Thursday, 7 March 2013

خربشات تويترية: خطتي كرئيس وزراء

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي
تبدو مصر الآن في وضع يمكن وصفه باستخدام الكلمة الانجليزية Deadlock. أي أنه لا يوجد في الأفق مخرج لما تمر به البلاد من تخبط. مثلاً، هناك طرحٌ يقضي بحل الحكومة الحالية وبإشراك المعارضة في معادلة الحكم عبر تكليف الدكتور محمد البرادعي أو حمدين صباحي بتشكيل حكومة وحدة وطنية وإعطائها كافة الصلاحيات مع التركيز على إنقاذ الوضع الاقتصادي.

لكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض والهجوم من أنصار جماعة الإخوان، التي لا تزال تعتقد أنها قادرة على الانفراد بحكم مصر والنهوض بها، أو من أنصار جبهة الإنقاذ الوطني التي تعتقد أن التعامل مع جماعة الإخوان يعني منحهم شرعية لا يستحقونها.

بصرف النظر عن هذا الاقتراح أو غيره، فكرت أن أمارس السباحة الحرة في الخيال وأبدأ في وضع برنامج لإدارة مصر، حال تكليفي بتشكيل الحكومة وإعطائي الصلاحيات الكاملة لوضع رؤيتي للنهوض بالبلاد.. وتلك كانت النتيجة:

طيب أنا مستعد أدير شؤون مصر.. وأعتقد جازماً إني سأديرها بشكل أفضل من هشام قنديل. وحكلف الجيش بالسيطرة على وزارة الداخلية لحين إعادة هيكلتها.

بالنسبة للاقتصاد، حاعمل خصومات ضريبية لكل من يستثمر ويشغل عدد من الناس، وكلما كان عدد من يعملون في المشروع أكبر، كلما كان الخصم الضريبي أكبر

حاعيد تقسيم مصر إدارياً وحامنح المحافظين سلطات أكبر بعد أن يجري اختيارهم عبر الانتخاب. وحانقل كل المصالح الحكومية والسيادية إلى خارج العاصمة.

كرئيس وزراء حاشكل حكومة صغيرة لن يزيد عدد حقائبها عن ١٢. وحيتم بيع الصحافة القومية للقطاع الخاص. وضغط النفقات الحكومية على الوزراء بنسبة ٨٠٪.

حاستثمر٦٠٪ من الموارد في إقامة مشاريع تكنولوجية في محافظات الصعيد والوادي الجديد. حاقوم بتسكين أهل النوبة حول بحيرة ناصر وتدريس اللغة النوبية في مدارسهم وإعادة إحياء الثقافة النوبية كمكون أساسي ضمن مكونات الثقافة المصرية.

حاحط صفر جمارك على كل السيارات التي تعمل بالكهرباء أو انبعاثات الكربون أقل من ١٠٠ جرام في الميل. وحامنع دخول السيارات إلى وسط البلد نهائياً. وحاربط الجمارك على السيارات بانبعاثات الكربون. كلما كانت السيارة صديقة للبيئة كلما كانت الجمارك عليه أقل. وحادعم صناعة السيارات والمركبات الصديقة للبيئة في مصر عبر رفع جميع الضرائب والجمارك على المصنعين والمستثمرين الأجانب اللي حابين يصنعوا تلك السيارات في مصر.

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي
حافتح باب الاستثمار الخاص في قطارات فائقة السرعة بين القاهرة والإسكندرية وأسوان. حاحط شروط قاسية جداً للبناء في القاهرة والإسكندرية. التوسع يكون خارجهما. ويكون مرتبط بصناعات ووظائف وخدمات خارج المدن الكبيرة.

حارفع الحد الأدنى للأجور وحاثبت أسعار السلع الأساسية لو حصل تضخم في أسعارها، وحاخلي الدولة تستوردها بصفر جمارك لحد ما السعر ينخفض بشكل معقول.

الحد الأقصى للأجور في الدولة حيكون عشر أضعاف الحد الأدنى. وأي مرتب في القطاع الخاص يتجاوز ٣٠ ألف جنيه، عليه ٤٠ في المئة ضرائب. عدا العلماء والكفاءات الخاصة.

حاتبع الطريقة السنغافورية في القضاء على الفساد الحكومي وحاعمل تشريعات ترفع عقوبة الفساد في قطاعات الصحة والتعليم.

حاعمل حوافز للشباب للإقامة في سيناء: إعفاء كل السلع الأساسية هناك من الجمارك. وتشجيع الاستثمار الزراعي والصناعي وإعطاء الأولوية لأبناء سيناء.

