Saturday, 6 July 2013

عشاء فكري: هل يمكن أن أثق بالعرب؟

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي - باريس كازينو مولان روج
١.

(الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.. درجة الحرارة في الخارج -٣. درجة الحرارة داخل الحانة ٢٣ مئوية.)

مال رأسها نحوي وابتسمت. بدت رقيقة جداً وحالمة. اتسعت عيناها الزرقاوين وقالت بكل رقة: هل يمكن أن أسألك سؤالاً..؟

- بالتأكيد.

- هل يمكن أن أثق بالعرب؟


(باغتني السؤال وبدا وقعه عليّ ثقيلاً.. ما الهدف من سؤال كهذا وسط هذه الأجواء؟!)


- عزيزتي.. سؤالك يثير سؤالاً؟


استمرت في جلستها المسترخية وقالت بكل عذوبة: لا شيء. فقط قال لي أحدهم أن لا أثق بالعرب. أحببت أن أعرف رأيك؟


- أعتقد أن رأيي ليس مهماً. بيتك في الطريق الى بيتي.


ارتبكت وقالت وهي تتلعثم: لم أقصد. أنا آسفة. اعتذر. اعتذر لك بشدة.


- لا شيء يدعو للأسف!


٢.


(بعد خمسة أشهر. الدقيقة الخامسة بعد الثالثة صباحاً. غرفة فسيحة بها شاشة كبيرة أمامها أريكة جلدية ذات حجمٍ هائل. جلست الى جانبي ومال رأسها على كتفي وبدت شديدة الجمال).


رغم هذه الأجواء الرومانسية والإضاءة الخافتة إلا أن تركيزنا كان منصباً على الشاشة التي توسطها المفكر الراحل إدوارد سعيد، شارحاً أفكاره حول الاستشراق ورؤية الغرب للعرب من خلال الفن والأدب والإعلام.


لا أعلم ما الذي دعاني للانتفاض فجأة وإيقاف الشاشة وسؤالها: هل تتذكرين سؤالك عن الثقة في العرب؟


أدهشني أنها لم تستغرب هذا الانتفاض المفاجئ وأجابت بكل رقة: نعم أتذكره. أعتذر لك مرةً أخرى.


- لا تعتذري ولكن من هم العرب بالنسبة لك؟


- هم من يتحدثون العربية.. (أجابت بصيغة استفهامية).


- إذن وفق هذا التعريف هل يمكن أن نفترض أن كل الشعوب التي تتحدث الأسبانية في أمريكا اللاتينية هي شعوب أسبانية؟


- بالطبع لا.


- إذن لماذا تعتبرين كل من يعيشون من مراكش الى بغداد، عرباً؟


- لأن لديهم هوية واحدة. معظمهم مسلمون ويتحدثون نفس اللغة.


- لكن شعوب أمريكا اللاتينية تدين غالبيتها بالكاثوليكية، ويتحدثون الأسبانية.. ما الفرق إذن؟


- ولهذا لديهم هوية أمريكية لاتينية.


- إذن الهوية ارتبطت هنا بالجغرافيا وليست اللغة.

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي - قصر توبكابي بإسطنبول
- لكن ألا تتحدثون العربية؟


- من نحن؟ هل صديقي المغربي الذي يعتز بهويته الأمازيغية عربي؟ هل صديقي السوري الذي يطلب من أصدقائه المغاربة أن يحدثوه بالفرنسية لأنه لا يستطيع فهم لهجتهم المحلية، يؤمن بأننا شعباً واحداً؟ هل صديقي العراقي الذي يعتز بأصوله الكردية عربي؟


- إذن ما هي هوية هذه الشعوب؟


- اسمحي لي أن أشير الى الرائحة الكولونيالية التي تفوح من السؤال. 


- تبدو جذاباً وأنت غاضب. (وضحكت)


- من قال أو قالت لكي بأنه لا يجب الثقة بالعرب، يجهل أو تجهل من هم العرب ويتمتع أو تتمتع بتفكير استعماري يعود الى العصر الڤيكتوري ويليق بضابط يخدم في الصحراء العربية ويشعر أنه ينتمي الى جنس أرقى من هؤلاء العرب الحفاة..! 


- بالمناسبة هو وليست هي. وقد عاش في أكثر من بلدٍ عربي لفترات طويلة. وأخيراً هو من تركيا وليس من الجزر البريطانية. (ضحكت مرة أخرى!).


- ضابطٌ في جيش السلطان العثماني إذن. لا يختلف كثيراً عن نظيره الأوروبي. هو أيضاً له تاريخ استعماري دموي حافل ولكنه يرتدي الآن بدلةً غربية تليقُ بصحفي أو أكاديمي كي تضفي رونقاً على أفكاره الاستعمارية. لا تثقي في العرب؟! من هو مرةً أخرى؟؟


- هو..


- لا أريد أن أعلم من هو.. ثقي فيمن يستحق الثقة. شعوب الجنوب لا تأتي بكتيب ضمان أو دليل تشغيل. 


- بكل ما لديها من رقة تفقع المرارة همست: هل يمكن أن تجلس كي نواصل التعرف على ما يقوله هذا المفكر العربي. (ثم ضحكت وضحكت قبل أن تتوقف لتقول) : بالمناسبة ما هو موضوع أطروحتك؟


- أثر الإرث الاستعماري في تشكيل هوية شعوب الجنوب مع تركيز خاص على: مصر، تشيلي، والهند.


