Monday, 15 April 2013

لماذا وقعنا في الفخ؟

خططها أحمد زكي
"للإنصاف.. ضياع البلد دي يتحمل مسؤوليته بالتساوي: ثوار ما بعد خلع مبارك، الإخوان، الجيش، محبي مبارك وشفيق وعمر سليمان، وكل النخبة".

كان هذا ما كتبته على موقع تويتر. الردود أتت تشجب جمع كل هؤلاء في سلة واحدة. دافع البعض عن الثوار باعتبار أن نيتهم كانت سليمة. على الرغم من أن النوايا السليمة لا تعفي من المسؤولية. فيما رأى أنصار مبارك وشفيق أن جمعهم مع الثوار ليس إنصافاً لهم.

وجدت أن مذكرةً تفسيرية لهذه التغريدة ربما تكون مفيدة.

ثوار ما بعد خلع مبارك

الثورة لا تتوقف لأن زعيماً سياسياً رأى أنها يجب أن تتوقف. والثورة أيضاً لا تستمر لأن جماعةً من الثائرين قرروا استمرارها. لكن الأهم أن الثورة لا تقوم إلا لأن الأسباب التي أدت إلى قيامها، من ظلم واستبداد، قد نضجت. وبالتالي فإن الانتفاضة التي اندلعت في يناير ٢٠١١ وأدت إلى خلع الرئيس السابق، ثم تحولت إلى ثورة تحاول التغيير الشامل، ليست ملكاً لجماعةٍ بعينها أو ملكاً لزعيم سياسي نصب نفسه قائداً لها.

ما أعنيه "بثوار ما بعد خلع مبارك" هم أولئك الذين تصدروا المشهد ونصبوا أنفسهم وكلاء حصريين للثورة ومتحدثين باسمها، وخاضوا معارك عبثية لا أحد يعرف حتى الآن ما الهدف منها، وصولاً إلى الكارثة الأكبر وهي انتخاب رئيس قبل وضع الدستور والاتفاق عليه.

أما من ماتوا في كل ميادين مصر فهم ضحايا لهذا التخبط والعبث الذي ارتكب باسم الثورة. وبالتالي فليس من الإنصاف تحميلهم مسؤولية الحفرة العميقة التي وقعنا فيها.

وإذا كنت ممن يحبون العودة إلى التاريخ، فتلك تدوينات تلقي الضوء أكثر على أن هذه الجماعة من الناس افتقدت للرؤية السياسية السليمة، وسارت خلف "الحنجوري الثوري". ودقق في تاريخ كتابتها من فضلك

اقتحام سفارة، حصار وزارة، وليلة البحث عن القيصر | لماذا كان انهيار نظام مبارك نتيجة حتمية لمقدمات منطقية | المجلس لا يدير ثورة وإنما يدير أزمة | أربع نقاط لكي نسبق العسكر.. أو هكذا أعتقد | أربع نقاط غائبة عن مشهد مضطرب | أن تكون ثورياً لا يعني أن تنتخب "بيبو" بالضرورة | محاولة عبثية للإجابة على سؤال: لماذا لا يموت ولاد الوسخة؟ | الجزء الأول: كيف ضربت الصناديق على الأرض؟ الجزء الثاني: مصر تختار بين اليمين.. واليمين أيضاً | الجزء الثالث: سيدي الجنرال.. الموجة الأولى أبيدت | مصر ومفهوم الدولة الكرتون!

خططها أحمد زكي
الإخوان

تكالبوا على السلطة وحصلوا عليها. أرادوا كتابة الدستور بدون توافق، فكان لهم ذلك. يحاولون حالياً اختراق الدولة ويحققون نجاحاً معقولاً. لم يكونوا طرفاً في الإعداد للثورة، بل كانوا يأملون في أن يحصلوا على أي نوعٍ من الاعتراف من نظام مبارك، وأحاديث قادتهم الإعلامية تشهد على ذلك. بل أن اجتماعهم مع عمر سليمان خلال أيام الانتفاضة كاشف عن نواياهم الحقيقية تجاه الثورة.