حاقوم بحملة تطهير للقضاء والنيابة وإعادة هيكلتهم وفصلهم بالكامل عن السلطة التنفيذية. حاقوم بتطوير القضاء تكنولوجياً لمنع التلاعب في القضايا.

حاقوم بإعادة هيكلة قطاع الصحة وفرض عقوبات قاسية جداً بالنسبة لجرائم الإهمال الطبي. وحاستثمر بكثافة في البحوث الطبية وإنشاء مستشفيات بحثي ومدن طبية خارج المدن الكبر وتحديداً في الصعيد.

حاستثمر بكثافة في التعليم الفني وحارفع مستوى التعليم لحد الثانوية العامة عبر الاستثمار بكثافة فيه، ولكن حاقوم بمنح مجانية التعليم الجامعي للمتفوقين فقط أو عبر قروض حكومية لبقية الطلاب.

حايكون المشروع القومي الأول للدولة هو القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع عبر إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، وبالتوازي حيكون مشروع القضاء على التحرش هو الأولوية لجميع أجهزة الدولة، عبر تغليظ العقوبات بشكل رهيب ووضع كاميرات مراقبة في كل مكان.

الأفكار مش صعبة، المهم الرؤية والإرادة.. ومصر حالياً مفهاش لا رؤية ولا إرادة.

ملاحظة: هذه الأفكار كانت عفوية ونتاج ساعة من التغريد على تويتر، دون التفكير العميق في تفاصيلها، بس الهدف منها إثبات إن هشام قنديل مالوش فيها..!

Tuesday, 5 March 2013

رئيس.. جنرالات.. ودولة تترنح

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي

في عام ١٩٩٧ تخلص الجيش التركي من حكومة نجم الدين أربكان دون أن يلجأ إلى حل البرلمان أو تعطيل الدستور. أطلق علماء السياسة على هذا الانقلاب مصطلح postmodern coup. منذ عدة أسابيع بدا أن الجيش المصري قد أدخل إلى عالم السياسة مصطلحاً جديداً وهو post-postmodern coup. تصريحات رئيس الأركان لوسائل الإعلام وتصريحات وزير الدفاع، وسيطرة الجيش على بورسعيد، والرغبة المشتركة بين البنتاغون والعباسية في إبقاء علاقاتهما بعيدة عن قصر الاتحادية، كلها أمور تؤكد أن الانقلاب العسكري المتوقع حدث بالفعل.

لكن هذا الانقلاب العسكري الجديد لا يعني نزول الدبابات إلى الشوارع (وقد نزلت بالفعل في محافظات القناة) ولا يعني طرد مرسي من القصر الجمهوري، وإنما يعني الإبقاء عليه كرئيس شرفي يتولى ملف العلاقة السياسية مع حماس أو تمثيل مصر في المؤتمرات الإقليمية أو الاجتماع برموز سياسية موالية له ضمن مسرحيات "الحوار الوطني".

هل ولاية مرسي اقتربت على الانتهاء؟

الأمر أعقد من ذلك. وفق كلمات مرسي فإنه لن يترك القصر قبل "طلوع روحه أو انتهاء ولايته". والجيش لا يريد أن يخلع مرسي بدون تفويض شعبي كاسح، كما حدث مع مبارك. وهذا لن يتحقق بسبب الانقسام الحالي في الشارع.

لا أحد يعلم كم يملك مرسي وجماعة الإخوان من متعاطفين وأنصار في الشارع، ولكن بعض التقديرات تتحدث عن رقم يتراوح بين خمسة إلى سبعة ملايين شخص. وضمن هذا العدد من الناس، فإن هناك من هو مستعد لحمل السلاح من أجل "المشروع الإسلامي". يكفي أن نعلم أن تنظيماً مسلحاً مكوناً من مئة شخص فقط، قادر على أن يجعل دولاً كبرى تعيش في رعب. فكيف إذا واجهت الأجهزة الأمنية أو الجيش تنظيماً مكوناً من بضعة آلاف، مدعومين بتعاطف عدة ملايين من الناس.

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي

إذن مرسي لن يترك القصر قبل انتهاء ولايته. وعلى الأرجح لن يتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. ولكن سيتحول مرسي من رئيس جمهورية إلى رئيس شؤون القصور الجمهورية. فالرجل فقد التفويض الشعبي بعد فشله في إدارة أزمات الدولة، ورغبته في أن يكون ممثلاً لمكتب الإرشاد على رأس الدولة، وليس رئيساً مستقلاً عن جماعته التي صنعته. وهذا أمر منطقي بالنظر إلى إمكانياته الضعيفة في القيادة أو التفكير.

