزب الحاكم وبالتالي السيطرة الكاملة على الجيش لأول مرة منذ وفاة أتاتورك. هذا الموقف هو ما سهل فك الارتباط العسكري مع إسرائيل. (بالمناسبة هذا الانقلاب في تركيا يكاد يتطابق مع حركة عام 1971 في مصر والتي أقصى بها الرئيس السادات رجال الرئيس ناصر عندما قدموا استقالات جماعية ثم أدخلهم السجن بتهمة قلب نظام الحكم).

وأتى الاعلان التركي عن خفض العلاقات مع إسرائيل، لا كرد على اعتداء إسرائيل على السفينة التركية، وإنما لسببين: 1. الاعلان الرسمي عن مولد قوة إقليمية لها حسابات خاصة بها في المنطقة واسمها تركيا العثمانية في شكلها الثاني. هذا المولد سيدعم فكرة تركيا في إقامة علاقات شراكة مع الاتحاد الاوروبي بعد أن أعلن الالمان أن الاتراك لن يدخلوا الاتحاد إلا إذا تم حله! 2. أحد العقول الاستراتيجية للسياسة التركية للمئة عام المقبلة هو وزير الخارجية والأستاذ الجامعي أحمد داوود أوغلو والذي بنى السياسة التركية على أساس الاقتراب من الشعوب العربية وقيادة العالم السني بما يعني ذلك من استثمارات. لكن أوغلو أدرك أن قيادة العالم السني أو المشرق العربي يجب أن تمر بفك ارتباط مع إسرائيل. ولهذا جاءت الخطوة التركية بخفض العلاقات وبزيارة أردوغان للصومال وباحتجاج تركيا على مقتل جنود مصريين.

في إطار الانقلاب المدني على الجيش التركي وفك الارتباط مع إسرائيل يمكن لتركيا أن تتدخل عسكريا في سورية وأن يقابل ذلك بترحيب شعبي سوري وعربي وسيتم الترويج عبر وسائل الاعلام لخطاب سيعتبر التدخل محاولة لحماية أخوة مسلمون لا احتلالا لدولة عربية.



قطر: منذ الأزمة الليبية وقطر تلعب دورا استراتيجيا على الارض بالاضافة الى ذراعها الاعلامي الضارب ممثلا في الجزيرة. فالدعم العسكري اللوجستي في ليبيا قدمه الجيش القطري من خلال طائرتيه للنقل العسكري جلوب ماستر سي 17 والتي تعتبر ضمن الأكبر في العالم وغير موجودة خارج حلف الناتو إلا لدى القوات الجوية القطرية والتي تعتبر من بين الأصغر في العالم! كما شاركت مقاتلات الميراج القطرية في فرض حظر الطيران فوق ليبيا. وعلى الأرض كانت القوات الخاصة القطرية هي أول قوات برية تدخل الى طرابلس والى باب العزيزية تحديدا. والصور الواردة من طرابلس منذ ساعات تظهر علما قطريا كبيرا فوق مقر إقامة القذافي! كما أن شركة البترول القطرية هي التي تتولى الآن بيع النفط الليبي لصالح المجلس الانتقالي. ويبدو أن شركة الاتصالات القطرية كيوتل ستكون في ليبيا قريبا.

وما ينطبق على قطر ينطبق على الامارات وإن بصورة أضيق بسبب عدم وجود ذراع إعلامي مثل الجزيرة.

السعودية: تدرك الرياض أن انهيار النظام السوري بدون إيجاد بديل حليف لها يعني السيناريو العراقي مضروبا في مئة ضعف. والفرصة الآن تبدو ذهبية لإيجاد حكم سني في سورية، موال للرياض، كي يوازن حكما شيعيا في بغداد، موال لإيران.



بريطانيا: تبحث لندن عن الاستثمارات والعقود الطويلة الأمد كي يتعافى اقتصادها المنهك. لكنها تدرك أيضا أنها قد خفضت ميزانية الجيش لديها بشكل لا يمكنه من لعب أي دور عسكري. وبالتالي تقوم استراتيجيتهم على تقديم دعم لدور عسكري فرنسي رئيسي. ولكن الأهم تقديم الغطاء السياسي لأي عمل عسكري أو فرض للعقوبات. تماما كما حدث مع السيناريو الليبي.

روسيا: يدرك الروس أن نظام الأسد بات مهددا واقترب كثيرا من تشكيل عبء عليهم. والمهم في هذه المرحلة بالنسبة لهم هو إيجاد بديل غير معاد لهم وعدم ترك مجال للفوضى الأمنية في سورية، لأن هذا يعتبر خطا أحمر بالنسبة لاستراتيجية الدفاع الروسية في البحر المتوسط..