- اجلس إذن ودع كتفك لي!


Monday, 20 May 2013

الأخ عربي مصري، أم مسلم مصري، أم مصري بس؟


ما هي هوية مصر؟ هل هي فرعونية أم إسلامية؟ قبطية أم فاطمية؟ هذا السؤال له أكثر من إجابة. لكن قبل محاولة الإجابة على السؤال لابد من معرفة أهمية السؤال.

منظرو تيار "البنائية" Constructivism في فهم العلاقات الدولية يولون فكرة "الهوية" اهتماماً كبيراً خلال حديثهم عن أسس تيارهم الفكري. وهم يعرفون الهوية بأنها تلك الفكرة التي يكونها مجتمع ما عن نفسه من خلال التعرف على الهوية التي يتبناها مجتمع آخر. مثلاً لتحديد هوية مصر يجب أن نتعرف أولاً على هوية ثلاثة أطراف إقليمية مجاورة لمصر وهي الهوية العربية والهوية الأوروبية والهوية الأفريقية. وتكمن أهمية الهوية هنا في إنها تحدد طريقة تفكير مصر في علاقاتها الخارجية، وكيفية ترتيب أولوياتها الإقليمية أو الدولية، بل وتشريح مشاكلها الداخلية الناتجة عن اصطدام "الهوية الرسمية للدولة" مع هوية بعض الإثنيات المكونة للمجتمع المصري (الهوية النوبية مثالاً).

ولتبسيط فكرة الهوية أكثر، يمكن أن نحاول تعريف مصر. على سبيل المثال تعريف مصر بالنسبة لي مرتبط بالزاوية التي رأيت هذا البلد منها. وهي زاوية الطبقة الوسطى. أصدقاء لي يرونها من هذه الزاوية ولكن يزيدون عليها زاوية جذورهم الريفية. أصدقاء آخرون يرونها من خلال زاوية عائلاتهم في قرى الصعيد.

وتنعكس زاوية رؤية مصر على طريقة فهم كل فرد لهذا البلد. فالإعلام المصري، الذي سيطر عليه تاريخياً أبناء الشريحة العليا من الطبقة الوسطى أو الطبقة الأرستقراطية، ينظر إلى مصر باعتبارها موطن الحضارة الفرعونية القديمة، والبلد الرائد إقليمياً في حركة التنوير المرتبطة بالبعثات التعليمية إلى الغرب. أما جماعة الإخوان على سبيل المثال فتنظر إلى مصر كجزء من الأمة الإسلامية. وهذا مرتبط برؤية مؤسسها حسن البنا الذي أعتقد أن تأسيسه لجماعة، يكون هدفها الأسمى أستاذية العالم، سيكون رداً على سقوط الخلافة العثمانية. ومنذ إنشاء الجماعة عام ١٩٢٨ وحتى يومنا هذا، سيطر عليها القادمون من الريف، وذلك لأن الفكر الديني أكثر انتشاراً في أوساطه مقارنةً بأوساط أبناء المدن المتعددة العرقيات، والتي كانت تضم بين سكانها جاليات كبيرة من الأوروبيين.


إحدى المشكلات المترتبة على مركزية الدولة في مصر، أن أبناء العاصمة والمدن الكبرى هم من يحددون طريقة النظر إلى هذا البلد ودوره وهويته. ولذلك فإن عدداً كبيراً من أبناء المدن لا يستوعبون أن القبائل البدوية في سيناء جزء من مصر. وقد تسمع من ضباط الأمن الذين خدموا في سيناء تشكيكاً في ولاء هذه القبائل لمصر. وبالطبع من السهل الربط بين فكرتهم عن قبائل سيناء وبين جذورهم في المدينة أو الريف. والحال نفسه ينطبق على قبائل الصحراء الغربية وأهل النوبة وقبائل الأمازيغ في الواحات.

ولأن من يسيطرون على تحديد وجهة مصر الإقليمية وتعريف دورها الحضاري أو السياسي هم أبناء المدينة أو أبناء الريف، فإن صراعاً على هوية هذا البلد لم يحسم منذ أن أسس محمد علي الدولة المصرية الحديثة. فمن عادوا من البعثات التعليمية إلى أوروبا في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين اعتقدوا أن أفضل سبيل كي تتقدم مصر هو أن تحاكي الغرب وأن تكون جزءاً من أوروبا لا امتداداً لأفريقيا أو جزءاً من الشرق. أما أبناء الريف الذين تعلموا في أروقة الأزهر، فاعتقدوا أن هوية مصر مرتبطة بأن يكون هذا البلد جزءاً من الأمة الإسلامية والمحيط العربي. لذا اندلعت هذه "الخناقة" الفكرية الشهيرة بين تيار التغريب (التنوير على الطريقة الأوروبية) وتيار التعريب خلال السنوات الثلاثين الأولى من القرن العشرين. وهي بالمناسبة "خناقة" شبيهة بتلك المندلعة حالياً بين أنصار الإخوان وجماعات الإسلام السياسي والذين يعتقدون أن مصر هي جزء من الأمة الإسلامية وأن المكون الرئيسي لحضارتها مرتبط بالفتح العربي، وبين تيار يحب أن يعرف نفسه باعتباره "التيار المدني" ويعتقد أن مصر تصلح أن تكون امتداداً لدول جنوب أوروبا وأن أكثر عصور مصر ازدهاراً هي تلك المرتبطة بالملكية التي أخذت طابعاً أوروبياً، وأن ارتباط مصر بالقضايا العربية أو الإسلامية عبء عليها. وهنا يحدث هذا الصدام بين مصر الفرعونية ومصر الإسلامية، مع تهميش شبه كلي لمصر الفاطمية ومصر القبطية.