هل يريد الجيش العودة للحكم؟

قبل ليلة من إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، كنت أجلس مع مجموعة من الأصدقاء في قهوة بحي عابدين في القاهرة. بينما نحن نتحدث عن السيناريوهات المتوقعة في حال فاز مرسي أم فاز شفيق، وموقف المجلس العسكري خلال الفترة التي ستعقب اختيار رئيس جديد للبلاد، شاهدت قافلة من السيارات المدرعة التابعة للشرطة وهي تتجه إلى قصر عابدين الجمهوري. أكثر ما أدهشني أن هذه القافلة لم تثر انتباه أياً من أصدقائي. بدا لي أن القاهرة اعتادت على رؤية المدرعات والمصفحات والحواجز الأسمنتية والاشتباكات المسلحة التي يسقط فيها قتلى وجرحى من أطراف سياسية أو من مارة، تصادف حظهم العثر المرور من هذا الشارع أو ذاك الميدان!

خلال النقاش، دافع صديقنا "الثوري" عن وجهة نظره بأن مصر جديدة بدون حكم عسكري ستبدأ بعد ساعات. بينما دافع صديقنا "الواقعي" عن وجهة نظره بأن مصر محكومة بعوامل أكبر من أن يتم تغييرها عبر نتيجة انتخابات. ثم سأل صديقنا "الواقعي" صديقنا "الثوري": أنا معايا الدبابة.. أنت معاك أيه؟

بدا لي هذا السؤال هو العنوان العريض لما سيحدث في مصر.

فالجيش لا يريد العودة للحكم. تاريخياً لم يحكم الجيش مصر سوى مرتين. المرة الأولى بين عامي ١٩٥٢ و١٩٥٤. والمرة الثانية بعد خلع مبارك وحتى تسليم السلطة إلى مرسي في ٢٠١٢. بعد عام ١٩٥٤، خلع الضباط بدلاتهم العسكرية وحكموا من خلال واجهات سياسية: بدأت بهيئة التحرير، ثم الاتحاد الاشتراكي، ثم حزب مصر، ثم الحزب الوطني الديمقراطي. خلال حكم مبارك، كان صفوت الشريف وزكريا عزمي وكمال الشاذلي وأحمد عز وجمال مبارك يحددون شكل السياسات التي تؤثر على حياة المواطن أكثر من قادة الجيش.

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي

لكن الجيش في مصر مكلف بشيئين: أولاً: ضمان ألا ينجر إلى أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل. والتالي فهو الضامن لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. وهو أمر أكد عليه وزير الدفاع المصري الحالي والسابق بشكل علني وخلال لقائاتهما مع المسؤولين الأميركيين. ثانياً: الحفاظ على وحدة أراضي الدولة المصرية وضمان ألا تنزلق إلى الفوضى. فهو الذي أسسها وفق تفويض ورؤية محمد علي باشا. وهو الذي يمتلك ضمن حدودها أكبر كيان اقتصادي، وفق رؤية الرئيس الراحل أنور السادات في إدخال الجيش إلى الحياة الاقتصادية في أواخر سبعينات القرن الماضي، ضمن رؤيته الأوسع لحرب أكتوبر "كآخر الحروب"..!

لبنان أم الصومال؟

من الأمور التي ستظل محوراً للكثير من النقاشات الأكاديمية والسياسية لفترة طويلة، هو كيف دفع رئيسٌ منتخب جيش بلاده إلى الانقلاب عليه، عندما هددت سياساته فكرة الدولة نفسها. فتحرك الجيش لاستلام محافظات الدولة التي خرجت عن سيطرة الحكومة، لم يكن نتيجة تخطيط عسكري يريد السيطرة على الحكم، وإنما إنقاذاً لدولة على بعد خطوات من تكرار الرواية اللبنانية أو الحكاية الصومالية!

الجيش أثبت أنه ليس الجهة الأفضل لحكم مصر. كما أن الإخوان أثبتوا أنهم ليسوا أيضاً تلك الجهة. ما يجري حالياً هي فترة انتقالية ستنتهي بكتابة دستور جديد، وبإشراك قوى سياسية في معادلة الحكم، وبناء جناح سياسي للنظام الذي تبقى منه جناحه العسكري فقط.

Saturday, 23 February 2013

حول أن تقتل مصدراً للمعرفة..



في السنوات الأخيرة من عقد التسعينات بدأت علاقتي مع عالم الأفلام. قبل تلك السنوات، كنت أشاهد الأفلام بشكلٍ متقطع. كما لم أكن متابعاً لأخبار السينما أو مهتماً بالتوجهات الجديدة لمخرجيها وكتابها.

