Thursday, 15 November 2012

غزة: ثلاثة أسئلة لا يريد المصريون أن يجيبوا عليها



تبدو علاقة المصريين بغزة، علاقة شديدة التعقيد. فقسمٌ منهم يعتبر غزة امتداداً طبيعياً لمصر وخطاً أول للدفاع عن أمن البلاد القومي. بينما قسمٌ آخر يحمل هذه القطعة الصغيرة من الأرض مسؤولية كل ما حل بمصر من مصائب منذ أن قبلت الوصاية عليها إدارياً في أعقاب حرب ١٩٤٨.

ولا يبدو أن هناك من يستطيع أن يجعل المصريين يتوحدون على قلب رجلٍ واحد فيما يتعلق بغزة. فأي قرار بتقديم المساعدات الإنسانية لأهل غزة يقابل بدعوات استهجان تحت عنوان عريض هو: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع". رغم أن تقديم المساعدة الإنسانية لغزة أو أي بقعة على وجه الأرض هو الذي يصنع الفارق بين التحضر الإنساني وبين سلوك الكائنات في عالم الحيوان.

لكن المعضلة الحقيقية التي تواجه المجتمع المصري في علاقته مع غزة، هو ذلك الغياب الكامل لأي رؤية واضحة فيما يتعلق بملف العلاقات مع الأضلاع الثلاثة لجيران مصر في الشرق وهم: فتح والتي تسيطر على الضفة الغربية، إسرائيل والتي تربطها بمصر معاهدة سلام، حماس والتي تسيطر على قطاع غزة.

وهناك ثلاثة أسئلة لم يستطع أي مسؤول مصر في العهد الجديد، أي منذ تولي الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي حكم البلاد، أن يقدم إجابات واضحة عليها.

أولاً: ما موقف مصر من فتح؟ والتي كانت ترتبط بعلاقة خاصة مع نظام مبارك وشريك في ترتيبات السلام مع إسرائيل ومتهمة من قبل التيارات الإسلامية الفلسطينية أو العربية بأنها خانت القضية الفلسطينية عندما وافقت على معاهدة أوسلو.

ثانياً: ما موقف مصر من إسرائيل؟ أدبيات الإخوان المسلمين لا تعترف بوجود إسرائيل وتستند إلى إرث من المؤلفات والأعمال الفكرية التي تطالب بتحرير فلسطين واسترجاع الأقصى. لكن هذه الجماعة اليوم هي التي تقود دولة ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل، وترتهن إرادتها الاقتصادية والسياسية بفكرة عدم العودة إلى حقب الصراع العسكري مع إسرائيل.

ثالثاً: ما موقف مصر من حماس؟ هل يتم التعامل معها باعتبارها الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان، أم أن مصر يمكن لها أن تضغط على حماس من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية والقبول بإجراء انتخابات تشريعية جديدة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ينبغي هنا قبل الإجابة عن الأسئلة الثلاثة أن نعي النقاط التالية:

١. كل الحديث حول رغبة أهل غزة في ترك القطاع والإقامة في سيناء، هو أقرب إلى النكات السمجة التي لا تضحك أحداً. فقد كان لأهل غزة فرصة قبل حرب ١٩٦٧ عندما كان القطاع تابعاً للإدارة المصرية ولم يحدث ذلك.

٢. مصالح مصر تتضرر بشدة عندما تسمح القاهرة لقوى إقليمية بأن يكون لها نفوذ في غزة، خط دفاع مصر الأول وأحد المجالات الحيوية للأمن القومي. ومن غير المفهوم ألا تتحرك مصر لمنع تزايد نفوذ هذه القوى في غزة.

٣. عندما تجيب مصر على الأسئلة الثلاثة وتستطيع أن ترتب أولوياتها في العلاقة مع إسرائيل وفتح وحماس، سيجعل ذلك إسرائيل تفكر مرتين قبل الإقدام على الهجوم على غزة في المستقبل. فعدم وضوح الرؤية المصرية حول العلاقة مع غزة هو ما يدفع إسرائيل لتجاهل رد الفعل المصري والذي لا يزيد سقفه عن سحب السفير. ولكن هل يصل هذا السقف إلى قطع العلاقات الدبلوماسية أو العودة إلى حقبة الصراع العسكري. بالطبع لا. فالتركة أثقل من أن تسمح للخيال بأن يجمح!


No comments:

Post a Comment