Tuesday, 12 February 2013

ولاتزال النقاط الأربع غائبة عن نفس المشهد


هذه تدوينة نشرتها قبل أكثر من عام كامل، وتحديداً في الثامن والعشرين من ديسمبر 2011. من المحبط أن هذه التدوينة التي كتبت في ظروف مختلفة عن الظروف التي تمر بها مصر الآن، لا تزال صالحة. فالثوار لا يعلمون طبيعة المجتمع الذي يناضلون فيه. هم مثل مجموعة من ثوار كوبا تم إرسالهم الى الكونجو وقتلوا جميعا برصاص مرتزقة من بلجيكا. التدوينة الأصلية كانت تحمل عنوان أربع نقاط غائبة عن مشهد مضطرب.

مجتمع اللعب على الورقة الرابحة

لم يعد يجدي التعالي على المجتمع واتهامه بأنه سلبي أو متأثر بالدعاية الحكومية ونظريات المؤامرة. هذا مجتمع تشكل خلال آلاف السنين وبه من الدهاء والخبث ما مكنه من الانتصار على الطغاة الذين حكموه أو الاستعمار الذي حاول تطويعه. هذا مجتمع يدرك جيدا أنه من العبث الاصطدام العنيف بمن يملك شرعية استخدام العنف وأنه من الأفضل الانتظار الى أن تفرز المعارك الصغيرة شخصية قادرة على مواجهة مشاكل هذا المجتمع!

لاحظ مثلا موقف المجتمع من الصراع على السلطة بين الضباط الأحرار وتنحية اللواء محمد نجيب، الذي كان يتمتع بشعبية هائلة، ومع ذلك لم تعترض الناس بشكل واسع على الاطاحة به عام 1954، بل على العكس التفوا حول من أطاح به، وهو الرئيس ناصر عام 1956. أو يمكن العودة الى معركة محمد علي باشا مع عمر مكرم ومذبحته الدموية في القلعة لمناوئيه، دون أن يكون لذلك رد فعل شعبي!

أو حادثة 4 فبراير عام 1942 عندما وصل النحاس باشا الى الحكم برغبة انجليزية وصلت الى حد حصار قصر عابدين وإجبار الملك فاروق على التنازل عن العرش! (ومن المفارقات أن وفدا من الضباط من بينهم محمد نجيب وجمال عبد الناصر، ذهبوا الى قصر عابدين وأعلنوا ولائهم للملك في هذه المحنة!) وفي هذه المحنة العنيفة أبدى الناس تذمرا ولكن لم يتحركوا لأنهم أدركوا بوعيهم الجمعي أن المعركة ضد رغبة الانجليز هي معركة خاسرة لأن المارشال الألماني رومل على أبواب الاسكندرية، وسيكون رد فعل الانجليز عنيفا الى درجة خسارة مكتسبات معاهدة 1936، على محدوديتها.


يمكن أيضا العودة الى رد فعل الناس على المعركة بين الرئيس السادات وبين مراكز القوى عام 1971 أو رد فعل الناس على الإطاحة بالمشير أبو غزالة من قبل مبارك، عندما كان الأول يتمتع بالشعبية الأوسع لدى الجيش منذ المشير عامر وكان سببا مباشرا في وصول الحكم الى مبارك.

مجتمع يخرج عندما يجد نفسه محاصرا

أن هذا المجتمع خرج في 25 يناير 2011 لأنه أدرك أن حاكمه قد حاصره في زاوية لا يمكن الخلاص منها إلا بالإطاحة به! فمبارك لم يكن فقط قد فقد الاتصال مع مشاكل الناس وبالتالي اهتزت شرعيته، ولكنه كان قد فقد زمام المبادرة بالنسبة لتحديد سلفه وبدا أن الناس أمام سيناريو أسوأ مما يعانون منه، وهو تولي شخصية فاقدة للقبول الشعبي مثل جمال مبارك الحكم، مع ما يحمله ذلك من معان مثل "بيع البلد" و"خيانة ثوابت الأمة الوطنية" و"محاربة الناس في أكل عيشها من أجل صحابه رجال الأعمال"!

ولهذا كان المجتمع مدفوعا بالخروج لأنه فقد الأمل في إصلاح هذا النظام لذاته دون عنف أو ثورة. والمشكلة الحالية أن النظام الحالي، ممثلا في المجلس العسكري، استطاع أن يقنع الناس من خلال إعلامه الرسمي أو الخاص المتحالف معه أنه ضد مبارك في فصله الأخير وأنه انقلب عليه وأداً للتوريث ومخطط "بيع البلد". وبالتالي فمن الصعب دعوة المجتمع للاصطدام بسلطة استطاعت أن تقنعه بأنها تعمل من أجله، خصوصا وأن السيناريوهات البديلة تبدو شديدة القتامة بالنسبة لمجتمع يكره العنف ويمقت الدم.