هل مصر كدولة تعني شيئاً للإخوان؟ المرشد السابق الأستاذ محمد عاكف، أمد الله في عمره وبارك فيه، قال قولةً مشهورة وهي: طز في مصر والمصريين.. وأردف فضيلته: لا توجد مشكلة أن يكون حاكم مصر شخصاً من ماليزيا أو من المغرب، المهم أن يكون مسلماً.

لكن ما يعانونه من نقص في الكوادر لديهم يمثل الخطر الأكبر الذي يتهددهم. فعلى الرغم من امتلاكهم الآلة الانتخابية الأكثر كفاءة في مصر، إلا أنهم فشلوا في صنع آلة لإنتاج الكوادر القادرة على إدارة أمور الدولة. ويبدو ذلك الضعف واضحاً في اختياراتهم لتولي المناصب التي احتلوها بعد وصولهم للحكم، أو حتى في الصف الأول من قياداتهم.

فيما عدا تكالبهم على السلطة، وموقفهم من فكرة الدولة القومية (Nation State)، وضعف كوادرهم، فإن الإخوان لا يختلفون عن نظام مبارك في التفريط في ثروات البلاد، التعذيب في أقسام الشرطة، غياب العدالة الاجتماعية، غياب الممارسة الديمقراطية في اتخاذ القرار، قهر الفقراء، الانتصار لرجال الأعمال، عدم الدفاع عن حقوق المواطنين في الخارج أو الداخل، ممارسة التمييز ضد بعض طوائف المجتمع الدينية.

الجيش (المقصود به المجلس العسكري)

الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ماسبيرو، محمد محمود، مجلس الوزراء، السحل، الضرب، الاعتقالات العشوائية، التعذيب، أخطاء الفترة الانتقالية، عدم الشفافية.. وكأن الانقلاب على مبارك لم يكن إلا لتسليم البلاد إلى مبارك آخر بذقن!

محبو مبارك وشفيق

لا توجد مشكلة في أن تحب من تختار من السياسيين أو أن تؤيدهم. لا يقلل ذلك من انتمائك إلى وطنك ولا يجعلك سيئاً بالضرورة. لكن التمسك بورقة طواها التاريخ، هو سيرٌ عكس التطور الطبيعي للأحداث. ولا يوجد أي هدف من العودة إلى الوراء والإصرار على أن شفيق هو الحل وأن مبارك تعرض لمؤامرة أطاحت به، إلا تضييع المزيد من الوقت وتشتيت جهود التغيير الشامل.


الملايين الذين خرجوا في الشوارع وحرقوا الأقسام ومقرات الحزب الوطني، لم يفعلوا ذلك إلا بعد وصول استبداد وفساد نظام مبارك إلى حده الأقصى. كيف يمكن أن يرد محبو مبارك وشفيق على: الفساد، نهب ثروات البلاد، التعذيب في أقسام الشرطة، غياب العدالة الاجتماعية، غياب الممارسة الديمقراطية في اتخاذ القرار، تزوير الانتخابات، قهر الفقراء، الانتصار لرجال الأعمال، تدمير التعليم، غياب أي نظام للرعاية الصحية، انحسار الدور الإقليمي، عدم الدفاع عن حقوق المواطنين في الخارج أو الداخل، التمييز والعنصرية ضد بعض طوائف المجتمع الدينية أو العرقية.

أما رغبة الكثيرين من المصريين الآن في عودة نظام مبارك إلى الحكم، فهذا ليس فعلاً نابعاً من تمسكهم به كرئيس، وإنما رد فعل على فشل من جاءوا بعده إلى الحكم. لكن عند إعادة قراءة وقائع التاريخ بعد عشرين عاماً، سنجد أن مبارك هو من أوصل الإخوان إلى الحكم من خلال ممارساته على مدى سنوات حكمه والمتمثلة في إلغاء البديل القادر على استلام السلطة، وتأميم الحياة السياسية، والتضييق الأمني على الإخوان، والذي أدى إلى صنع صورتهم كضحية.

فشل مبارك هو الذي انتخب الإخوان.

