Friday, 5 April 2013

سامر كامل: لماذا يكره المصريون السلطة؟

صورة نادرة من مصر أواخر القرن التاسع عشر

بعد طول تأمل في حال مصر والمصريين وبحث من أول الجينات والعوامل الوراثية مرورا بالاجتماع والدين والقانون، وجدت الآتي :

1 المصريين لديهم مشكلة مع السلطة ... مش السلطة الحالية ولا السابقة ... قصدي مع أي سلطة ... مع فكرة السلطة نفسها.

2 تنامي حالة الرفض لدى المصريين ضد أي سلطة أعلى منهم ... ولو لتنظيم وتسيير الأمور .. تنبههم ترشدهم وتأمرهم إن لزم الأمر ... لمصلحة المجموع.

3 حالة رفض جماعية للسلطة ... تم ضخ الأجواء الأناركية بشدة في مصر عبر الإعلام وعبر التيارات المنافسة على السلطة ضد النظام القائم ...

أختي كانت عندنا في البيت وعيالها في منتهى العند ... المهم الواد عاوز يخش عندي الأوضة ... وأنا رفضت. فراح لأمه ... فحاولت تدخله .. فقلت له ... لا إنت ولا أمك هتخشوا. الواد سنتين أو 3 سنين. المهم كل شوية الواد هيموت ويخش!  وفي كل مرة ينادي على أمه تدخله. المهم إن أختي أحيانا من الغلب ... مع عيالها ... بتعيط. بتضرب و تزعق ... وبرضه العيال مبيسمعوش الكلام ... ففهمتها ليه كنت رافض أدخله الأوضة. قلت لها .. مشكلة الواد إنه مش حاسس بوجود سلطة في البيت!! ودي أزمة بيوت مصر كلها دلوقتي.

وفيه فرق شديد بين السلطة والتسلط.

السلطة مرتبطة بالملكية ... بمعنى الأوضة بتاعتي ... عليه أن يطلب مني أنا أن يدخلها ... ولا أحد غيري وعليه أن يرضى بقراري في السماح أو المنع .

ومن غير عنف لفظي أو مادي ... على الأولاد أن يفهموا ويعتادوا مفهوم ... الملكية و السلطة ... والشرعية. لو عاوز حاجة يطلبها من السلطة الشرعية. وعليه أن يرضى بقرارها ... ليس قهرا ... وليس استبدادا ...ولكن لهذا خلق الله الأسرة ... كي يتعلم الناس مفهوم السلطة في المجتمع! السلطة … ليست شيء سيء ... وليست شيء حسن. في حد ذاتها. هو نظام تراتبي لا تستقيم الحياة بدونه. وأكثر درجات السلطة فاعلية هي طواعية الفرد الواقع تحتها باختياره وإدراكه أنها للأصلح!

في مثال أختي مع عيالها راقب ما يحدث. الطفل يعيش بأهوائه ورغباته يريد كل شيء في نفس الوقت ويكره كل سلطة ... لها فيتو على إرادته. فيخرج خارج كل إطار للسيطرة ولو حتى سيطرة الأب والأم. وهم يساعدانه على ذلك. فإن مارس الأب سلطته تنافسه الأم فتبيح ما منعه أو تمنع ما أباحه! فتنشأ الأطفال ... بلا ممارسة ولا اعتياد على وجود السلطة ... سواء عادلة أو مستبدة. فتصنع كل أنواع الخروقات ... وتتفلت من أي إطار نظامي.

المهم ابن أختي بعد ما أجبرته على احترام الملكية والسلطة.. راقب سلوكه : أولا بيخبط عالباب ويستأذن قبل ما يخش. وأنا الوحيد اللي بيعمل معايا كده!

ثانيا ... بيبالغ في إظهار الانصياع للسلطة ... ومحاولة إرضائي لا لشيء سوى لأنه يعلم أن رضائي هو وسيلته الوحيدة للبقاء في الغرفة كما يريد. وفي نفس الوقت لا أستغل هذا ضده. بالعكس أستخدمه كوسيلة للتعليم والثواب والعقاب. فإن أحسن أدعه يستخدم ما يريد استخدامه ويلعب. وهكذا ... يخرج عن الخط فيصحح هو نفسه بنفسه. وفي نفس الوقت يعلم أن عليه سلوك الطريق الشرعي لتحقيق ما يريد. واحترام السلطة الموجودة!