الفقر والفقراء، مفاتيح الشرعية الشعبية

أن المشكلة الحقيقية لهذا المجتمع هي الفقر وما عدا ذلك تفاصيل فرعية على هامش هذه المشكلة. فغياب الوعي مرتبط بالفقر، والتطرف الديني مرتبط بالفقر، وسوء الصحة وغياب التعليم متفشيان لدى الفقراء، وغياب المشاركة السياسية مرتبط بالفقر.

لذا فإن أي خطاب يتجاهل الفقر والعدالة الاجتماعية هو خطاب يفشل في حشد تأييد شعبي له، حتى وإن التحف بالدين واستخدم آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة وتجاهل أن جوهر الاسلام هو المساواة بين أبناء الوطن وأن الناس شركاء في ثلاث، الكلأ والماء والنار. لذا فإن الثوار لن يصلوا الى الناس بالصدام الدموي مع المجلس وإنما سيصلوا عبر الخطاب الذي يدعو الى تغيير حقيقي على الأرض في قضايا العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة وصنع شبكة أمان للفقراء تراعي حقهم في التعليم والصحة.

ومن يؤت الحكمة..

تبدو المشكلة الأكثر إلحاحا في مسألة الصراع بين المجلس العسكري من جهة وبين الثوار على جبهات شبكات التواصل الاجتماعي، هي في عدم القراءة الواعية للتاريخ أو للتجارب الثورية الشبيهة بتجربتنا. فلو كان جنرالات المجلس يقرأون بعناية التاريخ لأدركوا أن الصيغة الأمثل لهم هي الانسحاب السريع من الحياة السياسية والابقاء على بعض الخيوط في أيديهم، لا النزول "بغشومية" في ساحة لن ينالوا منها سوى "التشكيك والانتقاص من رصيدهم الوطني".

ولو عدنا الى كل الانقلابات العسكرية التي تمتع أصحابها بثقافة تاريخية، نجد أن خطوتهم الأولى كانت في إنشاء كيان سياسي يعبر عن توجهاتهم، وفصل المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية، وترك الناس توجه سهام النقد الى الكيان السياسي لا إلى المؤسسة العسكرية، لأن أصحاب الانقلاب يدركون أن توريط المؤسسة العسكرية في الجدال السياسي سيؤدي الى أن تنقلب هذه المؤسسة عليهم هم أنفسهم كرد فعل!

هكذا فعل ناصر ورفاقه مع كيانهم السياسي الأول وهو "هيئة التحرير" ثم "الاتحاد الاشتراكي"، ولاحقا كان الرئيس السادات ذكيا في استكماله لهذا النهج عبر "المنابر" ثم تأسيسه للحزب الوطني الديمقراطي، والذي زرع فيه الرئيس السادات بذرة موته عندما جعله تجمعا للانتهازيين من رجال الأعمال وفرسان عصر الانفتاح! لكن بصرف النظر عن المآلات المأساوية لكل هذه الكيانات السياسية التي أسستها السلطة، فإن نجاحها الأكبر كان في إبعاد المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية.

ومن المفيد لأعضاء المجلس أن يقرأوا بعناية تجربة الجنرال إرنستو جيزيل، الذي تولى حكم البرازيل عام 1974، وكان لديه برنامجا لتحويل البلاد من الدكتاتورية العسكرية الى نظام ديمقراطي ولكن عبر ما وصفه بالممر "البطيء، المتدرج، والآمن". ويمكن لهم أن يقارنوا بين تجربته وبين تجربة نظام ليوبولدو جالتيري في الأرجنتين وهزيمته في حرب جزر الفوكلاندز مع بريطانيا عام 1982، مما أدى الى انتخابات حرة في العام الذي تلاه.

ولو كان أعضاء المجلس يدركون طبيعة العالم الذي نعيش فيه، لما سمحوا بلواء يعمل مستشارا للشؤون المعنوية بأن يخرج بتصريحات تدعو الى "حرق الثوار في أفران هتلر"! فالرأي العام العالمي لا يمكن أن يقف صامتا أمام تصريحات تدعو الى أساليب فاشية لقمع المعارضة، أياً كانت. كما أن هذا التصريح يرسم لدى الرأي العام المحلي والعالمي علامات استفهام كبيرة حول النوايا الحقيقية للمجلس الذي يحاول أن يبني شرعيته لدى الناس باعتباره "معارضا للأساليب القمعية التي كانت سائدة قبل 25 يناير".