في تلك الفترة أيضاً بدأت أبحث عن مصدر يمكن الاعتماد عليه لمعرفة ما الذي يتوجب عليّ مشاهدته. كنت أحاول أن أصنع لنفسي ثقافة سينمائية تمكنني من أن أحكم على الأفلام الجيدة وأميزها عن الرديئة.

كانت المشكلة التي واجهتني أن الكتابات السائدة عن الأفلام بدت لي شديدة التقعر، كما أنها بدت مرهونة بحسابات شخصية، ولا تقدم محتوى معلوماتي يفيد المستجدين على الدخول الى عالم السينما. حينها قادني البحث المكثف عن مصدر للمعلومات السينمائية الى موقع على الانترنت اسمه "موفيز فور أراب" Movies4arab، كان يشرف عليه شاب سعودي.

كان الموقع مهتماً باستعراض معلومات عن أحدث الأفلام الأمريكية، وتقديم عروض نقدية مبسطة عن الأفلام الأمريكية الشهيرة والكلاسيكية المتاحة للشراء أو الاستئجار في السوق السعودي. تطور الموقع بعد ذلك الى استعراض أفلام لم تكن متوفرة في الأسواق الخليجية، ثم تمدد في اهتماماته ليتناول أفلاماً يابانية وصينية وأوروبية.

لاحقاً تم إنشاء منتدى لمرتادي الموقع وبدأت مواهب نقدية في التفجر. مقالات طويلة وشديدة العمق عن مسيرة مخرجين عظام مثل مارتن سكورسيزي وأكيرا كورساوا وكارلوس ساورا. استعراض لأهم أفلام السينما العالمية، وترجمات محترفة لمقالات النقد السينمائي المنشورة في الصحافة الأمريكية. مبادرات جماعية للكتابة عن أفلام أحد أساطين الإخراج والتعمق في مدرسته السينمائية. وسواء في الموقع أم المنتدى، بدا الشاب السعودي المشرف على هذه التجربة شديد الأدب والثقافة والتواضع.

في السنة الثانية من الألفية الثانية بدأت علاقتي بالسينما تتحول الى الاحتراف. كنت مشرفاً على صفحة سينمائية يومية، ومعداً ومخرجاً لبرنامج إذاعي أسبوعي عن السينما. استمرت حرفة النقد السينمائي تلازمني كمحترف لخمس سنوات بعدها. صرت بعد ذلك هاوياً. أمارس النقد كلما تيسر لي ذلك أو في فقرة سينمائية أسبوعية كنت أقدمها على مدى عامين، قبل أن أحصل على ترقية وأحرم من هذه المتعة.

وخلال كل ما كتبته للصحافة أو أنتجته وأخرجته للإذاعة والتلفزيون في مجال النقد السينمائي، كنت أشعر أنني مدين لهذا الموقع السينمائي بأنه عرفني على عالم السينما بهذه الطريقة الجذابة والسلسة. مدين له بأنه أتاح لي ولكثير من الشباب أن يكتب في السينما وأن يتفاعل مع ما يشاهده من تجارب سينمائية متنوعة. ومدين له بأنه صقل ذائقتنا السينمائية، ونقلنا من مشاهدة الأفلام الأمريكية التجارية الى مشاهدة الأفلام الأمريكية المستقلة وكلاسيكيات السينما العالمية.

في منتصف العقد الأول من الألفية، فوجئ رواد الموقع والمنتدى بخبر مقتضب منشور على الصفحة الرئيسية. "البقاء لله، توفيّ مؤسس وصاحب الموقع". بعد عدة أيام من إظهار الحزن على رحيل هذا الشاب المثقف، قررت أسرته أن تغلق الموقع والمنتدى "كي لا يعذب المرحوم بإذن الله في قبره بسبب الذنوب المترتبة على مشاهدة الأفلام". والمدهش أن الجميع رحب بالقرار!

وبإغلاق الموقع، ضاعت جهود المئات من الشباب على مدى سنوات في تطوير المحتوى المعلوماتي العربي الخاص بالسينما على الانترنت. كما ضاعت الى الأبد مقالات شديدة العمق عن الأفلام والسينما والمخرجين ومدارسهم. لكن الأهم من ذلك أنه تأكد لي أن المبادرات الثقافية العربية مرتبطة بأصحابها، فإن ماتوا، ماتت معهم، وإن "تابوا"، "تابت" معهم!

Thursday, 21 February 2013

للأسف جاي.. الله غالب


بعد عدة ليالٍ متواصلة من العمل، ومحاولات فاشلة للقراءة الأكاديمية، ومشاهدة بضعة أفلام رديئة، قررت أن اتصل بشريف كي نجلس ونذاكر..