كل النخبة

النخبة هنا المقصود بها الرموز السياسية التي تصدرت المشهد خلال الانتخابات الرئاسية، أو بعد ذلك من خلال جبهات الإنقاذ أو الضمير أو أي جبهة أخرى! والمقصود بها أيضاً الكتاب والصحفيين الذين تصدروا المشهد الإعلامي بعد خلع مبارك وانتقلوا بخفة ودلع من تأييد الفكر الجديد للحزب الوطني إلى إدعاء أنهم أبناء المشروع الإسلامي، من الدفاع عن مشروع التوريث إلى الدفاع عن مشروع النهضة، من خدمة جمال مبارك إلى خدمة خيرت الشاطر.

هذه النخبة هي من احترفت تضييع الفرص والتضليل وتوجيه الرأي العام إلى حيث توجد مصالحها الشخصية. كما أنها تصارعت على السلطة وكانت سبباً أدى إلى وصول مرسي وشفيق إلى الجولة الثانية من الانتخابات. أما بعد وصول مرسي إلى السلطة وتأكد فشله كحاكم، فإن هذه النخبة فشلت في التواصل مع القطاعات العريضة من الشعب الناقم على تجربة الإخوان في الحكم. كما أن هذه النخبة هي التي أضفت على حدث إنساني مثل الثورة، هالة من القدسية، بحيث أصبح من الصعب انتقاد الثوار أو تصحيح مسارهم.

الصورة من المجموعة الخاصة لأحمد زكي - لندن
على هامش التغريدة..

منذ أن بدأت الكتابة في هذه المدونة، وأنا أحاول أن أبتعد عن تناول الأمور الشخصية، لكني وجدت أنه من الضروري أن ألقي الضوء على بعض الأشياء التي قد تقدم فهماً لصاحب هذه التغريدة.

للأسف لم أنل شرف أن أكون من بين الذين نزلوا إلى التحرير ولم أكن أيضاً ممن شاركوا في كل الأحداث التي تلت ذلك. فقط كنت متواجداً بالصدفة بالقرب من ميدان التحرير خلال مصادمات أحداث مسرح البالون، حيث ألقيت قنبلة غاز على بعد أمتار مني. فيما عدا ذلك فلا يمكن اعتباري من فريق الثوار، لأني لم أشارك في الثورة إلا افتراضياً من خلال شبكات التواصل الافتراضية!

أما الإخوان، فلم أنتمِ إليهم، وإن كان عدداً من أصدقائي المقربين ينتمون إلى الجماعة ومؤمنون بعقيدتها ورسالتها. لم أكن ضابطاً في الجيش المصري كما لم أكن عضواً في أي حزب سياسي. وكي أختصر الطريق، أنا لم أعش في مصر سوى السنوات الثلاث الأولى من عمري. لم أتلقَ تعليماً أو أحصل على شهادة جامعية أو أمارس عملاً في مصر. بل وكانت هناك فجوات زمنية طويلة بين زياراتي إلى البلاد. بالنسبة لي مبارك لا يعنيني كشخص، مثله مثل مرسي. كما يستوي لديّ الحزب الوطني مع جماعة الإخوان. ليس لديّ ثأر شخصي مع جهة أو تنظيم. لكن لديّ هذا الانحياز التلقائي لمصر والمصريين، خصوصاً الطبقة الوسطى والفقراء وأهل النوبة. بالمناسبة لست من النوبة للأسف.

معظم ما أكتبه عن مصر، أكتبه وأنا بعيد عنها بمسافة لا تقل عن ثلاثة آلاف كيلومتر. وبالتالي أتفهم من يفترض أنها كتابة "سياحية أو استشراقية". لكن أحياناً أجد أن البعد يساعد على الفهم!

وكما قال الإمام الشافعي: تغريداتي صواب يحتمل الخطأ، وردودكم عليها خطأ يحتمل الصواب!

Sunday, 7 April 2013

رحيل صديق عن دنيانا الافتراضية



"أنا قررت أعتزل السوشيال ميديا للأبد. قفلت أكاونتي في تويتر وهقفل الزفت بتاع الفيسبوك وأرجع بني آدم طبيعي. ادعيلي".

كان ردي عليه: "بلاش يا ريس خليك معايا نحارب الشر".

لكنه كان قد حسم أمره. "إنت مش متخيل الحياة عاملة إزاي من غير الإزعاج الإلكتروني دة. وعينا أو ما وعيناش، دة استعباد. ومش هنقدر نغير حاجة. مش يأس. لكن خلاص.. لو كانوا هيقعوا كانوا وقعوا. مش هيواجهوا أصعب من اللي واجهوه. هم قدر وعلينا تقبله. قضي الأمر. والله كنت بفكر أكتب تدوينة عن الموضوع دة بعنوان "قضي الأمر"، بس لقيت حتى دا تضييع وقت فيما لا يفيد. عاوز أركز في حياتي وجهدي وكفاية تشتيت إنتباه و تضييع للتركيز.. إنت مش متخيل أنا بعاني قد إيه في كل حاجة كنت بمارسها بسلاسة.. شطرنج.. رسم.. شغل.. نحت.. أو حتى فرجة على فيلم حلو.. أو غيره. كل حاجة بعملها ببقى عاوز أروح أحكي عنها.. فبفقد كل متعة أو تركيز في جوهرها اللي أصلا حببني فيها. كل شيء مصطنع.. كل شيء مبتذل. صدعتك عالمسا. بس حبيت تبقى عارف بس".

بهذه الجمل المكثفة حسم سامر كامل أمره وقرر مغادرة دنيانا الافتراضية بمحض إرادته. أوقف حسابه في شبكة تويتر وحسابه في شبكة فيسبوك وعاد مرةً أخرى ليستمتع بما كان يفعله قبل كل هذا الضجيج الإلكتروني. لكن المؤلم أنه أحس بأنه يكرر مأساة الفارس الإسباني "دون كيخوته" وهو يحارب طواحين الهواء في رواية ميغيل دي ثيرفانتس. "لو كانوا هيقعوا كانوا وقعوا. مش هيواجهوا أصعب من اللي واجهوه. هم قدر وعلينا تقبله. قضي الأمر".

"لما أحب أكلمك أعمل أيه؟". جاءني الرد من شباك المحادثة في فيسبوك: هذا المستخدم لم يعد موجوداً.

استمتع بوقتك أينما كنت، وادعيلي أشد السلك قريباً.

Friday, 5 April 2013

مذكرة للعرض على السيد الرئيس - سري للغاية

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي - لا يمكن تحديد المكان لأسباب أمنية

***عاجل سري للغاية***

رئاسة جمهورية مكرونيزيا – مكتب المعلومات

السيد رئيس مكرونيزيا..

تحية طيبة وبعد..

بالإشارة إلى اجتماع سيادتكم مع فريق الأمن القومي لبحث التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه القيادة السياسية، وتنفيذاً لتكليف سيادتكم بكتابة توصيات للتغلب على هذه التحديات، ففي السطور الآتية ملخص لتلك التوصيات، والتفاصيل في الملف المرفق.

أولاًالعلاقات مع الولايات المتحدة في ضوء تطورات قضية المدعو خورخي جوزيف.

تتعرض حالياً القيادة السياسية إلى انتقادات في الصحف الأمريكية ووسائل الإعلام الغربية بسبب القضايا المرفوعة على المدعو خورخي جوزيف، بسبب علاقاته مع الإعلام الغربي من جهة، وبسبب أن هذه القضايا يتم تفسيرها في الإعلام الأمريكي باعتبارها "استهدافاً لحرية الرأي والتعبير".

التوصيةالتخلي عن هذه القضايا وإرسال شخص مقرب من القيادة السياسية لحضور حلقة من حلقات برنامج المدعو خورخي جوزيف والقيام بتصريحات تفيد بأن الرئيس يتابع البرنامج ويستمتع به مثل مئات المكرونيزيين المعارضين.

ثانياًعدم رضا بعض قيادات الأجهزة الأمنية.

هناك تقارير تتحدث عن عدم رضا بعض قيادات الأجهزة الأمنية عن التوجهات السياسية للسيد الرئيسويبدو عدم الرضا هذا جلياً في عدم تنفيذ هذه القيادات لتعليمات القيادة السياسية حول التعامل مع المخربين.

التوصيةالاستعانة بخبرات السيد هابيب جستيس، وزير الداخلية السابق والموجود حالياً في السجن، مقابل وعده بتخفيف الأحكام الصادرة ضده.

ثالثاًالعلاقات المتوترة مع المجتمع الدولي وخصوصاً الدول الغربية.

تتعرض علاقات الدولة مع الاتحاد الأوروبي لتوتر شديد بسبب ما يرونه في بروكسل من عدم التزام القيادة السياسية بقيم الديمقراطية والتحاور والحفاظ على حقوق المرأة والأقليات.

التوصيةالأخذ بالنموذج الكوري الشمالي في التعامل مع الغرب، والتلويح بقدرة القيادة السياسية على أن تجعل مكرونيزيا دولة مارقة، خارجة عن قواعد القانون الدولي، وقادرة على زعزعة الاستقرار في المنطقة والبحر المتوسطومن المحتمل أن يؤدي هذا التلويح إلى مفاوضات مع القيادة السياسية على غرار المفاوضات مع إيران، وحينها يمكن المطالبة بضخ أموال في البنك المركزي.

رابعاًالأزمة الاقتصادية الطاحنة.

تتعرض الدولة حالياً لأزمة اقتصادية، تعتبر الأعنف منذ الشدة المستنصريةمن أسباب هذه الأزمة التدفقات الهائلة للخارج من أموال رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق.

التوصية١تكليف السيد أليساندرو شاماندورو بالاتصال برجال أعمال النظام السابق وإعطائهم الضمانات للعودة إلى الوطن والاستثمار بدون فرض أي نوع من الضرائب عليهم لمدة خمس سنوات٢تأميم ممتلكات رجال الأعمال الذين لا ينوون العودة٣البحث عن المنشقين والمطلوبين لأسباب سياسية من قبل أنظمة عربية أو آسيوية أو أفريقية، ومقايضتهم مالياً بهم٤إدخال سياحة الخطف والإثارة ضمن الدعاية السياحية للبلاد، مع توفير ضمانات للسياح بالعودة آمنين إلى بلادهم بعد رحلة مثيرة داخل دروب شبه الجزيرة الوعرة أو أزقة العاصمة المشتعلة.

خامساًالصخب الإعلامي لجبهة إنقاذ مكرونيزيا.

بعد فشل جبهة ضمير مكرونيزيا في إحداث هجوم مضاد لجبهة الإنقاذ، وبسبب الصخب الإعلامي الذي تسببه هذه الجبهة الهدامة، فإن الحل يكمن في١تجفيف المنابع وذلك عبر إغراء رموز جبهة الإنقاذ بمناصب سفراء في الخارج٢القبض على القيادات الوسطى بتهم جنائية٣تشويه الجبهة عبر إشاعات حول التمويل، ويتم تكليف أعضاء خلية التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعية في الحزب بالإشراف على عملية التشويه تلك.

سادساًالصورة الإعلامية للسيد الرئيس.

بالرغم من جهود سيادتكم في الإعلاء من شأن الوطن في المحافل الدوليةوبالرغم من جهودكم في خدمة الوطن من خلال افتتاح كل المشروعات التي افتتحت في العصور السابقة كي يطمئن المواطن إلى قدرة بلاده على النهوض، إلا أن الصورة الإعلامية لسيادتكم لا تعكس ما تتمتعون به من ذكاء وقدرة على الحسم وإصدار القرار المناسب في الوقت المناسب، والتراجع التكتيكي عن القرار من أجل مناورة الخصم والتفوق عليه.

التوصية١عمل برامج وثائقية عن تاريخ سيادتكم الوطني٢إعداد مواقف عفوية تظهر معدن سيادتكم الأصيل، مثلشرب شاي في بيت مواطن فجأة، أو زيارة فرن آلي وتذوق رغيف خبز والإشراف على توزيعه٣تكليف أدباء تابعين للجماعة بكتابة رواية فيها حبكة ذكية ونشرها باسم سيادتكم، كي يطلع الشعب على ذائقتكم الأدبية وذكائكم المتقد.

وتقبلوا فائق التحية والتقدير..

مستشارة السيد الرئيس لشؤون إدارة الأزمات - باروطة آل شابيرو

Thursday, 4 April 2013

سامر كامل: لماذا يكره المصريون السلطة؟

صورة نادرة من مصر أواخر القرن التاسع عشر

بعد طول تأمل في حال مصر والمصريين وبحث من أول الجينات والعوامل الوراثية مرورا بالاجتماع والدين والقانون، وجدت الآتي :

1 المصريين لديهم مشكلة مع السلطة ... مش السلطة الحالية ولا السابقة ... قصدي مع أي سلطة ... مع فكرة السلطة نفسها.

2 تنامي حالة الرفض لدى المصريين ضد أي سلطة أعلى منهم ... ولو لتنظيم وتسيير الأمور .. تنبههم ترشدهم وتأمرهم إن لزم الأمر ... لمصلحة المجموع.

3 حالة رفض جماعية للسلطة ... تم ضخ الأجواء الأناركية بشدة في مصر عبر الإعلام وعبر التيارات المنافسة على السلطة ضد النظام القائم ...

أختي كانت عندنا في البيت وعيالها في منتهى العند ... المهم الواد عاوز يخش عندي الأوضة ... وأنا رفضت. فراح لأمه ... فحاولت تدخله .. فقلت له ... لا إنت ولا أمك هتخشوا. الواد سنتين أو 3 سنين. المهم كل شوية الواد هيموت ويخش!  وفي كل مرة ينادي على أمه تدخله. المهم إن أختي أحيانا من الغلب ... مع عيالها ... بتعيط. بتضرب و تزعق ... وبرضه العيال مبيسمعوش الكلام ... ففهمتها ليه كنت رافض أدخله الأوضة. قلت لها .. مشكلة الواد إنه مش حاسس بوجود سلطة في البيت!! ودي أزمة بيوت مصر كلها دلوقتي.

وفيه فرق شديد بين السلطة والتسلط.

السلطة مرتبطة بالملكية ... بمعنى الأوضة بتاعتي ... عليه أن يطلب مني أنا أن يدخلها ... ولا أحد غيري وعليه أن يرضى بقراري في السماح أو المنع .

ومن غير عنف لفظي أو مادي ... على الأولاد أن يفهموا ويعتادوا مفهوم ... الملكية و السلطة ... والشرعية. لو عاوز حاجة يطلبها من السلطة الشرعية. وعليه أن يرضى بقرارها ... ليس قهرا ... وليس استبدادا ...ولكن لهذا خلق الله الأسرة ... كي يتعلم الناس مفهوم السلطة في المجتمع! السلطةليست شيء سيء ... وليست شيء حسن. في حد ذاتها. هو نظام تراتبي لا تستقيم الحياة بدونه. وأكثر درجات السلطة فاعلية هي طواعية الفرد الواقع تحتها باختياره وإدراكه أنها للأصلح!

في مثال أختي مع عيالها راقب ما يحدث. الطفل يعيش بأهوائه ورغباته يريد كل شيء في نفس الوقت ويكره كل سلطة ... لها فيتو على إرادته. فيخرج خارج كل إطار للسيطرة ولو حتى سيطرة الأب والأموهم يساعدانه على ذلك. فإن مارس الأب سلطته تنافسه الأم فتبيح ما منعه أو تمنع ما أباحهفتنشأ الأطفال ... بلا ممارسة ولا اعتياد على وجود السلطة ... سواء عادلة أو مستبدة. فتصنع كل أنواع الخروقات ... وتتفلت من أي إطار نظامي.

المهم ابن أختي بعد ما أجبرته على احترام الملكية والسلطة.. راقب سلوكه : أولا بيخبط عالباب ويستأذن قبل ما يخش. وأنا الوحيد اللي بيعمل معايا كده!