إيران: أدركت طهران أن نظام الأسد في طريقه الى النهاية الحتمية إن عاجلا أم آجلا، من خلال دعمهم العسكري له. لكنه سيكون دعما مكلفا وقد ينتهي باندلاع الثورة الشعبية لديهم. وبالتالي فإن عدم منع التغيير في سورية عن طريق العمل العسكري سيكون رسالة الى الداخل الإيراني بأن الأسد انهار بسبب تدخل خارجي لا ثورة شعبية كما حدث في مصر وتونس.

إسرائيل: وضعت تل أبيب جميع الخطط والسيناريوهات على الطاولة وهي لا تريد إطالة عمر نظام الأسد بالتورط في حرب معه أو دعم الحركات الاحتجاجية على الأرض ولذا فإنها راغبة في تولي قيادة معتدلة للحكم في سورية، تكون قادرة على التوصل لاتفاق سلام طويل المدى مع فك الارتباط مع حزب الله.



لبنان: هو البلد الوحيد الذي يشاهد ما يحدث في سورية ويدرك أنه خاسر في جميع الحالات! وتبدو السيناريوهات بالنسبة للبنان كارثية وقد تؤدي في النهاية الى انهاء وجوده وضمه الى سورية بموافقة دولية وإسرائيلية.

التحركات على الأرض:

1. الإيرانيون بدأوا في تغيير موقفهم من الاسد ونظامه. امير قطر أبلغهم بأن النظام السوري انتهى وان إكرام الميت دفنه.

بدأ الإيرانيون التغيير بالدعوة الى اجراء إصلاحات عاجلة. هم يدركون الوضع السيء للنظام من خلال مشاهداتهم على الارض. الحرس الثوري ينقل لطهران صورة دقيقة.

وفق ملاحظات الحرس الثوري فإن القيادة السورية لم تستطع تحريك وحدات عسكرية لان جنودها من السنة.

2. محللون سعوديون بدأوا يسربون خططا لتدخل وحدات من درع الجزيرة الى سورية عبر الاردن في نفس الوقت الذي تدخل فيه وحدات تركية من الشمال. (لاحظ انضمام الأردن الى مجلس التعاون الخليجي يعني انضمامه الى درع الجزيرة واستخدام قواعده العسكرية والجوية من قبل قوات الدرع).

هدف الخطة العسكرية والتي ستتم بغطاء جوي من الناتو هو إيجاد مناطق آمنة للمدنيين.

تقول مصادر إن الجيش السوري لن يقاوم باستثناء الحرس الجمهوري والفرقة المدرعة الرابعة.

ستحدث عمليات انشقاق واسعة في الجيش وسينهار النظام بسبب انشقاق مسؤولين في القيادة.

ارتباك الجيش السوري له سابقة تعود الى 1998 عندما هددت تركيا على لسان سليمان ديميرل بغزو سورية بريا إذا لم يتم تسليم الزعيم الكردي عبد الله أوغلان وقد تحرك الرئيس المصري السابق مبارك وأنقذ حافظ الأسد من انهيار نظامه. ووقع السوريون على اتفاق مذل مع الأتراك سمي باتفاق أضنة فيه تخلي نهائي عن لواء الاسكندرون وحق الجيش التركي في التدخل في الأراضي السورية بريا بعمق 15 كيلومترا من أجل مطاردة أعضاء حزب العمال الكردي.



3. الروس أمهلوا الاسد عشرة ايام للتوقف عن العنف والا لن يعرقلوا تصعيدا دوليا في مجلس الأمن.

4. قطر والسعودية بدأتا في حشد غطاء عربي من اجل الذهاب الى مجلس الأمن بعد تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية.

امير قطر لمح الى هذه الخطوات خلال مؤتمره الصحفي في باريس على هامش اجتماع اصدقاء ليبيا، والذي شكر في الناتو على تدخله وانتقد الجامعة العربية على دورها الغير حاسم اتجاه القضية الليبية. بالطبع كان السبب وراء هذا الموقف المرتبك من الجامعة العربية، عمرو موسى الذي انشغل فجأة في مولد الرئاسة الموعودة في مصر، ونبيل العربي الذي وجد نفسه فجأة يقود مؤسسة غير راغب في قيادتها وإنما فرضت عليه نتيجة لحسابات المجلس العسكري المصري.

5. تنتظر القوى الاقليمية والدولية من المعارضة السورية تشكيل مجلس حكم انتقالي على غرار ليبيا. وسيعلن عن تشكيل المجلس في اجتماع برعاية قطرية في الدوحة أو سعودية في الرياض.

جميع الحقوق محفوظة لهذه المدونة ولا يسمح بالنقل أو بالاقتباس إلا بإذن. شكرا.