تلقى شريف دعوتي للحوار الوطني بترحاب شديد. لكننا بدلاً من أن نذاكر، فعلنا ما كان متوقعاً وبدأنا نقاشاً عميقاً حول السيناريوهات التي تنتظر مصر. وبدأنا في صياغة مجموعة من الخربشات التويترية التي نأمل في أن نطورها لاحقاً الى أوراق أكاديمية، إذا نجحنا في "سنتنا اللي مش فايتة"..!

سأبدأ بتغريدات شريف علاء، باعتباره ضيفاً عزيزاً على مدونتي، ثم تغريداتي.. وربنا يعمل اللي فيه الخير. بقيت فقط عدة ملاحظة: أن السيناريو الذي تقرأونه الآن لا يزال في مرحلة التطوير من قبلنا ولم نتفق بعد على كيفية حدوثها. بمعنى قد يكون عودة الجيش الى السياسة أو فكرة الانقلاب العسكري مرهونة بالشكل الذي ستأخذه. فقد يكون انقلاباً كلاسيكياً، أي دبابات تنتشر في الشوارع وحظر تجول وفرض الأحكام العرفية، أو قد يكون انقلاباً ناعماً كما حدث مع مبارك، أو انقلاباً حداثياً كما جرى في تركيا عام 1997.

والآن الى تغريدات الرفيق شريف..

الإنقلاب العسكري قادم لا شك. هذا توقع وليس تمني

الدولة المصرية تنهار وستسقط تماماً في غضون أشهر، الجيش المؤسسة الوحيدة القادرة على ضبط الأمن وتوفير الإحتياجات الضرورية للمواطنين

قد يكون انقلاب ناعم غير مباشر، وقد يكون انقلاب عسكري واضح. ولكن أتوقع أن نعود لنقطة مجلس عسكري حاكم لفترة انتقالية.

سيتدخل الجيش وسط تأييد من الناس، تأييد من أنصار الجيش المؤمنين به وتأييد من معارضي الجيش الذين يؤمنون "أنه قضى أخف من قضا".

نزول الجيش سيكون في أجواء مضطربة تماماً بحيث يستحيل أن يقف الناس ضده. انهيار اقتصادي وفشل للدولة وأحداث عنف

أتصور أن يدعو وقتها الجيش جميع القوى الوطنية لحوار أكثر جدية. وسيشارك الجميع (دون استثناء) مما سيضعف أي ضغط في الشارع

تدخل الجيش هذه المرة سيكون أكثر حكمة وعقلانية. أمريكا منذ عامين كانت واضحة: تسليم السلطة للمدنيين شرط استمرار المعونة.

سيبدأ هذا التدخل أو الإنقلاب الناعم عن طريق توفير الجيش لبعض احتياجات المواطنين كنوع من "جس النبض". هذا الأمر سيزيد من شرعيته وشعبيته

الجيش سيأتي بحزمة من الإصلاحات السريعة تصب في العدالة الإجتماعية مما سيخلق فجوة شديدة الإتساع بين البسطاء والنخبة "الديمقراطية"

تغريدات العبد الفقير لله..

اللي فاكرين أن مفيش انقلاب جاي يبقى عايشين في البهامز! الاقتصاد تخطى الحدود اللي ممكن نلحقه فيه، والناس مش حتلاقي تاكل حرفيا. دي خلطة انقلاب!

اللي ممكن نتناقش فيه هو شكل الانقلاب ورد فعل الاخوان عليه، ورد فعل الناس في الشارع. ممكن كمان نبدأ نفكر في مكان مرسي. السجن أم طاولة الحوار؟

الجيش مش زي قطاع الصحة أو التعليم. دة مؤسسة عندها قدرة على حشد الناس لصفها عبر التصريحات اللي بيرموها في كل مكان واختراقهم لوسائل الإعلام!

أطراف اللعبة بترتيب الأقوى ثم الأقل قوة: الشعب، الجيش، الاخوان، السلفيين، أمريكا، القوى السياسية. الجيش مستني الناس تنزل، فينزل ونعيد الماتش

الجيش نازل مش علشان عيون الناس ولكن علشان يحافظ على آخر حتة ملصمة القطعة اللي اسمها الدولة المصرية، واللي تفسخت لدرجة إن بورسعيد شبه استقلت!