أما بالنسبة للثوار فإن دراسة التجارب الثورية الشبيهة بتجربة ثورة يناير الشعبية، وأولها تجربة انتفاضة يناير عام 1977 وتجربة الثورة الإيرانية عام 1979، سيؤدي الى الإدراك بأن المعركة الحقيقية ستحسم لمن يملك "نفسا طويلا" قادرا على "الزن المتواصل" على كافة الجبهات الشعبية من أجل إقناع الناس بأن الثورة مستمرة حتى نصل الى نظام تعددي حقيقي يعالج المشاكل الحقيقية للناس ويكون له برنامج عمل واضح وآلية في تداول السلطة. دون ذلك، فإن الصدام الدموي سيؤدي إما الى بقاء المجلس في الحكم برغبة شعبية من أجل "الأمن والآمان" أو الى صعود مد الجماعات الجهادية الحركية والتي تنتظر بفارغ الصبر التهام التيارات الليبرالية في مصر والداعين الى دولة مدنية.

سأكرر قصة كنت قد رويتها من قبل، ولكن لعل الذكرى تنفع..

في شهر مايو 2011 جمعتني مائدة عشاء مع مجموعة من الصحفيين القادمين من تسع دول مختلفة حول العالم. كنت المصري الوحيد بينهم. وكان الموضوع المسيطر على الجلسة هو الانبهار والاعجاب الشديد بالثورة المصرية وسلميتها وقدرتها على تغيير نظام قمعي مثل نظام مبارك. فقط زميلة إيرانية لم تبدو منبهرة أو سعيدة وقالت لي: احذروا أن تسرق ثورتكم مثلما سرقت ثورتنا قبل ثلاثين عاما. في تلك الليلة ظننت أنها تشعر بالغيرة من قدرتنا على التغيير وفشل الايرانيين في ذلك. لكن لاحقا تذكرت ما قالته لي خلال أحداث ليلة اقتحام السفارة الاسرائيلية، وخلال معارك استهداف أعين وصدور الثوار، وخلال الانتخابات الأخيرة وما صاحبها من تضليل!

حفظ الله ثورتنا من السرقة وألهم أبنائها الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.

Monday, 11 February 2013

العلاقات العربية - العربية: أحضان، قبلات، وخناجر

الصورة من من المجموعة الخاصة بأحمد زكي - جزء من مبنى المكتبة الخاص بجامعة كينجز كوليدج
"العلاقات العربية البينية: البحث عن نماذج"، Inter-Arab Relations: Finding Patterns. هذا هو عنوان ورقة بحثية تقدمت بها خلال دراستي للماجستير في مجال "العلاقات الدولية" بجامعة كينجز كوليدج بلندن.
مثل كثيرين، كنت أعتقد قبل بدء الدراسة أن المقصود بالعلاقات الدولية هو العلاقات بين الدول، كيف تدار، وكيف تنظم. وكانت معرفتي محصورة في التجارب التاريخية للعلاقات الدولية مثل: أزمة الصواريخ الكوبية أو حرب الخليج الأولى أو الصراع العربي الاسرائيلي. لكن حين بدأت علاقتي بعالم الأكاديميا، اكتشفت أن مصطلح "العلاقات الدولية" يقصد به العلم الذي يبحث في الأساس التنظيري لعلاقات الدول ببعضها وببناء الدول وبالظواهر التي يمكن أن تتعرض لها "الدولة". كما يبحث هذا العلم في علاقة الفرد بالدولة كمؤسسة. وبالنظريات الحاكمة لهذه العلاقة، بالإضافة الى علاقة الدولة بالأسواق المالية والبعد الاقتصادي لهذه العلاقات.
ويعتبر علم "العلاقات الدولية" من العلوم التي تخصص وبرع فيها الأنجلوساكسون. لذا فإن أغلب منظريه من بريطانيا، الولايات المتحدة، كندا وأستراليا. لكن ذلك لا ينفي أن فرنسا بها عدد من المنظرين الكبار الذين لهم تأثيرهم البارز على هذا العلم، على الرغم من اشتغالهم بالفلسفة مثل ميشال فوكو وجاك دريدا. كما أن الإيطالي ميكيافيلي يعتبر من أوائل المنظرين لهذا العلم. وهو ينتمي الى مدرسة تحمل اسم "الواقعية" في العلاقات الدولية.
وتعتبر جامعة كينجز كوليدج، التي تحتل المرتبة 23 على العالم وتعتبر من الجامعات الخمسة الأوائل في بريطانيا، من بين الجامعات الأفضل في تدريس علم "العلاقات الدولية"، والتي عهدت به الى قسم "دراسات الحرب".
وعلى الرغم من أن هذا القسم يعتبر الأفضل عالمياً في مجال دراسات الحرب، إلا أن تأثيره الفكري على طلاب "العلاقات الدولية" يجعلهم يركزون على الصراعات العسكرية في التعامل مع المشكلات الدولية.
في السطور القادمة سأنشر مقتطفات من ورقة أكاديمية قدمتها خلال دراسة مادة تحمل اسم "السياسات الدولية في الشرق الأوسط". ويجب أن أنوه الى عدة أمور: 1. نظراً لطول الورقة التي تقع في 16 صفحة (أكثر من 4000 كلمة) قمت بحذف الهوامش والمراجع. 2. لم أنشر الفقرات المتعلقة بالأساس النظري لهذه الورقة، حتى لا أثقل على القارئ بمصطلحات أكاديمية، قد تكون بعيدة عن اهتماماته. كما أنني لم أنشر المفاهيم الثلاثة لمفهوم النظام الإقليمي. تجنبت أيضاً نشر نماذج وأنماط العلاقات العربية البينية وفق مدارس التفكير المختلفة في العلاقات الدولية.  3. الفقرات المنشورة تستعرض نماذج للتحالفات والمحاور الإقليمية التي تشكلت في العالم العربي منذ 1945 ومن بينها أمثلة لاستعانة دول عربية من داخل ما يعرف باسم "النظام الإقليمي العربي" لقوى خارجية مثل إسرائيل أو الولايات المتحدة من أجل التدخل في صراعاتها العربية.
القمة العربية الطارئة في القاهرة 1970 لبحث أيلول الأسود
Introduction