تكرار هذا الصدام بين تيارين خلال أقل من مئة عام، يشير بوضوح إلى أن الصراع على هوية مصر لم يحسم بعد. وما أطرحه هنا ليس انتصاراً لهوية على هوية أخرى، ولا تفضيلاً لتعريف جماعة أو تيار لمصر كفكرة ومشروع، وإنما محاولة لفهم بعض الظواهر.

نبدأ بالظاهرة الأولى وهي رفض التيار المدني أن يلقب بالتيار العلماني، وذلك بسبب المدلول السلبي لكلمة "العلمانية" لدى معظم المصريين. فالتيار الإسلامي استطاع أن يقنع العقل الجمعي المصري والعربي بأن العلمانية مرادف للإلحاد ورفض الدين، بل ومعاداته. فلجأ خصومهم إلى مصطلح "الدولة المدنية" كبديل لمصطلح "الدولة العلمانية"، وذلك حتى لا يتم اتهامهم بأنهم أعداء للدين، في مجتمع يعتبر الدين هو المكون الرئيسي في شخصيته. ثم حاول الجميع قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة التوصل إلى نوع من أنواع التوافق، فقالوا إن الدولة في الإسلام هي دولة مدنية، دون الدخول في تعريف مفهوم الدولة في الإسلام أو تعريف مدنية الدولة أو تعريف العلمانية. وكأن جزءاً من الشخصية المصرية هو تأجيل المعارك التي تحتاج إلى حسم، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى ضياع مكتسباتها الاجتماعية أو الاقتصادية. لكن أهم ما تبقى من معركة المصطلحات، (العلمانية أو المدنية)، أنها أشارت إلى استمرار الصراع بين تيار يعتقد أن مستقبل مصر كدولة علمانية مدنية سيسهل عملية انتقالها الديمقراطي وسيتيح لها أن تحظى بحياة سياسية شبيهة بتلك الموجودة في القارة الأوروبية. وبين تيار آخر يعتقد أن مصر الإسلامية هي التي ستضمن لهذا البلد أن يكون رائداً ضمن أمته الإسلامية ومحيطه العربي. وقد استخدم كلا التيارين أمثلة مضللة لإثبات صحة ما يؤمنان به. فالتيار العلماني المدني دلل على نجاح العلمانية عبر الإشارة إلى دول غرب أوروبا، دون أن يدرك أن هذه الدول مرت بمراحل تطور مؤلمة ودموية على مدى قرون. أما التيار الإسلامي فاستخدم تركيا كمثال دون أن يدرك أنها أسست كدولة علمانية إلى درجة التطرف.


الظاهرة الثانية هي تلك التحولات العنيفة التي يقوم بها المجتمع عند الحديث عن هويته واتجاهاته. على سبيل المثال، قرر الحاكم الجديد لمصر بعد ١٩٥٢ أن يتوجه شرقاً لا غرباً. وبالرغم من تكوينه الثقافي الغربي إلا أن قراره جاء كرد فعل لامتناع الغرب عن مساعدته في بناء السد العالي. وخلال هذه السنوات كانت الهوية العربية للمجتمع مقدمة على أي هويات أو انتماءات أخرى. أما خلفه فقد قرر التوجه غرباً بعد قراره بإقامة سلام منفرد مع إسرائيل. وعندما قوبل قراره بمقاطعة إقليمية، ارتفعت أصوات داخل المجتمع بأن مصر ليست عربية، وإنما فرعونية. ولم يكن ذلك مرتبطاً بقرار سياسي، وإنما تعبيراً عن أزمة مجتمع لم يحدد بعد هويته الحقيقية.

ومن المثير أنه في فترة التوجه العربي للدولة، كان المجتمع مواكباً لذلك عبر انفتاحه على محيطه ورغبته في أن يلعب دوراً رئيسياً في القضايا العربية. وعندما حدث التحول في السبعينيات وبدأت الدولة في "فك ارتباطها العربي"، تحول المجتمع معها إلى كراهية كل ما هو عربي، وفي التأكيد على ذلك عبر استخدام تعبيرات تدل على تعاليه واحتقاره لمحيطه الإقليمي، والتأكيد على الهوية الفرعونية، بل والتطرف إلى حد استخدام البعض للعامية المصرية في الكتابة كبديل للكتابة باللغة العربية الفصحى.

الظاهرة الثالثة تتعلق بمشاعر المجتمع تجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي أو القضية الفلسطينية. قبل ثورة ١٩٥٢ كانت المشاعر الوطنية المصرية تلتقي مع المشاعر القومية العربية في رفض إقامة دولة عبرية على أرض عربية تعتبر جسراً بين بلاد الشام ومصر. لهذا كانت الأصوات المعارضة لإرسال قوات مصرية للمشاركة في حرب فلسطين عام ١٩٤٨ خافتة على الرغم من التأثير الكبير للأصوات التي كانت تدعو إلى أهمية ربط بمصر بأوروبا.

بعد عام ١٩٥٦، ومع تصاعد مكانة مصر في العالم العربي وما تبع ذلك من وحدة مع سورية، أصبحت القضية الفلسطينية هي محور السياسة الخارجية المصرية، كما أصبح المجتمع يعتبر هذه القضية شأناً داخلياً. ولم تتغير مشاعرها نحوها حتى عام ١٩٦٧ عندما أدت الهزيمة إلى صعود بعض الأصوات التي تنادي بفك ارتباط مصر عن محيطها العربي. لكن هذه الأصوات بقيت بعيدة عن التأثير بسبب الخطاب السياسي الذي قرر تأجيل حسم الكثير من القضايا لحين "رفع آثار العدوان وإزالة الهزيمة". أي لحين المواجهة العسكرية القادمة مع إسرائيل.

بعد حرب ١٩٧٣ وبعد أن بدا أن القيادة السياسية المصرية تتجه نحو عقد سلام مع إسرائيل، أصبحت القضية الفلسطينية عبئاً على السياسة الخارجية المصرية، وعادت الأصوات التي تنادي بفك ارتباط بمصر بالقضية الفلسطينية للظهور. ومع تسارع التطورات السياسية والتي بلغت ذروتها مع زيارة السادات إلى القدس في عام ١٩٧٧ والمقاطعة العربية لمصر، كانت الأصوات التي تدعو إلى صياغة هوية فرعونية لمصر هي الأكثر تأثيراً في الخطاب الإعلامي الرسمي. ومنذ تلك اللحظات بدأ البعض في التعبير بشكل صريح عن "كراهية الفلسطينيين والعرب اللي مصر افتقرت علشانهم". وأصبح من الشائع أن تسمع لعناً لتلك الأزمان التي كانت فيها مصر ترسل البعثات التعليمية للدول العربية أو ترسل قواتها لتحارب من أجل الجمهوريين في اليمن أو دعماً للمناضلين في الجزائر. لكن ذلك تواكب أيضاً مع إحساسٍ عميق بالإحباط. ففي تلك الفترة بدأت الدول النفطية العربية في الحصول على تدفقات مالية هائلة، وقد كان هناك إحساساً لدى المصريين بأن ما فعلوه خلال حرب ١٩٧٣ كان سبباً في ارتفاع أسعار النفط وزيادة تلك التدفقات، بينما في المقابل كانت مصر ترزح تحت وطأة أزمات اقتصادية خانقة بعد ما أنفقته خلال حروبها مع إسرائيل.


اغتيل السادات عام ١٩٨١ وتولى نائبه حسني مبارك الرئاسة وظلت مصر الرسمية والشعبية (عدا بعض التيارات اليسارية والقومية) تنأى بنفسها عن القضايا العربية. لكن مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وجد مبارك فرصةً نادرة لجني الأرباح من ذلك النزاع الإقليمي. فقد كان صدام حسين في تلك الفترة على استعداد لاستقبال أي عدد من العمالة المصرية مقابل الدعم العسكري. لكن كان على مبارك قبل ذلك أن يعيد مصر إلى المحيط الإقليمي العربي أولاً. وهنا استحضرت القيادة السياسية المصرية الخطاب القومي في الإعلام الرسمي. ولم يكن من الغريب أن أكثر دولتين استفادتا مادياً من الحرب العراقية الإيرانية هما الأردن التي أصبحت المنفذ البحري والبري لصفقات السلاح العراقية مقابل الحصول على نفط مجاني. ومصر التي باعت للعراق كميات هائلة من العتاد العسكري والسلاح، بل وساهمت بخبرات عسكرية مصرية في بعض المعارك مثل معركة الفاو، ووافقت على تجنيد مصريين داخل الجيش العراقي، وكل ذلك مقابل فتح أبواب العمل للمصريين في العراق بلا حدود.

ثم تم التأكيد على الهوية العربية لمصر مرة أخرى خلال الاحتلال العراقي للكويت ومشاركة القوات المصرية في عملية التحرير. وفي أعقاب حرب الخليج عام ١٩٩١ وحتى الآن، والهوية العربية لمصر لها مواسمها. فالتأكيد على أهمية مصر للعرب وأهمية العرب لمصر وأهمية القضية الفلسطينية لا يتم إلا عندما يتعرض العراق لضربة عسكرية عام ١٩٩٨ أو لغزو عام ٢٠٠٣ أو تتعرض غزة للقصف والحصار أو القدس لانتهاكات أو تندلع انتفاضة فلسطينية كما حدث عام ٢٠٠٠. ويواكب تلك المواسم أغانٍ وطنية يؤديها مطربون لديهم استعداد للمشاركة لاحقاً في الهجوم على العرب والتأكيد عن هوية مصر الفرعونية، مثلما حدث في أعقاب مباراة كرة قدم مع الجزائر على أرض السودان. ولهذا أصبح من الشائع أن المواطن المصري يشعر بانتمائه العربي عندما يتعرض جاره العربي لاعتداء، ثم يلعن ذلك الانتماء عندما يدخل في خلاف مع نفس الجار.