في الأخير ... مشكلة شعبنا ... أولا: أنه لا يشعر بالسلطة ولا يريد أن يشعر بالسلطة لأنه كما الطفل يريد تحقيق ما يريد وقتما يريد أينما يريد!

الشعب يرفض فكرة القانون ... لأنه لم يعتد ... فكرة الملكية والسلطة ... و صارت الثورة و التمرد هي خيار دائم ظاهر أو كامن لديه!

لا ينصاع الشعب إلى السلطة إلا قهرا ... وهذا أكبر مسببات طغيان السلطة ... وتحولها من سلطة إلى تسلط و استبداد. لأن لا طريق آخر.

الشعب لا يحترم فكرة القانون وتصبح قدرته على تفاديه .. أو التحايل عليه أو الغش فيه وخداعه سببا في شعوره بالانتصار الذاتي وكأن القانون خصم!

ولهذا أيضا كلما زادت نسبة التحضر في مكان كلما زادت نسبة الانصياع للقانون طواعية بل وطلبه للتنظيم زي قواعد المرور في الشارع والعكس بالعكس!

لذا .. يجادلني كثيرون في هذا ... وربما يكرهونني حين أعتقد أن الانصياع لسلطة ظالمة بالنسبة للمجتمع أكثر فائدة من التمرد عليها ... لماذا؟!

أولا لأن السلطة أي سلطة تخف قبضتها مع مرور الزمن ومع طول البقاء وعدم القلق من الخروج عليها يحصل تهذيب طوعي لها من داخلها ..لاعتبارات اقتصادية.

ثانيا لأن السلطة وإعتياد وجودها وتفاعل الشعب وتقبله لها يجعل فرض القانون عملية أسهل فتقل مظاهر رفضه والرغبة في الخروج عليه طواعية بالتالي تخف أكبر أسباب فساد السلطة!

أكبر مثال لهذا هو الأب المستبد ... لا يظل محتفظا بقوته للأبد .. وحين تخف قوته و سطوته ...في معظم الأحيان يتم احترامه ... بل و الامتنان له

لماذا ؟؟ لأنك بمرور الزمن تفهم أن سطوته كانت أحيانا السبيل الوحيد لك..كي تتعلم أشياء لم تكن لتتعلمها خاصة في السلوك و الأخلاق والانضباط!

هذا التقبل للسلطة لا يستقيم إلا بأمرين:

أولا نوع من الرابطة أو عقد الانصياع الطوعي من الأدنى للأعلى لإدراك لا يخالجه الشك في رغبة الأعلى بالمصلحة للأدنى وإن مارس أحيانا ... نوعا من الضغط ... أو الرفض الصارم لأشياء ... أو نوعا من الجبر ... لفعل أشياء أو تعلم أشياء...

والأمر الثاني هو رشد الطرف الأعلى صاحب السلطة في استخدام السلطة نفسها وعدم إساءة استخدامها وتحولها لتسلط. استخدامها في التقويم والتعليم. أو على الأقل ... الوقوف على الحياد ... واستخدام السلطة لفرض نوع من النظام والعدالة في المجتمع ... سواء كان أسرة أو شعب.

أخيرا أزمة مجتمعنا هي رفضه المزمن والمرضي للسلطة والانصياع لها. فالسلطة قائمة على المنصاعين لها طواعية أكثر من قدرة من يمارسونها على فرضها قهرا!

Sunday, 24 March 2013

المارد الذي خرج بعد الثورة

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي - لندن
شريف علاء*

كشف الربيع العربي عن مارد كان كامناً في قمقمه سنين طوال، كان يظهر على استحياء وفي خوف قبل قيام الثورات فإذا ظهر استنكره الجميع وحاربه حتى عاد إلى مخبأه. كلما كان يعود إلى هذا المخبأ كان يظن الجميع أنه قد فارقنا إلى غير رجعة حتى يفاجئنا مرة أخرى بظهوره. أما بعد قيام الثورات فقد صار حراً طليقاً يجول في شوارع القاهرة وتونس وطرابلس ودمشق دون الحاجة إلى أن يختبئ؛ عن العنف المجتمعي أتحدث.

لا أحد يختلف على شمولية الحكام في العالم العربي، ولا سيما في الدول التي قامت بها الثورات. الدولة البوليسية القمعية التي أبدعت في تعذيب المواطنين وابتكرت أحدث الأساليب في زيادة معاناة الكادحين كان لابد من أفولها بل وانهيارها. أسطورة الدولة الأمنية التي تعرف الأمور حتى قبل حدوثها صارت في طي النسيان. فقد سقط بن علي ومن بعده مبارك في أسابيع بل أيام قليلة، ثم لحق بهما معمر القذافي بعد ثورة بدأت بلافتات في أيدي المتظاهرين ثم تحولت إلى حرب أهلية ومدافع في أيدي المحاربين.

ولكن سقوط القذافي كان أشبه بناقوس خطر للجميع. فقد قام معارضو القذافي بقتله والتمثيل بجثته والتمتع بتصوير هذه اللحظة في مشهد أشبه بفيلم رعب يصور حياة قاتل متسلسل مريض نفسياً. هذه ليست المشكلة الوحيدة، فالكارثة الأكبر كانت مباركة الملايين من الليبيين والعرب لهذا العمل الوحشي بحجة أن "هذا هو ما جناه من أعماله" وكأننا نعيش بقوانين الغابات. إذا حدثت أحدهم عن الحق في المثول أمام العدالة والقضاء (سواء على المستوى الوطني أو الدولي) اتهموك بالعمالة أو بعدم إيمانك بالثورة وفي أحيان كثيرة بأنك "من فلول النظام". منطقهم أن القذافي –على سبيل المثال- كان لا يحترم حق معارضيه في المحاكمة العادلة لذا يجب ألا يتمتع هو نفسه بهذا الحق.

إذا كيف فرقتم أنتم عنه؟

هذا الحادث لم يكن هو الأول وليس هو الأخير، ولكنه كان حدث جلل نستحق أن نقف عنده. ففي مصر على سبيل المثال مع سقوط مبارك ارتفع معدل الجريمة إلى أقصى درجاته في التاريخ بشكل ينفي عن مصر أنها "بلد الأمن والأمان". ليس فقط من الناحية الكمية، بل أيضاً من الجانب الكيفي. فقد شهدت مصر جرائم لم تعرفها من قبل مثل سرقات البنوك بالأسلحة، أو إطلاق النيران على أكبر طريق بمدينة القاهرة لاستيقاف سيارة وسرقة محتوياتها في وضح النهار. والعقلية التآمرية بالطبع وجدت التربة الخصبة لزرع كافة المؤامرات لتبرير هذه الظاهرة. فمال الكثيرون إلى أن النظام السابق يستغل "البلطجية" من أجل ترويع المواطنين حتى يكفروا بالثورة ويتمنوا لو أن مبارك يعود يوماً. ومال بعض التآمريين -الأكثر عقلانية من غيرهم- إلى أن هؤلاء المجرمون كان يتم استخدامهم من النظام السابق، فلما سقط النظام أصبح هؤلاء بدون عمل فاتجهوا إلى هذا النوع من الجرائم.

بالطبع انهيار الشرطة في مصر ووجود فراغ أمني "أو انفلات أمني" أدى إلى ارتفاع معدل الجريمة. ولكن حتى في المناطق التي تشهد تواجداً أمنياً بشكل نسبي نجد أن المجرمين يمارسون أعمالهم غير عابئين بوجود قوات أمن، بل وصل الأمر إلى اشتباكات بالأسلحة وسقوط قتلى بين صفوف الطرفين. قد لا يهتم الكثير لهذا الأمر حيث يعتبرونه ظاهرة أمنية وليست اجتماعية. فكل مجتمع فيه المجرمون ولا يوجد مجتمع خال من الجريمة.