Since 1945, bitter disputes and conflicts between Arab states are considered among the behavioral characteristics that have shaped the political map of the Middle East. The creation of alliances between old foes in the Arab world and the breakup of other alliances are considered to be norms of inter-Arab relations. However the volatile nature of these relations does not mean that an Arab regional order is non-existent. In fact the Arab regional order has roots that date back to the formative years of Arab politics (1920-1945). At that time Arabism was considered to be an early form of the Arab regional order, which ‘revolved around the quest for independence, the cause of Palestine, and the search for unity’.
This essay will look at the different patterns of inter-Arab relations since 1945 which prove the existence of an Arab regional order. It will discuss the concept of that Arab regional order based on two approaches to the International Relations Theory: the Realist approach, and the Neoliberal Institutionalist approach.


Regional alliances and axes

Since 1945, the map of regional orders has been constantly changing due to the formation of alliances and axes among Arab states. During the Arab Cold War in the 1960s Saudi Arabia resisted the Nasserist wave of change by forming an alliance with another monarchy, Jordan. They were part of a military alliance that backed the royalist forces during the Yemen War against the Egyptian forces. According to an Israeli report published in the Haaretz daily in 2004, Israeli jets provided arms to the Yemeni royalist forces.
This unprecedented incident when an external player was asked to intervene in an Arab dispute was repeated in September 1970 when King Hussein of Jordan asked the U.S. and Israel to take military action against Syrian forces invading Jordan to help the Palestinian Liberation Organization forces during its battles with the Jordanian army. The Americans asked the Israelis to intervene. Israeli Air Force jets flew low over the Syrian forces and made sure that IAF insignia were visible, yet they did not intervene on the ground. This incident provided an example where a member of the Arab regional order (King Hussein) asks for assistance from foreign actors (U.S. and Israel) in order to deter a military threat from another member of the Arab regional order (Syria). The same situation occurred when Iraq invaded Kuwait and the members of the Arab regional order asked the US to intervene and liberate Kuwait. It was a declaration that the Arab regional order is exposed to foreign intervention due to its unstable nature.
The Saudi attack on a Qatari border checkpoint in September 1992, and the Egyptian mediation between Riyadh and Doha, was the first crack in the regional order of the ‘Damascus Declaration’ axis. The Qataris considered the Egyptian mediation not fair and aligning with the Saudi position in the dispute. After the deposing of the Emir of Qatar Khalifa bin Hamad by his son Hamad bin Khalifa in 1996, Saudi Arabia and UAE backed the former Emir. Doha accused Riyadh, Cairo and Abu Dhabi of backing a coup against the new Emir in order to re-instate his father Khalifa. The ‘Damascus Declaration’ as a regional order was declared unviable by the behaviour of its members. It was therefore replaced with an axis that involved Saudi Arabia, Egypt and Syria, which was known as the axis of Cairo-Riyadh-Damascus. From the mid 1990s till the death of the Syrian President Hafiz Al Assad in 2000, this axis was based on the personal relations between President Mubarak of Egypt, King Fahad of Saudi Arabia (later the crown prince Abduallah due to Fahad's illness) and Assad of Syria.
القمة العربية في بغداد 1978 لبحث طرد مصر من الجامعة العربية
After Bashar Al Assad rose to power in Syria he started a new regional order which involved a strategic alliance with Iran. His father, Hafiz, had a very special relationship with Iran but he managed to keep the balance between this relation and his other relations with Saudi Arabia and the Gulf states. After the assassination of the former Lebanese Prime Minister Rafiq Al Hariri in 2005, Syria was isolated from the Arab regional order and the Cairo-Riyadh-Damascus axis was declared dead. The Syrians then decided to form a regional axis that involved Iran, the Lebanese Shiite Hizb-Allah group, and the Palestinian ‘Islamic Resistance Movement’ Hamas.