ولم يعد من السهل معرفة الهوية الحقيقية لهذا المجتمع. هل هو عربي أم فرعوني أم إسلامي أم أفريقي أم متوسطي. خصوصاً وأن تلك الهويات ليست منسجمة، وبينها من أسباب الخلاف أكثر من نقاط الالتقاء. وربما عبر الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة عن تلك المعضلة بشكل بارع في مسلسله "أرابيسك" عندما جعل بطل المسلسل حسن أرابيسك، المكلف بصنع ديكور فيلا الدكتور برهان، يهدم الفيلا لأنه اقتنع باستحالة الجمع بين الديكور الشرقي الإسلامي العربي والديكور الغربي الأوروبي في مكان واحد! ومن المفارقات أن كاتب المسلسل الذي بدأ حياته قومياً عربياً تحول في سنوات عمره الأخيرة إلى التأكيد على فرعونية الهوية المصرية وكفره بالعرب. وقد كان السبب وراء ذلك أنه وجد استحالة الجمع بين عدائه للسعودية وبين هويته العربية، فقرر التخلي عن تلك الهوية والكتابة عن روابط مصر الأوروبية كما ظهر ذلك في مسلسله زيزينيا والذي تناول فيه أوضاع الجالية الإيطالية في الاسكندرية خلال الحرب العالمية الثانية.

إذن ما هي هوية مصر؟ حتى الآن لا أحد يمتلك الإجابة ويبدو أن ذلك سيظل أمراً تحدده أي سلطة لديها تفويض شعبي واسع.


Tuesday, 16 April 2013

لماذا وقعنا في الفخ؟

خططها أحمد زكي
"للإنصاف.. ضياع البلد دي يتحمل مسؤوليته بالتساوي: ثوار ما بعد خلع مبارك، الإخوان، الجيش، محبي مبارك وشفيق وعمر سليمان، وكل النخبة".

كان هذا ما كتبته على موقع تويتر. الردود أتت تشجب جمع كل هؤلاء في سلة واحدة. دافع البعض عن الثوار باعتبار أن نيتهم كانت سليمة. على الرغم من أن النوايا السليمة لا تعفي من المسؤولية. فيما رأى أنصار مبارك وشفيق أن جمعهم مع الثوار ليس إنصافاً لهم.

وجدت أن مذكرةً تفسيرية لهذه التغريدة ربما تكون مفيدة.

ثوار ما بعد خلع مبارك

الثورة لا تتوقف لأن زعيماً سياسياً رأى أنها يجب أن تتوقف. والثورة أيضاً لا تستمر لأن جماعةً من الثائرين قرروا استمرارها. لكن الأهم أن الثورة لا تقوم إلا لأن الأسباب التي أدت إلى قيامها، من ظلم واستبداد، قد نضجت. وبالتالي فإن الانتفاضة التي اندلعت في يناير ٢٠١١ وأدت إلى خلع الرئيس السابق، ثم تحولت إلى ثورة تحاول التغيير الشامل، ليست ملكاً لجماعةٍ بعينها أو ملكاً لزعيم سياسي نصب نفسه قائداً لها.

ما أعنيه "بثوار ما بعد خلع مبارك" هم أولئك الذين تصدروا المشهد ونصبوا أنفسهم وكلاء حصريين للثورة ومتحدثين باسمها، وخاضوا معارك عبثية لا أحد يعرف حتى الآن ما الهدف منها، وصولاً إلى الكارثة الأكبر وهي انتخاب رئيس قبل وضع الدستور والاتفاق عليه.

أما من ماتوا في كل ميادين مصر فهم ضحايا لهذا التخبط والعبث الذي ارتكب باسم الثورة. وبالتالي فليس من الإنصاف تحميلهم مسؤولية الحفرة العميقة التي وقعنا فيها.

وإذا كنت ممن يحبون العودة إلى التاريخ، فتلك تدوينات تلقي الضوء أكثر على أن هذه الجماعة من الناس افتقدت للرؤية السياسية السليمة، وسارت خلف "الحنجوري الثوري". ودقق في تاريخ كتابتها من فضلك

اقتحام سفارة، حصار وزارة، وليلة البحث عن القيصر | لماذا كان انهيار نظام مبارك نتيجة حتمية لمقدمات منطقية | المجلس لا يدير ثورة وإنما يدير أزمة | أربع نقاط لكي نسبق العسكر.. أو هكذا أعتقد | أربع نقاط غائبة عن مشهد مضطرب | أن تكون ثورياً لا يعني أن تنتخب "بيبو" بالضرورة | محاولة عبثية للإجابة على سؤال: لماذا لا يموت ولاد الوسخة؟ | الجزء الأول: كيف ضربت الصناديق على الأرض؟ الجزء الثاني: مصر تختار بين اليمين.. واليمين أيضاً | الجزء الثالث: سيدي الجنرال.. الموجة الأولى أبيدت | مصر ومفهوم الدولة الكرتون!

خططها أحمد زكي
الإخوان

تكالبوا على السلطة وحصلوا عليها. أرادوا كتابة الدستور بدون توافق، فكان لهم ذلك. يحاولون حالياً اختراق الدولة ويحققون نجاحاً معقولاً. لم يكونوا طرفاً في الإعداد للثورة، بل كانوا يأملون في أن يحصلوا على أي نوعٍ من الاعتراف من نظام مبارك، وأحاديث قادتهم الإعلامية تشهد على ذلك. بل أن اجتماعهم مع عمر سليمان خلال أيام الانتفاضة كاشف عن نواياهم الحقيقية تجاه الثورة.

هل مصر كدولة تعني شيئاً للإخوان؟ المرشد السابق الأستاذ محمد عاكف، أمد الله في عمره وبارك فيه، قال قولةً مشهورة وهي: طز في مصر والمصريين.. وأردف فضيلته: لا توجد مشكلة أن يكون حاكم مصر شخصاً من ماليزيا أو من المغرب، المهم أن يكون مسلماً.