ولكن الأمر في دول الربيع العربي –ولازلنا في تحليل مصر- تعدى كونه ظاهرة أمنية وأصبح ظاهرة اجتماعية أو مجتمعية. الجرائم في مصر تغيرت تماماً بعد قيام الثورة. لا أحد ينكر وجود التحرش الجنسي في مصر منذ سنين، ولكن الأمر الآن وصل إلى مرحلة الإغتصاب الجماعي للفتيات في الميادين العامة وقت الظهيرة، بل وفي أشهر ميادين العالم وأكثرها اكتظاظاً بالمارة والمتظاهرين: ميدان التحرير. هذا الميدان شهد العديد من حالات الاعتداء الجنسي وهتك العرض وجرائم اغتصاب جماعي يرى البعض أنها منظمة وممنهجة من قوى سياسية لحث المرأة على عدم التظاهر، ويرى البعض أنها تلقائية أو وليدة اللحظة من شباب يعاني من الكبت وافتقاد الإطار القيمي أو الأخلاقي الذي قد يردعه. ويفسره بعض المحافظين على أنه دليل على بعد الشباب عن الدين بسبب الإعلام والفن الذين "يظهروا صورة تتعارض مع الدين" على شاشاتهم.

وعلى الصعيد السياسي، فمع زيادة استخدام العنف من قوات الأمن لمواجهة التظاهر والغضب الشعبي لجأ المتظاهرون إلى إلقاء الحجارة، ثم الزجاجات الحارقة والتي يؤكد البعض أنها من "قلة مندسة" لإثارة الفتن أو أنها ليست من صنع الأمن أو المتظاهرين وإنما هي من تدبير "طرف ثالث". بينما يرفض بعض المتظاهرين هذا المنطق في الحديث ويؤكدون على استخدامهم هذه الأسلحة لمواجهة بطش الشرطة (أو الجيش) وأن الثورة المصرية لم تكن سلمية من الأساس حيث قامت الجموع الغاضبة بإحراق جميع مراكز الشرطة على مستوى الجمهورية فيما سُمى "بجمعة الغضب". ثم تطور الأمر بعد ذلك في الشهور والأسابيع الماضية ليصل إلى عنف بين المواطنين وبعضهم لاختلافات سياسية. فمثلاً قام مؤيدو الرئيس بمهاجمة معارضيه فيما عرف بـ"جمعة كشف الحساب" ثم وصل الأمر إلى قيام المؤيدين باحتجاز المعارضين وتكبيلهم في أسوار قصر الرئاسة والإعتداء عليهم وفق بعض شهادات الضحايا في الإعلام.

وإذا نظرنا إلى باقي بلدان الربيع العربي فما أشرت إليه ليس ببعيد وينطبق عليهم أيضاً. فمثلاً حينما تم نشر الفيلم المسيء للرسول قامت مظاهرات غير سلمية أمام سفارات الولايات المتحدة الأمريكية حيث قام المتظاهرون باقتحام السفارة وحرق العلم في أكثر من دولة عربية. كما قاموا برفع صور لأسامة بن لادن وشعارات معادية لليهودية والمسيحية ومنها رفع صورة هتلر وشعار النازية. وفي بعض الأحوال سقط قتلى أثناء محاولاتهم اقتحام السفارة مثلما حدث في اليمن.

بل وصل العنف إلى المساجد والكنائس أيضاً، فرأينا بعض المتشددين في أكثر من مناسبة يقومون بالإعتداء على كنيسة سواء بحجة أنه تم احتجاز سيدة مسيحية أسلمت داخل الكنيسة أو في حالة وجود شجار بين مسلم ومسيحي فيتطور الأمر إلى هدم الكنيسة. كما تم استخدام المنابر الدينية في أعمال تصب في زيادة العنف، فقد أفتى أحدهم منذ شهور في تونس بأن شكري بلعيد كافر ومرتد ويجب قتله وأن دمه حلال. وبعدها بشهور تم اغتيال القيادي اليساري المناضل. لن أخوض في البحث عن من يقف وراء اغتياله ولكن من الوارد جداً أن أحدهم قد استند في فعله هذا إلى الفتوى المشار إليها. كما رأينا بعض القنوات الدينية تفتي بفتاوى مشابهة بقتل معارضين في مصر مثل محمد البرادعي -الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية وأحد رموز المعارضة- وحمدين صباحي القيادي بالتيار الشعبي والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة المصرية.