ثانيا ... بيبالغ في إظهار الانصياع للسلطة ... ومحاولة إرضائي لا لشيء سوى لأنه يعلم أن رضائي هو وسيلته الوحيدة للبقاء في الغرفة كما يريد. وفي نفس الوقت لا أستغل هذا ضده. بالعكس أستخدمه كوسيلة للتعليم والثواب والعقاب. فإن أحسن أدعه يستخدم ما يريد استخدامه ويلعبوهكذا ... يخرج عن الخط فيصحح هو نفسه بنفسه. وفي نفس الوقت يعلم أن عليه سلوك الطريق الشرعي لتحقيق ما يريد. واحترام السلطة الموجودة!

في الأخير ... مشكلة شعبنا ... أولا: أنه لا يشعر بالسلطة ولا يريد أن يشعر بالسلطة لأنه كما الطفل يريد تحقيق ما يريد وقتما يريد أينما يريد!

الشعب يرفض فكرة القانون ... لأنه لم يعتد ... فكرة الملكية والسلطة ... و صارت الثورة و التمرد هي خيار دائم ظاهر أو كامن لديه!

لا ينصاع الشعب إلى السلطة إلا قهرا ... وهذا أكبر مسببات طغيان السلطة ... وتحولها من سلطة إلى تسلط و استبداد. لأن لا طريق آخر.

الشعب لا يحترم فكرة القانون وتصبح قدرته على تفاديه .. أو التحايل عليه أو الغش فيه وخداعه سببا في شعوره بالانتصار الذاتي وكأن القانون خصم!

ولهذا أيضا كلما زادت نسبة التحضر في مكان كلما زادت نسبة الانصياع للقانون طواعية بل وطلبه للتنظيم زي قواعد المرور في الشارع والعكس بالعكس!

لذا .. يجادلني كثيرون في هذا ... وربما يكرهونني حين أعتقد أن الانصياع لسلطة ظالمة بالنسبة للمجتمع أكثر فائدة من التمرد عليها ... لماذا؟!

أولا لأن السلطة أي سلطة تخف قبضتها مع مرور الزمن ومع طول البقاء وعدم القلق من الخروج عليها يحصل تهذيب طوعي لها من داخلها ..لاعتبارات اقتصادية.

ثانيا لأن السلطة وإعتياد وجودها وتفاعل الشعب وتقبله لها يجعل فرض القانون عملية أسهل فتقل مظاهر رفضه والرغبة في الخروج عليه طواعية بالتالي تخف أكبر أسباب فساد السلطة!

أكبر مثال لهذا هو الأب المستبد ... لا يظل محتفظا بقوته للأبد .. وحين تخف قوته و سطوته ...في معظم الأحيان يتم احترامه ... بل و الامتنان له

لماذا ؟؟ لأنك بمرور الزمن تفهم أن سطوته كانت أحيانا السبيل الوحيد لك..كي تتعلم أشياء لم تكن لتتعلمها خاصة في السلوك و الأخلاق والانضباط!

هذا التقبل للسلطة لا يستقيم إلا بأمرين:

أولا نوع من الرابطة أو عقد الانصياع الطوعي من الأدنى للأعلى لإدراك لا يخالجه الشك في رغبة الأعلى بالمصلحة للأدنى وإن مارس أحيانا ... نوعا من الضغط ... أو الرفض الصارم لأشياء ... أو نوعا من الجبر ... لفعل أشياء أو تعلم أشياء...

والأمر الثاني هو رشد الطرف الأعلى صاحب السلطة في استخدام السلطة نفسها وعدم إساءة استخدامها وتحولها لتسلط. استخدامها في التقويم والتعليم. أو على الأقل ... الوقوف على الحياد ... واستخدام السلطة لفرض نوع من النظام والعدالة في المجتمع ... سواء كان أسرة أو شعب.

أخيرا أزمة مجتمعنا هي رفضه المزمن والمرضي للسلطة والانصياع لها. فالسلطة قائمة على المنصاعين لها طواعية أكثر من قدرة من يمارسونها على فرضها قهرا!