لكن ما يعانونه من نقص في الكوادر لديهم يمثل الخطر الأكبر الذي يتهددهم. فعلى الرغم من امتلاكهم الآلة الانتخابية الأكثر كفاءة في مصر، إلا أنهم فشلوا في صنع آلة لإنتاج الكوادر القادرة على إدارة أمور الدولة. ويبدو ذلك الضعف واضحاً في اختياراتهم لتولي المناصب التي احتلوها بعد وصولهم للحكم، أو حتى في الصف الأول من قياداتهم.

فيما عدا تكالبهم على السلطة، وموقفهم من فكرة الدولة القومية (Nation State)، وضعف كوادرهم، فإن الإخوان لا يختلفون عن نظام مبارك في التفريط في ثروات البلاد، التعذيب في أقسام الشرطة، غياب العدالة الاجتماعية، غياب الممارسة الديمقراطية في اتخاذ القرار، قهر الفقراء، الانتصار لرجال الأعمال، عدم الدفاع عن حقوق المواطنين في الخارج أو الداخل، ممارسة التمييز ضد بعض طوائف المجتمع الدينية.

الجيش (المقصود به المجلس العسكري)

الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ماسبيرو، محمد محمود، مجلس الوزراء، السحل، الضرب، الاعتقالات العشوائية، التعذيب، أخطاء الفترة الانتقالية، عدم الشفافية.. وكأن الانقلاب على مبارك لم يكن إلا لتسليم البلاد إلى مبارك آخر بذقن!

محبو مبارك وشفيق

لا توجد مشكلة في أن تحب من تختار من السياسيين أو أن تؤيدهم. لا يقلل ذلك من انتمائك إلى وطنك ولا يجعلك سيئاً بالضرورة. لكن التمسك بورقة طواها التاريخ، هو سيرٌ عكس التطور الطبيعي للأحداث. ولا يوجد أي هدف من العودة إلى الوراء والإصرار على أن شفيق هو الحل وأن مبارك تعرض لمؤامرة أطاحت به، إلا تضييع المزيد من الوقت وتشتيت جهود التغيير الشامل.


الملايين الذين خرجوا في الشوارع وحرقوا الأقسام ومقرات الحزب الوطني، لم يفعلوا ذلك إلا بعد وصول استبداد وفساد نظام مبارك إلى حده الأقصى. كيف يمكن أن يرد محبو مبارك وشفيق على: الفساد، نهب ثروات البلاد، التعذيب في أقسام الشرطة، غياب العدالة الاجتماعية، غياب الممارسة الديمقراطية في اتخاذ القرار، تزوير الانتخابات، قهر الفقراء، الانتصار لرجال الأعمال، تدمير التعليم، غياب أي نظام للرعاية الصحية، انحسار الدور الإقليمي، عدم الدفاع عن حقوق المواطنين في الخارج أو الداخل، التمييز والعنصرية ضد بعض طوائف المجتمع الدينية أو العرقية.

أما رغبة الكثيرين من المصريين الآن في عودة نظام مبارك إلى الحكم، فهذا ليس فعلاً نابعاً من تمسكهم به كرئيس، وإنما رد فعل على فشل من جاءوا بعده إلى الحكم. لكن عند إعادة قراءة وقائع التاريخ بعد عشرين عاماً، سنجد أن مبارك هو من أوصل الإخوان إلى الحكم من خلال ممارساته على مدى سنوات حكمه والمتمثلة في إلغاء البديل القادر على استلام السلطة، وتأميم الحياة السياسية، والتضييق الأمني على الإخوان، والذي أدى إلى صنع صورتهم كضحية.

فشل مبارك هو الذي انتخب الإخوان.

كل النخبة

النخبة هنا المقصود بها الرموز السياسية التي تصدرت المشهد خلال الانتخابات الرئاسية، أو بعد ذلك من خلال جبهات الإنقاذ أو الضمير أو أي جبهة أخرى! والمقصود بها أيضاً الكتاب والصحفيين الذين تصدروا المشهد الإعلامي بعد خلع مبارك وانتقلوا بخفة ودلع من تأييد الفكر الجديد للحزب الوطني إلى إدعاء أنهم أبناء المشروع الإسلامي، من الدفاع عن مشروع التوريث إلى الدفاع عن مشروع النهضة، من خدمة جمال مبارك إلى خدمة خيرت الشاطر.

هذه النخبة هي من احترفت تضييع الفرص والتضليل وتوجيه الرأي العام إلى حيث توجد مصالحها الشخصية. كما أنها تصارعت على السلطة وكانت سبباً أدى إلى وصول مرسي وشفيق إلى الجولة الثانية من الانتخابات. أما بعد وصول مرسي إلى السلطة وتأكد فشله كحاكم، فإن هذه النخبة فشلت في التواصل مع القطاعات العريضة من الشعب الناقم على تجربة الإخوان في الحكم. كما أن هذه النخبة هي التي أضفت على حدث إنساني مثل الثورة، هالة من القدسية، بحيث أصبح من الصعب انتقاد الثوار أو تصحيح مسارهم.

الصورة من المجموعة الخاصة لأحمد زكي - لندن
على هامش التغريدة..

منذ أن بدأت الكتابة في هذه المدونة، وأنا أحاول أن أبتعد عن تناول الأمور الشخصية، لكني وجدت أنه من الضروري أن ألقي الضوء على بعض الأشياء التي قد تقدم فهماً لصاحب هذه التغريدة.

للأسف لم أنل شرف أن أكون من بين الذين نزلوا إلى التحرير ولم أكن أيضاً ممن شاركوا في كل الأحداث التي تلت ذلك. فقط كنت متواجداً بالصدفة بالقرب من ميدان التحرير خلال مصادمات أحداث مسرح البالون، حيث ألقيت قنبلة غاز على بعد أمتار مني. فيما عدا ذلك فلا يمكن اعتباري من فريق الثوار، لأني لم أشارك في الثورة إلا افتراضياً من خلال شبكات التواصل الافتراضية!

أما الإخوان، فلم أنتمِ إليهم، وإن كان عدداً من أصدقائي المقربين ينتمون إلى الجماعة ومؤمنون بعقيدتها ورسالتها. لم أكن ضابطاً في الجيش المصري كما لم أكن عضواً في أي حزب سياسي. وكي أختصر الطريق، أنا لم أعش في مصر سوى السنوات الثلاث الأولى من عمري. لم أتلقَ تعليماً أو أحصل على شهادة جامعية أو أمارس عملاً في مصر. بل وكانت هناك فجوات زمنية طويلة بين زياراتي إلى البلاد. بالنسبة لي مبارك لا يعنيني كشخص، مثله مثل مرسي. كما يستوي لديّ الحزب الوطني مع جماعة الإخوان. ليس لديّ ثأر شخصي مع جهة أو تنظيم. لكن لديّ هذا الانحياز التلقائي لمصر والمصريين، خصوصاً الطبقة الوسطى والفقراء وأهل النوبة. بالمناسبة لست من النوبة للأسف.

معظم ما أكتبه عن مصر، أكتبه وأنا بعيد عنها بمسافة لا تقل عن ثلاثة آلاف كيلومتر. وبالتالي أتفهم من يفترض أنها كتابة "سياحية أو استشراقية". لكن أحياناً أجد أن البعد يساعد على الفهم!

وكما قال الإمام الشافعي: تغريداتي صواب يحتمل الخطأ، وردودكم عليها خطأ يحتمل الصواب!

Sunday, 7 April 2013

رحيل صديق عن دنيانا الافتراضية



"أنا قررت أعتزل السوشيال ميديا للأبد. قفلت أكاونتي في تويتر وهقفل الزفت بتاع الفيسبوك وأرجع بني آدم طبيعي. ادعيلي".

كان ردي عليه: "بلاش يا ريس خليك معايا نحارب الشر".

لكنه كان قد حسم أمره. "إنت مش متخيل الحياة عاملة إزاي من غير الإزعاج الإلكتروني دة. وعينا أو ما وعيناش، دة استعباد. ومش هنقدر نغير حاجة. مش يأس. لكن خلاص.. لو كانوا هيقعوا كانوا وقعوا. مش هيواجهوا أصعب من اللي واجهوه. هم قدر وعلينا تقبله. قضي الأمر. والله كنت بفكر أكتب تدوينة عن الموضوع دة بعنوان "قضي الأمر"، بس لقيت حتى دا تضييع وقت فيما لا يفيد. عاوز أركز في حياتي وجهدي وكفاية تشتيت إنتباه و تضييع للتركيز.. إنت مش متخيل أنا بعاني قد إيه في كل حاجة كنت بمارسها بسلاسة.. شطرنج.. رسم.. شغل.. نحت.. أو حتى فرجة على فيلم حلو.. أو غيره. كل حاجة بعملها ببقى عاوز أروح أحكي عنها.. فبفقد كل متعة أو تركيز في جوهرها اللي أصلا حببني فيها. كل شيء مصطنع.. كل شيء مبتذل. صدعتك عالمسا. بس حبيت تبقى عارف بس".

بهذه الجمل المكثفة حسم سامر كامل أمره وقرر مغادرة دنيانا الافتراضية بمحض إرادته. أوقف حسابه في شبكة تويتر وحسابه في شبكة فيسبوك وعاد مرةً أخرى ليستمتع بما كان يفعله قبل كل هذا الضجيج الإلكتروني. لكن المؤلم أنه أحس بأنه يكرر مأساة الفارس الإسباني "دون كيخوته" وهو يحارب طواحين الهواء في رواية ميغيل دي ثيرفانتس. "لو كانوا هيقعوا كانوا وقعوا. مش هيواجهوا أصعب من اللي واجهوه. هم قدر وعلينا تقبله. قضي الأمر".

"لما أحب أكلمك أعمل أيه؟". جاءني الرد من شباك المحادثة في فيسبوك: هذا المستخدم لم يعد موجوداً.

استمتع بوقتك أينما كنت، وادعيلي أشد السلك قريباً.

Friday, 5 April 2013

مذكرة للعرض على السيد الرئيس - سري للغاية

الصورة من المجموعة الخاصة بأحمد زكي - لا يمكن تحديد المكان لأسباب أمنية

***عاجل سري للغاية***

رئاسة جمهورية مكرونيزيا – مكتب المعلومات

السيد رئيس مكرونيزيا..

تحية طيبة وبعد..

بالإشارة إلى اجتماع سيادتكم مع فريق الأمن القومي لبحث التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه القيادة السياسية، وتنفيذاً لتكليف سيادتكم بكتابة توصيات للتغلب على هذه التحديات، ففي السطور الآتية ملخص لتلك التوصيات، والتفاصيل في الملف المرفق.