المدهش إن مع أول دبابة تنزل الشارع، حنلاقي الشيخ محمد حسان على التلفزيون المصري بيتكلم عن خير أجناد الأرض، والبرهامي قاعد مع السيسي يبارك له

يعني الجيش حيتحرك لما الناس تنزل الشارع، والسلفيين حيبيعوا الاخوان في لمح البصر والبرادعي وحمدين حياخدوا عمو السيسي بالحضن وأمريكا تراقب بحذر

الجيش أتبع مع الشعب مقولة: إذا أردت شيئا بشدة، فاتركه (يروح للاخوان) وهو حيرجعلك تاني! غباء الاخوان دمر لحظة كنا ممكن نطور فيها شكل حكم مدني

قبل نتيجة الانتخابات كتبت وقولت وأرجعوا للمدونة؛ مرشح الجيش هو مرسي! مرسي دة راجل عظيم! جدد للجيش علاقته بالناس لخمسين سنة كمان بفضل غبائه!

فيه ٣ حوارات عملهم رئيس الأركان في رويترز وسكاي والعربية. اللي ما شافهمش، طبيعي يفتكر إن عودة الجيش عاملة زي انقلاب عسكري في برلين!

Wednesday, 20 February 2013

مشاهدات شخصية من داخل المحفل الأعظم للماسونية


المحفل الأعظم لانجلترا - الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي
١

قبل بضع سنين، وبينما أنا أرى هذا الاستشاري المرموق للمرة الأولى، صافحني بطريقة غريبة. بعد عدة أسئلة، عرفني عن نفسه. طبيب من أصل مصري هاجر إلى بريطانيا منذ ثلاثة عقود. لاحظت علامة الماسونية محفورة بشكل بارز على قلمه الحبر الفضي. نفس العلامة الشهيرة موجودة على خاتمه. أدركت أن الرجل من "الماسونيين الأحرار"، كما يلقبون أنفسهم.

رأيت هذا الطبيب عدة مرات بعدها، لكننا لم نتصافح في أيٍ منها. قبل هذه الواقعة بسنوات كنت قد قرأت حواراً مع الممثل الراحل كمال الشناوي وهو يحكي قصة انضمامه إلى الحركة الماسونية في مصر. حكى أنه قيل له إن الماسونيين سوف يفتحون له أبواباً من الشهرة والمجد لن تفتح لغيره. حكى أيضاً أن الماسونيين لهم طريقة ما في المصافحة بحيث يستطيعون التعرف على بعضهم البعض. أرفق مع الحوار صورة لكمال الشناوي وهو يقسم على كتاب موضوع على طاولة وخلفها كرسي يجلس عليه العضو الأهم في المحفل. وفي الصورة يظهر إلى جانب كمال الشناوي، الممثل الراحل زكي طليمات.

وهناك من كتب أن من أبرز من انضموا إلى الحركة الماسونية المصرية من الفنانين كمال الشناوي وزكي طليمات ويوسف وهبي ومحمود المليجي. بينما أبرز من انضم إليها من الشخصيات السياسية كان سعد باشا زغلول ومصطفى باشا النحاس وأحمد ماهر باشا ومحمود باشا النقراشي وبطرس غالي باشا وإدريس بك راغب، مؤسس النادي الأهلي. ومن أمراء الأسرة العلوية، ولي العهد الأمير محمد علي "الصغير"، والأمير عمر طوسون، وقبلهم الخديوي توفيق. أما أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الانضمام فهم المفكر الإسلامي جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، والمرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين المستشار حسن الهضيبي، والمفكر الإسلامي سيد قطب، والذي كتب افتتاحية مجلة المحفل الماسوني "التاج المصري" لعدة سنوات. وقد كتب عن عضوية الهضيبي الشيخ محمد الغزالي في كتابه "ملامح الحق"، وقيل أن هذه العضوية كانت من أسباب تركه الجماعة.


أما عربياً فقد قيل أن ملكاً عربياً راحلاً من الأشراف كان من بين الأعضاء البارزين في الحركة الماسونية. وكتب عن انضمام ساسة عرب إلى الماسونية، من بينهم سياسي ودبلوماسي معروف بجسوره المتينة مع دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب.

وتعتبر مصر أول دولة عربية تعرف الماسونية، حيث دخلت إليها عام ١٧٩٨ مع الحملة الفرنسية، وتم حظر نشاطها رسمياً عام ١٩٦٤، وذلك عندما رفض المحفل الأعظم تقديم تقرير بنشاطه إلى الحكومة المصرية. وكتب المفكر الإسلامي محمد عمارة عن ارتباط نوادي الليونز والروتاري الاجتماعية بالحركة الماسونية، وأنها سمح لها بالعودة لممارسة نشاطها في ثمانينات القرن الماضي فقط.