In 2006 Israel launched an attack against Hizb-Allah in order to eliminate its military capabilities. After the end of the war, the Emir of Qatar Hamad bin Khalifa pledged to finance the reconstruction of the Shiite villages and neighbourhoods that suffered destruction during the war. This move made Qatar a valuable member of the axis that included Damascus, Tehran, Hamas and Hizb-Allah. It was called ‘the axis of resistance’ and was promoted via Al-Jazeera TV channel (owned by and based in Qatar) to the Arab public as a political force that resists the dominance of Israel on the region and works for liberating the occupied Arab land. The anomaly was that Qatar had relations with Israel and the biggest American military presence in the region. Yet this did not prevent it from becoming the closest friend to Bashar in the Arab world. The newly formed axis proved that the regional order in the Middle East can consist of state actors (Qatar, Syria and Iran) and non-state actors (Hamas and Hizb-Allah).
Saudi Arabia, Egypt, Jordan, and UAE looked suspiciously at the axis of Iran, Syria, Qatar, Hizb-Allah and Hamas. They decided to form a counter-axis which was called ‘the bloc of moderates’. The Palestinian Authority (PA) joined the bloc as it was in dispute with Hamas after their conflict in the Gaza Strip in 2006. The regional order in the Middle East was divided between two different visions: a vision calling for confrontation and represented by ‘the axis of resistance’, and a vision calling for peace between Arabs and Israelis while considering Iran as the main threat to the Arab regional order, represented by the ‘bloc of moderates’. Abdullah of Jordan warned of a ‘Shiite crescent’ in the region, while Mubarak warned that the real loyalty of the Shiites of the Gulf states is for Iran. This created a regional order based on confrontation between two sects in Islam, the Shiites and the Sunnis.
In 2011 the map of axes in the region changed dramatically, as Qatar backed the Syrian revolt against Bashar Al Assad and decided to break the alliance with Hizb-Allah. Hamas followed Qatar and closed its bureau in Damascus. The fall of Mubarak in January 2011 and the election of a president from the Muslim Brotherhood had a negative effect on the bloc of moderates. Saudi Arabia and the UAE looked suspiciously at the Muslim Brotherhood's regional intentions. On the other hand, Hamas and Qatar welcomed the rise of Islamists in Egypt and a new axis was formed between the three parties.
الملك حسين والذي استعان بإسرائيل خلال مواجهته العسكرية مع سورية عام 1970

Conclusions

Since 1945, the Arab regional order has taken different forms. By applying the Realist definition of the concept of order, one can argue that the Arab Cold War in the 1960s was the regional order of the Arab states, which was later replaced by the emerging role of Saddam Hussein and his alliance in the Arab world during his war with Iran. From the Neoliberal Institutionalist prospective, the League of Arab States can be viewed as the oldest form of Arab regional order. During its summits, Arab leaders formulated their positions on issues such as foreign intervention, the Palestinian cause, and relations with Israel. According to this concept, other forms of Arab regional order existed, such as the GCC among the Arab states of the Persian Gulf, or the ACC (1989-1990).
From the Realist prospective, the Arab regional order can be divided into two patterns:  inter-Arab disputes and conflicts (direct conflicts: the invasion of Kuwait in 1990, indirect conflicts: the role played by Iraq and Libya in backing Lebanese militias during Lebanon’s Civil War); and the formation of regional alliances and axes ('Damascus Declaration' states after the 1991 war, the Cairo-Riyadh-Damascus axis, the axis of resistance, the bloc of moderates).
The Arab regional order included not only state actors. In the 1970s and 1980s, non-state actors played a significant role in shaping the Arab regional order, as they were used by the Arab regimes to settle their regional and international disputes.
The Arab regional order was not immune from foreign intervention, as the Arab regimes often asked the two superpowers to intervene in their regional disputes and conflicts. In most cases, however, these foreign interventions were implemented under Arab diplomatic cover.