أولاًالعلاقات مع الولايات المتحدة في ضوء تطورات قضية المدعو خورخي جوزيف.

تتعرض حالياً القيادة السياسية إلى انتقادات في الصحف الأمريكية ووسائل الإعلام الغربية بسبب القضايا المرفوعة على المدعو خورخي جوزيف، بسبب علاقاته مع الإعلام الغربي من جهة، وبسبب أن هذه القضايا يتم تفسيرها في الإعلام الأمريكي باعتبارها "استهدافاً لحرية الرأي والتعبير".

التوصيةالتخلي عن هذه القضايا وإرسال شخص مقرب من القيادة السياسية لحضور حلقة من حلقات برنامج المدعو خورخي جوزيف والقيام بتصريحات تفيد بأن الرئيس يتابع البرنامج ويستمتع به مثل مئات المكرونيزيين المعارضين.

ثانياًعدم رضا بعض قيادات الأجهزة الأمنية.

هناك تقارير تتحدث عن عدم رضا بعض قيادات الأجهزة الأمنية عن التوجهات السياسية للسيد الرئيسويبدو عدم الرضا هذا جلياً في عدم تنفيذ هذه القيادات لتعليمات القيادة السياسية حول التعامل مع المخربين.

التوصيةالاستعانة بخبرات السيد هابيب جستيس، وزير الداخلية السابق والموجود حالياً في السجن، مقابل وعده بتخفيف الأحكام الصادرة ضده.

ثالثاًالعلاقات المتوترة مع المجتمع الدولي وخصوصاً الدول الغربية.

تتعرض علاقات الدولة مع الاتحاد الأوروبي لتوتر شديد بسبب ما يرونه في بروكسل من عدم التزام القيادة السياسية بقيم الديمقراطية والتحاور والحفاظ على حقوق المرأة والأقليات.

التوصيةالأخذ بالنموذج الكوري الشمالي في التعامل مع الغرب، والتلويح بقدرة القيادة السياسية على أن تجعل مكرونيزيا دولة مارقة، خارجة عن قواعد القانون الدولي، وقادرة على زعزعة الاستقرار في المنطقة والبحر المتوسطومن المحتمل أن يؤدي هذا التلويح إلى مفاوضات مع القيادة السياسية على غرار المفاوضات مع إيران، وحينها يمكن المطالبة بضخ أموال في البنك المركزي.

رابعاًالأزمة الاقتصادية الطاحنة.

تتعرض الدولة حالياً لأزمة اقتصادية، تعتبر الأعنف منذ الشدة المستنصريةمن أسباب هذه الأزمة التدفقات الهائلة للخارج من أموال رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق.

التوصية١تكليف السيد أليساندرو شاماندورو بالاتصال برجال أعمال النظام السابق وإعطائهم الضمانات للعودة إلى الوطن والاستثمار بدون فرض أي نوع من الضرائب عليهم لمدة خمس سنوات٢تأميم ممتلكات رجال الأعمال الذين لا ينوون العودة٣البحث عن المنشقين والمطلوبين لأسباب سياسية من قبل أنظمة عربية أو آسيوية أو أفريقية، ومقايضتهم مالياً بهم٤إدخال سياحة الخطف والإثارة ضمن الدعاية السياحية للبلاد، مع توفير ضمانات للسياح بالعودة آمنين إلى بلادهم بعد رحلة مثيرة داخل دروب شبه الجزيرة الوعرة أو أزقة العاصمة المشتعلة.

خامساًالصخب الإعلامي لجبهة إنقاذ مكرونيزيا.

بعد فشل جبهة ضمير مكرونيزيا في إحداث هجوم مضاد لجبهة الإنقاذ، وبسبب الصخب الإعلامي الذي تسببه هذه الجبهة الهدامة، فإن الحل يكمن في١تجفيف المنابع وذلك عبر إغراء رموز جبهة الإنقاذ بمناصب سفراء في الخارج٢القبض على القيادات الوسطى بتهم جنائية٣تشويه الجبهة عبر إشاعات حول التمويل، ويتم تكليف أعضاء خلية التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعية في الحزب بالإشراف على عملية التشويه تلك.

سادساًالصورة الإعلامية للسيد الرئيس.

بالرغم من جهود سيادتكم في الإعلاء من شأن الوطن في المحافل الدوليةوبالرغم من جهودكم في خدمة الوطن من خلال افتتاح كل المشروعات التي افتتحت في العصور السابقة كي يطمئن المواطن إلى قدرة بلاده على النهوض، إلا أن الصورة الإعلامية لسيادتكم لا تعكس ما تتمتعون به من ذكاء وقدرة على الحسم وإصدار القرار المناسب في الوقت المناسب، والتراجع التكتيكي عن القرار من أجل مناورة الخصم والتفوق عليه.

التوصية١عمل برامج وثائقية عن تاريخ سيادتكم الوطني٢إعداد مواقف عفوية تظهر معدن سيادتكم الأصيل، مثلشرب شاي في بيت مواطن فجأة، أو زيارة فرن آلي وتذوق رغيف خبز والإشراف على توزيعه٣تكليف أدباء تابعين للجماعة بكتابة رواية فيها حبكة ذكية ونشرها باسم سيادتكم، كي يطلع الشعب على ذائقتكم الأدبية وذكائكم المتقد.

وتقبلوا فائق التحية والتقدير..

مستشارة السيد الرئيس لشؤون إدارة الأزمات - باروطة آل شابيرو