المعارضة الآن في أكثر من دولة تلجأ أيضاً إلى العنف، فقد رأينا اعتداءات على مقرات النهضة في تونس ومقرات الإخوان المسلمين في مصر. ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد بدأ يؤمن الكثيرون بأن استرداد الحقوق أو القصاص لا يتم إلا بالقوة. فظهرت في الآونة الأخيرة مجموعات ملثمة تقوم بقطع الطرقات أو تعطيل المرور أو تجهيز الزجاجات الحارقة للمظاهرات. وقد امتد هذا الحس الإنتقامي ليصل إلى جميع فئات المجتمع سواء الشرطة أو الشعب. فقرأنا في الأخبار عن أن بعض أفراد الشرطة المصرية والمواطنين قاموا بدهس أحد الخارجين على القانون بالأقدام حتى الموت لاشتباههم في أنه قد قتل ضابط شرطة. وخلال الأسابيع الماضية تم نشر خبر تقشعر له الأبدان حيث قام بعض سكان إحدى القرى في صعيد مصر بحرق رجل مريض عقلياً لأنه "يضايق المارة بإلقاءه الحجارة عليهم".

يجب ألا ندفن رؤوسنا في الرمال كما النعام حتى لا تستمر هذه الظاهرة في الزيادة. الكارثة الأضخم هي أن معظم هذه الجرائم لم يتم الإعتراف بها كجرائم، ومن قام بها يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي ولا يرى أنه قام بعمل إجرامي كالتحرش بفتاة أو هدم كنيسة أو التحريض على القتل أو الإعتداء على أحد المعارضين أو حرق مجنون أو سحل مجرم. فلكل جريمة من هذه الجرائم "تبريرات منطقية" في رأيهم. الأمر سيزداد سوءاً إذا أنكره الجميع. فمكافحة العنف المجتمعي هي مسئولية الجميع. بالطبع يقع الجزء الأكبر من المسؤولية على السلطات وقوات الأمن المفترض بها تطبيق القانون ومنع الفوضى، إلا أن هذا لا ينفي أن على كل فرد في المجتمع أن ينبذ العنف وألا يؤمن بمنطق القصاص الفردي وإلا عدنا إلى عصور ما قبل التاريخ.

ملاحظتي هي أن هذا العنف كان دفيناً داخل الأفراد بسبب سوء المعيشة والإحساس بالظلم والقهر ولكنه كان مصحوباً بالإحساس بالخوف من بطش الأنظمة. ولكن كسرت الثورات هذا الحاجز النفسي المتمثل في الخوف مما أطلق العنان لممارسة العنف بسبب عدم إيمان الشعوب بأن هناك سيادة للقانون وأن هناك عدلاً سيأخذ مجراه في حالة وقوع الظلم. إصلاح منظومتي العدل والأمن يجب أن يكون أولوية في دول الربيع العربي ما بعد الثورات.

*ناشط في مجال مراقبة الانتخابات، ويعكف حاليا على دراسة الماجستير في مجال العلاقات الدولية في جامعة كينجز كوليدج بلندن.

Wednesday, 13 March 2013

خربشات تويترية: مرسي.. نشكر لكم حسن تعاونكم

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي
 أكتر من موقف حصل في الفترة الأخيرة (أبرزها عدم دعوة مرسي ليوم الشهيد ونقل صلاة الجمعة اللي حضرها وزير الدفاع) تؤكد إننا داخلين على منعطف جديد.

أولا: البلد بتقع اقتصاديا بعد ما انهارت أمنيا. سكان المحافظات بيتمردوا ويدخلوا تحت حماية الجيش. دة وضع لو ما تلحقش يبقى داخلين في حرب أهلية.

