Wednesday, 7 January 2015

الهجوم على تشارلي إبدو: المسلمون الضحية الأكبر

الصورة لمحطة "جار دو نور" في باريس - تصوير أحمد زكي ٢٠١٤
الهجوم اللي حصل على مقر مجلة تشارلي إبدو في باريس حدث غير عادي، ويمكن اعتباره نقطة فاصلة في علاقة المجتمعات الغربية بالمسلمين، زي النقاط الفاصلة الكبيرة ومنها الهجوم على نيويورك وواشنطن في ١١ سبتمبر ٢٠٠١. ودة لأكتر من سبب:

١. خلية مكونة من ٣ أشخاص معاهم بنادق آلية وبيضربوا نار في عز النهار في وسط عاصمة غربية ويقتلوا ١٢ شخص، منهم شرطي مصاب بيترجاهم ما يقتلهوش، فيضربوه بالنار في دماغه في عملية إعدام علنية مصورة. الصور والعملية يشوفها ملايين حول العالم.
٢. الهدف مش قسم بوليس أو قاعدة عسكرية ولكن مقر مجلة. الضحايا رسامي كاريكاتير. دة بيحسس أفراد المجتمعات الغربية بالخطر زي ما حسوا لما حصل تفجيرات لندن في ٢٠٠٥ أو تفجيرات مدريد.
٣. الهجوم تم باسم الدفاع عن الاسلام. المجلة مثيرة للجدل ولكن العقلية الغربية بتتوقع إن الرد على الرسم يكون بالرسم والكلام يكون بالكلام. المهاجمين ما قالوش إنهم بيهاجموا المجلة لأن أفرادها مثلا كانوا جنود في دول إسلامية (وطبعا دة مش مبرر) ولكن هما أعلنوا إنهم بيقتلوا من أجل الدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام، ودة اللي عاوزه اليمين المتطرف في أوروبا وهي إثبات إن الاسلام غير قابل للوجود بسلام في الغرب، أو إن المسلمين ممكن يكونوا مواطنين كاملي المواطنة في أوروبا دون أن يشكلوا خطر على المجتمعات اللي عايشين فيها.
٤. الهجوم استهدف القطاع الأكثر تأثيرا في تشكيل وصياغة الرأي العام في الغرب وهو قطاع الصحافة، وبالتالي بقت مهمة المسلمين في أوروبا لتحسين صورتهم أو الدفاع عن نفسهم أو إعلان إنهم مواطنين كاملي المواطنة في مجتمعاتهم الغربية، بقت مهمتهم أصعب مما كانت عليه قبل الهجوم. يكفي إن كل التقارير التلفزيونية والصحفية في وسائل الاعلام الكبرى والرئيسية في الغرب ركزت على إن المهاجمين رددوا صيحات : الله أكبر ، باللغة العربية خلال إطلاق النار، في تأكيد على هوياتهم الدينية.

من جهة تانية النقاش في دوائر السوشيال ميديا العربية بعد الهجوم كان بينقسم الى مجموعات جديرة بالتوقف عندها.
١. مجموعة من اللي عاشوا في الغرب أو يقيمون في الغرب اعتبروا الحادث عمل إجرامي ووحشي وله تبعات مخيفة على المسلمين في أوروبا.
٢. مجموعة تقيم في دول عربية واعتبرت إن مش مهم الدفاع عن صورة الاسلام في الغرب أو الاهتمام برأي الغرب في المسلمين لأن فيه سياق أوسع وهو الحرب الحتمية أو المستمرة بين الدول المسلمة والغرب الاستعماري (البعض كمان وصفه بالصليبي) وبالتالي فإن الهوس بصورة المسلمين في الغرب هو "انهزامية" وانسحاق للمستعمر! طبعا منطق المجموعة دي جاي من فكرة بسيطة: يا عمي ما يولعوا ، يعني أنت شايفني قاعد في روما!
٣. مجموعة اعتبرت إن العمل دة مش إرهابي وإن له تأصيل إسلامي وإن الاسلام لازم يدافع عن نفسه عبر القتال. ودي مجموعة منتشرة وليها تواجد فعال في السوشيال ميديا. ومن الغريب إن عدد كبير من المجموعة دي عايشين في دول خليجية نفطية عندها علاقات تحالف استراتيجي مع الغرب وقواعد لدول غربية على أراضيها. والمجموعة دي لا تعلن الحرب على الدول اللي هي عايشة فيها ولكن شايفة إن تأييد العنف باسم الخلافة أو الاسلام في العراق أو سوريا أو الغرب عمل جليل!
٤. مجموعة تعتقد إن العمل الارهابي دة هو مؤامرة مخابراتية من الغرب لتشويه صورة المسلمين. دول ناس ما يتردش عليهم.
أعتقد أهم رد فعل كان من مراسل قناة الجزيرة في فرنسا اللي أجهش بالبكاء (ولكن تماسك ولم يبكي) وقال إنه يعتقد كمواطن مسلم يعيش في فرنسا وليس كمراسل إن أيام المسلمين القادمة في فرنسا ستكون شديدة الصعوبة.
بالمناسبة الماليزي المسلم في الغرب لا يواجه مشاكل زي اللي بيواجهها المسلم العربي أو المسلم الباكستاني أو المسلم الأفغاني. ودة يخلينا نتأمل أكتر في ازاي المجتمع الماليزي أدار علاقته بالغرب خلال الثلاثين عاما الأخيرة.

أهم حاجة ممكن الواحد يطلع بيها من الهجوم دة هي إن فيه مشكلة عميقة حتواجه المسلمين في الغرب والمشكلة دي حيكون ليها انعكاسات وآثار عنيفة على علاقة الغرب بالمجتمعات المسلمة في الشرق وتحديدا المجتمعات العربية. ودة كله حيزيد المسلمين في الغرب انعزالا وحيزيد المجتمعات العربية انعزالا أكبر بما إنها تعتمد بشكل كلي على الغرب في نقل التكنولوجيا والحداثة إليها.

ربنا يستر على المسلمين في أوروبا . القادم أيام سودا..! كحل.

1 comment: