Tuesday, 4 March 2014

حزب الدستور: الطريق الى الفشل مفروش بالنوايا الحسنة


عن حزب الدستور، والبوب، وما حدث وما جرى وما ستؤول إليه الأمور:

1. البوب محمد البرادعي حبيبي. راجل برنس بصحيح. حسه الإنساني وضميره السياسي مهم ومفيد.

2. حزب الدستور مآله الفشل من أول ما تم تأسيسه على يد البوب ورفاقه (اللي كلهم بلا استثناء قلبوا الى أعدائه حاليا، ودة يقولك أد أيه الراجل دة كان حسن النية فيمن حوله!)

3. سبب فشل حزب الدستور هو إجابة السؤال الضروري والهام: ما هو حزب الدستور.. تحديدا ما هي الأيدولوجية أو الفكر الذي يستند إليه؟

إجابة البوب والمؤسسين في بدايات التأسيس، ولا تزال هي الإجابة الرسمية المعتمدة: الحزب هو مظلة لكل المصريين المؤمنين بأهداف ثورة يناير من عيش وحرية وعدالة اجتماعية.

من البيان التأسيسي للحزب:

"ومن هنا جائت فكرة حزب الدستور ... حزب يفتح أبوابه لكل أبناء الشعب، ولكل مدارس الفكر والعمل الرئيسية فيه ابتداء من الإسلام السياسى ومرورا بالليبرالية وانتهاء بالرديكالية الاجتماعية والاشتراكية، لتجتمع حول أهداف الثورة من أجل حمايتها من كل محاولات الخطف من ناحية ومحاولات تصفيتها من ناحيه أخرى."

هنا عدة أسئلة:

أولا: هو فيه مصريين مش مؤمنين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية؟ 

كل المصريين مؤمنين بيها وكل سكان العالم مؤمنين بهذه الاهداف. إنما المشكلة هو في التعريف. يعني رجال الأعمال بيعتقدوا إن العدالة الاجتماعية تعني إنهم يبنوا للفقراء مدرستين وجامع، بينما اليساريين بيتكلموا عن ضرائب تصاعدية، والرأسماليين بيتكلموا عن إن تحرير الأسواق يعني مساواة في الفرص للجميع وبالتالي عدالة أجتماعية أفضل.. يعني المشكلة هي في التعريف وليس في الشعارات. 

عيش، حرية، اجتماعية، هي شعار عظيم زي شعار الثورة الفرنسية: حرية، مساواة، إخاء. 

شعار يصلح كمظلة لأمة ولكن لا يصلح كفكر أو أيدولوجية لحزب سياسي ناوي يدخل الانتخابات وينافس تيارات أخرى لها ألوان فكرية محددة زي التيار الاسلامي أو التيار اليساري أو التيار الليبرالي أو التيارات اليمينية.

ثانيا: أنت لو سألت محمد مرسي ومحمد بديع عن ثورة يناير، حيقولوا أحلى كلام. ولو سألت المشير السيسي والمشير طنطاوي عن ثورة يناير، برضه حيقولوا أحلى كلام. المشكلة مش في الكلام. المشكلة في التغيير الحقيقي. هل فيه حزب ممكن يبنى على فكرة إن بيحب ثورة يناير؟

فريد الديب قال جملة عبقرية: الرئيس مبارك أول من دعا الى ثورة يناير!

يعني من الآخر ثورة يناير زي القرآن على أسنة الرماح.. حمالة أوجه!

4. سألت صديقة متحمسة لتجربة حزب الدستور: بما إن حزب الدستور هو مظلة للمصريين، ودة مش شيء يسمح له بإن يكون مميز عن أي حزب آخر، ما هو إذن حزب الدستور؟

كانت إجابتها: حزب الدستور هو ضمير البوب البرادعي!

يعني الحزب يتلخص في روح البوب. إذا كان سياسييين بحجم عبد الناصر والسادات ولهم تجربة في الحكم ومشروع لاتزال آثاره باقية، ومع ذلك فشل كل من ادعوا إنهم عندهم أيدولوجية أو فكر مستمد من تجربة عبد الناصر أو السادات. يعني مفيش حاجة اسمها ناصرية ومفيش حاجة اسمها ساداتية. رؤساء أتبعوا منهج التجربة، فأصابوا في أشياء وأخطأوا في أشياء، وكله ضمن عناوين عريضة ليها علاقة بامتدادات مصر الإقليمية وإرثها الاسلامي ودورها الافريقي.

مفيش حزب ممكن تبنيه حول شخص. لأن رحيل الشخص يعني بالضرورة وفاة الحزب!

5. حزب الدستور وتجربة البرادعي تتشابه للأسف مع تجربة حزب مصر القوية وأبو الفتوح.. مظلة لكل المصريين ومحاولة لاستقطاب الكل، ينتج عنها فشل في أي استحقاق انتخابي!

6. حزب "مظلة لكل المصريين" ينفع يكون حزب ناجح جدا في هولندا. حيث الانتماء الى طائفة المصريين هو الأساس اللي الحزب قايم عليه. ولكن حزب لكل المصريين في مصر، يبقى عامل زي الحزب الوطني الديمقراطي اللي جمع الشامي والمغربي على مجموعة من المصالح بدون أي أفكار أو أيدولوجية وبالتالي كانت النتيجة إن الحزب انهار أسرع من حزب البعث في العراق!

7. تحياتي للبوب وتقديري لضميره الوطني، ولكن الضمير ما ينفعش يبني حزب. الأحزاب تؤسس وفقا لأهداف واضحة ولون أيدولوجي محدد، وبرنامج اقتصادي له ميل فكري نحو اليمين أو اليسار. لكن شغل "بالحب اتجمعنا" ممكن يعمل دورة ألعاب أفريقية ناجحة، بس ما يعملش حزب يكسب انتخابات!

No comments:

Post a Comment