Saturday, 9 February 2013

هيكل.. المشكلة تبدأ عندما تكون جزءاً من الصورة


شاهدت الحلقات الست التي أجرتها الإعلامية لميس الحديدي مع الكاتب والصحفي، الأستاذ محمد حسنين هيكل. وبالرغم من طول الحلقات واستطراد هيكل في المعلومات والتحليل والحكايات التاريخية، إلا أن الاستماع إليه كان متعة عقلية كبيرة.
فالرجل يعتبر الصحفي الأكثر إثارة للجدل والإعجاب في تاريخ الصحافة العربية. وهو لديه من المعلومات والتجارب الشخصية ما يجعله أحد الأسماء البارزة في عالم الصحافة والسياسة في مصر أو في العالم العربي خلال الخمسين سنة الماضية.
وبالرغم من إعجابي بالرجل وبتجربته وذاكرته الحية وعقله النشط، إلا أنني كنت آمل أن أقرأ نقداً موضوعياً وحقيقياً عنه. نقد نستطيع من خلاله تقييم هيكل بعيداً عن مراتب التقدير أو موشحات الشتيمة واللعن.
على سبيل المثال لا الحصر فإن النقد الأكثر شهرة لهيكل والذي من فرط تكراره أصبح مملاً هو "أن هذا الرجل لا يتحدث إلا عن الأموات". ربما المثال الأبرز هو ما كتبه في أعقاب وفاة الملك حسين، وما كشفه في مقالاته الثلاثة وقتذاك من أن ملك الأردن الراحل ارتبط بعلاقات سرية مع مسؤولين إسرائيليين منذ أوائل الستينيات. أذكر وقتها أن الإعلام الأردني هاج وماج دفاعاً عن الملك الراحل وهجوماً على هيكل. وخلال تلك الفترة قام أستاذ تاريخ عراقي مقيم في الأردن بإصدار كتاب يحمل عنوان "تفكيك هيكل". قمت بشراء الكتاب على أمل أن أقرأ تفكيكاً موضوعياً للصحفي الذي أثار هذه الزوبعة من الجدل.
لم يحمل الكتاب أي جديد سوى أن "هذا الرجل لا يحكي سوى قصص مختلقة عن الأموات". مرت سنوات وقام الأكاديمي الإسرائيلي المعروف آڤي شلايم بإصدار كتاب عن حياة الحسين يحمل اسم "أسد الأردن". في هذا الكتاب يحكي شلايم تاريخ علاقة الملك حسين مع إسرائيل بالتفصيل ويورد صورة تم التقاطها خلسة للملك الراحل مع ياكوف هيرتزوغ عام ١٩٦٨.
وفي الكتاب يتقدم شلايم بالشكر لكل الشخصيات الأردنية التي التقاها والتي عرفت الحسين عن قرب سواء ممن عملوا معه أو من أسرته. بالإضافة إلى شكره لمن التقاهم من المصادر الإسرائيلية. وفي الكتاب ذكر لوثائق أردنية وإسرائيلية اطلع عليها شلايم واستشهد بها. ومن المدهش أن الأردنيين لم يجدوا مشكلةً مع كتاب شلايم. بل أن صحيفة عربية واسعة الانتشار نشرت مقتطفات من الكتاب على حلقات.