ثانيا: لأول مرة يبدأ مكتب الإرشاد يدرك إن شعبية الإخوان في الأرض بسبب فشل إدارة مرسي للاقتصاد. صحيح شعبية المعارضة صفر، بس شعبية الجيش بتطلع بشكل مخيف ومضر للإخوان.

ثالثا: واضح إن الأجهزة السيادية في الدولة وتحديدا الجيش والمخابرات عزلوا مرسي بالكامل. الرجل تحول الى عبء عليهم Liability وممكن يجرهم ويجر البلد للانهيار الكامل أو الحرب الأهلية.

رابعا: الجيش مش عايز يرجع الحكم ولكن أولوياته في البداية كانت إن السياسيين لا يتدخلوا في شؤونه، والآن أصبح هدفه أنه يكون حامياً لفكرة الدولة.

خامسا: إحنا على بعد خطوات من انهيار الدولة. فيه ناس بتقول إن مصر too big to fall. دة كلام فارغ. الغرب عنده خطط للتعامل مع إن مصر تبقى الصومال وفيه تجارب سابقة لدول أكبر من مصر، وقعت أو فكت تحالفها معاه، والغرب عرف يتعامل مع تبعات ذلك.

سادسا: نتيجة لكل ما سبق أصبح من المستحيل بقاء مرسي رئيسا كاملا، وإلا المغامرة بانهيار الدولة الى الأبد. وابقى قابلني لو قامت خلال عشر سنوات.

سابعا: مكتب الإرشاد، إدراكا منه لفشل مرسي في تحقيق مشروعه في الحكم، منفتح لفكرة التخلي عن مرسي. ودة شيء يحترم فيهم. المهم المشروع مش الشخص.

ثامنا: أشرت الى انقلاب في تركيا والذي تخلوا فيه عن أربكان دون تغيير الدستور أو حل البرلمان، واللي حيحصل بمصر شبيه بدة.


تاسعا: الناس لما بتسمع كلمة انقلاب تتخيل إن الدبابات تنزل الشارع. دة غير صحيح. إجراء انتخابات مبكرة يعني الانقلاب أيضا. بيسموه  postmodern coup

عاشرا: حجم الصفقات وجلسات التفاوض السرية بين الأطراف التالية: الجيش والاخوان والسلفيين وجبهة الانقاذ، كبير، ومفيش خطوة حتتعمل غير بتحالفات.

الحادية عشر: مرسي أمامه طريقين: رئيس ديكور وحكومة يشرف عليها الجيش، أو انتخابات مبكرة وعدم ترشحه فيها. الجيش ممكن يقدم فيها مرشح وحتكون فرصه كبيرة.

الثانية عشر: التوكيلات اللي بتحصل للسيسي لإدارة البلاد بتدل على رغبة أقسام كبيرة من الشعب. الناس وصلت لمرحلة من اليأس إنها بتتكلم عن عودة مبارك!

الثالثة عشر: اللاعب الأهم في مصر هو حزب الكنبة اللي بيشكل 40 بالمئة على الأقل من الشعب. والحزب دة أسقط الاخوان والمعارضة من حساباته وعايز الجيش.

الرابعة عشر: فيه معلومات غير مؤكدة عن خطوط اتصال بين أبوالفتوح والجيش. ممكن دة يكون الرئيس القادم مع وضع حمدين أو البرادعي كنائب. وممكن يكون فيه سيناريو آخر. كله في علم الغيب. ولكن المؤكد إن المخابرات والجيش حيكون ليهم دور في تحديد مواصفات الرئيس القادم.

الخامسة عشر: واشنطن بتحب تكلم شخص واحد فقط يكون مسيطر. ودة غير متاح. فيه خط اتصال مع الجيش وخط مع الاخوان وخط مع المعارضة ولكن كل دول مش مسيطرين.

أخيرا: كل ما سبق قد يكون كله صحيحاً، أو بعضه صحيحاً، والله أعلم بما سنصير إليه.