٢

باقي على المحاضرة أكثر من ثلاث ساعات. ماذا نفعل إذن في هذه الساعات الثلاث؟ كان هذا هو السؤال الذي يراودنا أنا وصديقاي اللذان يدرسان معي في الجامعة التي تقع في قلب لندن، وتحديداً في منطقة ألدويتش. بما أننا الثلاثة من مصر، فقد قررنا أن نتسكع في الأحياء القريبة ونأكل فلافل في مطعمٍ صغير يقع على أطراف الشوارع المتفرعة من ساحة كوڤنت جاردن.

في طريق العودة وجدنا أنفسنا أمام مبنى مهيب وهو مبنى المحفل الأعظم للماسونيين الأحرار في انجلترا. كل أبوابه الكبيرة مغلقة. فقط باب صغير جانبي مفتوح. من باب الفضول دخلنا. حارس يرتدي بدلة حمراء أوقفنا. "ماذا تريدون؟". ارتبكنا. قال له صديقي: نبحث عن المكتبة. أجاب: خذوا إذن هذه الشارات المخصصة للزوار واصعدوا إلى الطابق الثاني حيث المكتبة والمتحف. لم نصدق أنفسنا. إذن هناك ما يمكن زيارته في هذا المحفل المهيب.


صعدنا إلى الطابق الأول ومشينا في ممرات طويلة مليئة بالأبواب المغلقة. الرموز الماسونية مزخرفة بكثافة في السقف ولكنها غير موجودة على الجدران. وصلنا إلى المكتبة. طلب مننا موظف يقف على بوابتها أن نسلم له حقائبنا. نظر إلينا بسخرية وابتسم.

المكتبة ليست كبيرة وهي مليئة بالكتب والصور التي تتحدث عن أبرز الشخصيات الماسونية في التاريخ البريطاني الحديث والقديم. رياضيون وفنانون وأمراء وسياسيون وعلماء. لم نر من بينهم صعاليك. فالماسونية ليست جماعة شعبية تسعى لنشر رسالتها، وإنما جماعة انتقائية تسعى لضم النابهين فقط. وهي لا تعترف بعضوية النساء. فقط الرجال!

بعد المكتبة دلفنا إلى المتحف. قاعاته أكبر قليلاً من قاعات المكتبة. في المدخل طاولة عليها كتاب الماسونية المقدس وهو مفتوح. وخلف الطاولة كرسي محفور عليه علامات الماسونية. والى جانب الكتاب أدوات عليها إشارات الماسونية ومن بينها مطرقة تشبه مطرقة القاضي. قرأت بضعة سطور من الكتاب. كانت تتحدث عن الملك سليمان. إلى جانب البطاقة التعريفية بهذه الطاولة علامة عليها كاميرا وإشارة إكس فوقها. ممنوع التصوير إذن!

المتحف، بالرغم من حجمه الصغير نسبياً، مليء بالملابس الخاصة التي يرتديها أصحاب الرتب المختلفة في الحركة الماسونية عندما يكونون داخل اجتماعٍ رسمي للمحفل. إلى جانب قطع القماش الموشاة بخيوط ذهبية وفضية عليها رموز تمزج شمساً مضيئة مع عين وهرم ونجمة داوود، توجد العديد من الصور المختلفة التي تظهر شخصيات تاريخية وهي ترتدي تلك الملابس خلال طقوس المحفل.


المدهش هو الكم الكبير من الرموز الدينية اليهودية الموجودة على الأواني والشمعدانات والسيوف والخناجر الفضية الموجودة في المتحف. هناك أيضاً كلمات مكتوبة بالعبرية على الكؤوس الفضية التي يشرب منها أعضاء الحركة خلال طقوسهم داخل المحفل. كما يوجد أيضا "الشوفار" المستخدم في الطقوس الدينية اليهودية ولكن منقوش عليه رموز ماسونية. و"الشوفار أو (شوفاروت) هو أحد الأدوات الطقسية التي يحتفظ بها في الكنيس. وهو قرن كبش، يُنفخ فيه في صلاة الصباح أثناء الشهر الذي يسبق عيد رأس السنة العبرية (روش هشانا) وفي يوم العيد نفسه، وفي يوم الغفران (يوم كيبور)."

بعد جولة استمرت خمسة وأربعين دقيقة قررنا الخروج من المحفل. أثناء الخروج أخذت سبع نشرات تعريفية عن الحركة الماسونية بشكل عام، وعن نشاطاتها في المملكة المتحدة بشكل خاص.

على باب المحفل وجدنا ثلاثة من أعضاء المحفل وهم يتصافحون بنفس الطريقة التي صافحني بها الاستشاري قبل عدة سنوات، وربما بنفس الطريقة التي كان يصافح بها كمال الشناوي أصدقاؤه الماسونيين الأحرار حول العالم!