ومن يقرأ الكتاب الصادر عن دار نشر "ألين لين" عام ٢٠٠٧، يجد أنه يؤكد المعلومات التي أوردها هيكل في مقاله عام ١٩٩٩. لكننا اعتدنا أن نغضب مما هو مكتوب باللغة العربية لأننا نشعر حينها بالفضيحة، أما لو كان المكتوب باللغة الانجليزية فإننا نتجاهل الأمر، وكأن الشعوب العربية لا تعرف لغةً غير لغة الضاد!
وبما أنني لم أجد بعد نقداً موضوعياً لهيكل، فقد قررت أن اختار طريقاً أسهل وهو ذكر ملاحظات على هامش حوار مستطرد، ممتع، ولكنه غير مفيد لمن يريد أن يحصل على إجابة واضحة ومحددة حول لماذا وصلنا إلى ما نحن فيه الآن.
فهيكل كان بارعاً في عرض صورة بانورامية للوضع. لكنها صورة كان هو، كما تبين من الحوار، جزءاً منها. فعلاقته الشخصية بأمير قطر أثرت على قدرته عن الحديث عن الدور القطري في الشأن المصري. كما أن علاقاته بطنطاوي أو بمرسي ظهر أثرها وبدا أنه يتحفظ على ذكر جزء مما يعرفه.
لكن المشكلة الأكبر أن لميس بدت تائهة وسط طوفان المعلومات والحكايات التي أمطرها بها هيكل. وخلال توهانها، تهنا كمشاهدين معها. نسمع حكاية ظريفة عن أم كلثوم، يعقبها حكاية طريفة عن القذافي، وبيتين من الشعر، وحكاية عن كمال الشناوي وحكومات ما قبل ١٩٥٢، ثم وساطة تاريخية لهيكل، وزيارة جديدة للتاريخ، وعرض لوثائق هامة عن موضوع لا نعلمه، وهكذا.. حتى لم نعد نعلم ما هو السؤال وما الغرض من الإجابة.
ومن يدقق في كلام هيكل يجد أنه قد رسم صورة سوداوية للوضع الحالي. وقد يكون محقاً فيها. ولكن السؤال الأبرز للميس كان: ما الحل؟ ما العمل؟ وهنا كان الإخفاق الأكبر لهيكل. فهو لم يقدم أي حلول وبدا أنه لم يتعود على ذلك. علاقته مع جمال عبد الناصر كانت مبنية على معادلة: صحفي يقدم معلومات، رئيس يستفيد منها في صنع قراره، صحفي يحصل في المقابل على معلومات غير متاحة للآخرين. علاقته مع السادات كانت أعمق، إذ أن المعادلة كانت: صحفي يقدم معلومات ونصائح للرئيس، الرئيس يأخذ ببعضها ويكلف الصحفي بكتابة خطاباته أو تكليفاته للقوات المسلحة، والصحفي يحصل في المقابل على معلومات غير متاحة للآخرين.
خلال كل هذه الأدوار كان هيكل، كما يقول عن نفسه، جورنالجي. والجورنالجي يركض وراء الخبر ولكنه لا يصنع قراراً سياسياً. هذه ليست وظيفته. لذا فإن هيكل قد يكون بارعاً في سرد التاريخ وفي قراءة الحاضر ولكنه يخفق دائماً عندما يتعلق الأمر بإيجاد طريق واضح للخروج من المأزق.

Sunday, 20 January 2013

رسالة إلى الرئيس مرسي على صفحات الشروق

نشرت قبل شهور تدوينة تحمل عنوان إلى الرفيق محمد مرسي: اكتب رسالتين . منذ نحو أسبوعين قمت بإرسال تغريدة تحمل عنوان التدوينة وعنوانها.
بعد بضع دقائق، تواصل معي الصديق الكريم بلال فضل وطلب مني أن ينشرها ضمن صفحتي "المعصرة" التي يشاركه فيها الفنان الكبير عمرو سليم.
يوم النشر، وهو الأربعاء، كنت على سفر. عندما استقر بي المقام، اطلعت على نسخة من صفحتي المعصرة وفوجئت بهذا التقديم الجميل والكريم من بلال فضل. أتوجه له بالشكر على هذه الفرصة في الوصول الى أعداد أكبر من القراء، وأشكر قراء المدونة الأوفياء على تشجيعهم المستمر ونقدهم البناء.


Saturday, 5 January 2013

خربشات تويترية: مصر وصحافتها.. البحث عن حقيقة

الصورة التقطتها لصحيفة ماليزية كانت ملقاة على الأرض في مطار جزيرة لانكاوي في ماليزيا - سبتمبر ٢٠١٢

الصحفي الجيد يصلح أن يكون رجل استخبارات متميزقدرته على جمع المعلومات وغربلتها وبناء سياق منها هي التي تؤهله كي يضيف إلى المتلقي شيئاً جديداً.

لذا ليس غريباً أن تستعين أجهزة الاستخبارات بمصادرها الصحفية كي تحصل على المعلوماتبالطبع هذا في الغرب له ضوابطه القانونية والأخلاقية، بينما لا يبدو الأمر كذلك في العالم العربي أو في الدول التي تتمتع بأنظمة حكم شمولية.

الصحفي الجيد هو الذي يستطيع أن١يصل إلى المعلومة ٢يحدد مدى دقتها/صحتها عبر مصادره ٣يضع هذه المعلومة في السياق الصحيح للقصة الخبرية.

في المؤسسات الإعلامية في الغرب، يستثمرون بكثافة في مجالات تدريب الصحفيينفهم رأس المال الحقيقي لهذه المؤسسات وهم الذين يحددون مدى نجاحها وتميزها.

أن تكون صحفياً جيداً ليس سراً حربياًفقط عليك أن١تقرأ بغزارة حول ما تريد أن تتخصص فيه٢تهضم ما قرأته جيداً٣تتفاعل معه خلال عملك الصحفي٤تعيد إنتاجه عبر كتابته ببساطة وسلاسة.

أحمد بهاء الدين، أحد أمهر كتاب الأعمدة الصحفية في الصحافة العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، كان يقولفكر بعمق، واكتب ببساطة.

قدرتك على أن تبقى في مهنة الصحافة لفترة طويلة مرهونة بأمرين١تمسكك بالأطر الأخلاقية للمهنة ٢قدرتك على إتقان أنواع مختلفة من العمل الصحفي.

الصحافة الجيدة تحتاج إلى قدر هائل من الحرية في المجتمع الذي تصدر منهفي المجتمعات المنغلقة تتحول الصحف إلى نشرات إعلانية أو مراسيم دعائية.

مارست الصحافة في عاصمة عربية خليجية وعاصمة غربيةالفرق هائل بين التجربتينفي الأولى اصطدمت بسقف التطور المهني بعد ثلاث سنوات فقط من العمل!

من المدهش أنني وجدت تتطابقاً بين الصحافة الخليجية والصحافة الماليزيةكلاهما نشرات إعلانية فاخرةأدركت حينها أن الحرية في المكانين منعدمة!

من الصعب أن تصنع صحافة حرة وحقيقية في مجتمع يمجد شخصاً واحداً فقط أو عائلةً حاكمة أو جماعةً دينيةكما من الصعب أن تصنع صحافة في مجتمع يعتمد على الاقتصاد الريعيكلها عوامل تجعل الصحافة مرهونة لرأسمال ولرضا صاحب القرار السياسي.


مارست الصحافة في مصر كمراسل لفترات قصيرةبدا لي المجتمع متأثرا بمسلسل للجاسوسيةالناس يفترضون أنك عميل استخبارات تريد ما بحوذتهم من أسرار!

من المدهش أن رجال الأعمال قد ينجحون في صنع صحافة شبه مستقلة وقادرة على التأثير والتفاعل مع الرأي العام ولكن الجماعات الأيدلوجية أو الدينية تفشل في ذلك.

لي أصدقاء من التيار الإسلامي يسألونني عن علاقة المخابرات بالصحافة في مصرفي الحقيقة فإن أكثر المطلعين على هذه العلاقة هم قيادات الجماعة الآنفهم الذين ورثوا ملفات الأمن من النظام السابق وأهمها علاقات الأمن المتشابكة بالصحافة.

إذا كان هناك تخوف من اختراق استخباراتي لمصر عبر الصحافة، فأول المخترقين وأكثرهم تغلغلاً داخل المجتمع المصري هم حلفاء جماعة الاخوان الإقليميين من خلال إعلامهم الموجه إلى المجتمع المصري.

الغرب لن يخترق مصر استخباراتياً عبر الصحافةالسفارة الأمريكية في القاهرة تعد من أكبر أجهزة جمع المعلومات في الشرق الأوسط منذ سقوط الشاه في إيران وانتهاء دور السفارة الأمريكية في طهرانوهذا ليس سراً وقد ذكر أكثر من مرة في كتب غربية.

لا توجد وسيلة إعلامية في العالم مستقلة تماماً سوى وسائل الإعلام التي تمول بشكل مباشر من دافع الضرائبطبيعة ملكية الصحف هي التي تحدد توجهاتها.

في ظل غياب المعايير المهنية، يعتقد البعض أن ما يصنعونه هو صحافةفي الحقيقة هم ليسوا صحفيين وفق معايير المهنة وإنما موظفو علاقات عامة لدى ممول أو مالك الصحيفة.

هذا النموذج يمكن أن تجده في مصر أو في دول الخليجفبالرغم من أن الصحافة المصرية تتمتع بسقف حرية أعلى من نظيراتها في دول الخليج، إلا أن الصحافة المصرية تبقى مرهونة لتوجهات السلطة الحاكمة بالنسبة للصحف الرسمية أو التي تعرف بالقومية، أو بالتوجهات السياسية لناشري هذه الصحف من الجماعات والأحزاب السياسية.

يكفي لمعرفة إلى أين تتجه حرية الصحافة المصرية أن تتأمل في تصريح الرئيس محمد مرسي والذي نشر كعنوان عريض في صحيفة الأهرام، حيث يقول فيه: "الإعلام يجب ألا يتعارض مع مؤسسات الحكم ما لم يكن هناك فساد"..!

أما في دول الخليج فالصحافة الوحيدة المعترف بها هي الصحافة الرياضيةفيما عدا ذلك، ينظر إلى الصحف باعتبارها ملاحق إعلانية مطبوعة على ورق فاخر!