فور الخروج من أجواء المحفل المريبة والقاتمة، فاتحت صديقاي، من باب السخرية، عن نيتي الاستفسار عن الانضمام إلى الحركة الماسونية في بريطانيا. كان رد صديقي بأن الانضمام إلى جماعة الإخوان سيكون أفضل لمستقبلي! وافقته الرأي. فالجماعة السرية وصلت إلى الحكم في بلدين عربيين بينما لم تصل الماسونية إلى الحكم بعد. قال لنا صديقنا الثالث إن الرئيس الأمريكي جيرالد فورد كان ماسونياً. أجبته: ولكنه لم يحاول "مسونة" الدولة!

محفل القاهرة خلال عهد الملك فاروق الأول
٣

في المساء فتحت النشرات التعريفية ووجدت أن هناك أكثر من ثلاثمئة وثلاثين ألف ماسوني في انجلترا وحدها. وتؤكد الجماعة في هذه النشرات على أنها "تدعو إلى فعل الخير وحب الأوطان والولاء إلى أنظمتها وهي تشجع أعضائها على إعلان عضويتهما للحركة الماسونية ولا توجد بها أي سرية ولكنها تفضل أن لا تطلع العامة على اجتماعات أعضائها". لكن أهم ما تؤكد عليه هذه الجماعة هو "رفضها للإلحاد وحرصها على أن يؤمن أعضائها بوجود إله والذي تسميه "المهندس الأعظم"، ورفضها لأي جماعة تدعي أنها ماسونية ولا تعترف بوجود إله. وهي ترفض الرموز الدينية وتساوي بين جميع الأديان، وتحرص على أن ينتمي إليها أناس من مختلف الديانات، على ألا يتناقشوا في الدين تحت سقف المحفل".

كما أن الجماعة "تقول لأعضائها إن الأولوية هي لواجبات الأعضاء الدينية والاجتماعية والوطنية ثم لواجبات المحفل". وترفض الجماعة "التدخل في السياسات العامة للدولة أو أن يكون لها أي ارتباط سياسي حتى حين تقوم بمهمات إغاثية في أفريقيا وآسيا. وهي ترفض التبرعات أيضاً وتعتمد في تمويلها على اشتراكات الأعضاء في محافلها البالغ عددها ٨٦٤٤ محفلاً تابعاً للمحفل الأعظم في انجلترا". وتذكر الجماعة أن هناك نحو خمسة ملايين ماسوني في العالم. وأن كل محافل الماسونية في العالم لها جذور تعود إلى محافل ماسونية أقيمت على الجزر البريطانية.

مطبوعات تعريفية بالماسونية من المحفل - الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي
وتقول الجماعة "إنها ألغت كل العقوبات البدنية التي يمكن أن يتم تنفيذها على أعضائها إذا خالفوا تعاليم المحفل، وجرى ذلك عام ١٩٨٦. وأن هذه العقوبات كانت للتعذير فقط وتعود إلى الطقوس الماسونية التي تم الاتفاق عليها بين ١٦٠٠ و١٧٠٠ ميلادية". لكنها تعترف أن على الأعضاء أن "يؤدوا قسم السرية بحيث لا يتحدثون عن الطقوس التي يقومون بتأديتها داخل اجتماعاتهم في المحفل، وأن هذا القسم يحثهم أيضاً على أن يساعدوا بعضهم البعض، على ألا تتعارض تلك المساعدة مع واجباتهم الاجتماعية والدينية والوطنية".

وتقول النشرات التعريفية إن "الكتاب الذي يؤدي عليه العضو الجديد قسم السرية هو الإنجيل، ولكن إذا كان من ديانة أخرى، فيمكن أن يؤدي القسم على كتاب ديانته المقدس". هل كان القرآن الكريم إذن هو ما يقسم عليه أعضاء المحفل الماسوني في مصر قبل حظر نشاطه في الستينات؟ الإجابة يعلمها بالتأكيد أعضاء هذا المحفل الذين لا يزال بعضهم على قيد الحياة.

ما قرأته عن الماسونية من مصادرها المسموح للعامة بالإطلاع عليها، لم يزد هذه الجماعة إلا غموضاً. تماماً مثل جماعة أخرى سرية تدعي أنها تعمل من أجل صالح الدين والوطن، ولكن لا أحد يعلم عن أهدافها الحقيقية شيئاً. الى جانب البناء التنظيمي المتطابق من الداخل، فإن المشترك الأبرز بين الجماعتين أنهما يسعيان إلى "أستاذية العالم"..!