Wednesday, 17 October 2012

الحرب اقتربت.. هل نحن مستعدون؟



هناك شواهد تدل على أن ضربةً عسكرية لمواقع إيران النووية، قد اقترب ميعادها. وما نشر في الدوريات والصحف الغربية يدل على أن هناك صعوبات تقنية تقف أمام إمكانية أن تقوم إسرائيل بتلك الضربة بمفردها. والاحتمال الأكثر ترجيحاً أن تحالفاً دولياً سيتم بنائه بقيادة الولايات المتحدة، وسيضم بريطانيا والسعودية، من أجل هذه الضربة العسكرية.
لكن ماذا عن مصر؟
تبدو مصر الآن مرتبكة وضعيفة. فهي تمر بأحد أكثر حالاتها ضعفاً واضطراباً منذ عقود. فالرئيس محمد مرسي يبدو عاجزاً عن بسط سيطرته بالكامل على سلطات الدولة الثلاث. تراجع مرتان أمام السلطة القضائية، ولا يزال يتخبط في إدارته لملف الوضع الأمني في سيناء، والذي يبدو أنه خارج عن السيطرة رغم الإخفاء المتعمد للمعلومات من قبل الحكومة المصرية.
أما في مجال السياسة الخارجية فمرسي يسير على نهج الرئيس الراحل السادات في "ضرب إشارة يمين والدخول شمال".. لكن الفارق أن السادات كان يدرك ما يفعل، فيما مرسي يبدو مثل أستاذ لغة عربية يريد أن يسيطر على زملائه من المعلمين بعد أن وجد نفسه فجأة ناظراً للمدرسة.
توجه إلى طهران من أجل قمة دول عدم الانحياز وألقى كلمة هناك تميزت برائحتها الطائفية. وكان قبل ذلك في الرياض يقدم التطمينات على أن التحالف الذي أرساه مبارك وفهد سيظل قائماً في عهده، وأنه لن يتخلى عن "قائدة العالم السني".
بعث بتطمينات إلى الإدارة الأمريكية، وهي التي أهلته كي ينال إعفاءً من ديون تبلغ مليار دولار وأن ينال تعهدات بدعمه اقتصادياً، ثم لم يتحرك لوقف استهداف السفارة الأمريكية في القاهرة خلال مظاهرات الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم. كما تأخر في الاعتذار، وهو ما أدى إلى إلغاء الإعفاء والتراجع عن الدعم الاقتصادي والتهديد بخفض درجة العلاقة الاستراتيجية التي تربط بين مصر وأمريكا وفقاً لتفاهمات أعقبت اتفاقية كامب دافيد، والتي كان مرسي تعهد بالحفاظ عليها.

أما مع بقية دول الخليج، فيبدو مرسي وقد خسر الإمارات منذ التصريحات المعادية لها والتي أدلى بها المتحدث باسم جماعة الإخوان محمود غزلان، قبل أن يتولى مرسي الرئاسة. كما أن الدعم القطري له يبدو مشروطاً بطلبات ستؤدي إلى إحراجه مع الداخل المصري.
ولا تزال الإدارة المصرية تحت قيادة مرسي تتبع سياسة قديمة لجماعة الإخوان وهي تبني خطابين: خطاب موجه للداخل وخطاب موجه للخارج. فهي تقدم خطاباً ينادي بتحرير فلسطين وموجه إلى الداخل، ثم تقدم في نفس اللحظة خطاباً موجهاً الى الخارج ويدعو للسلام واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني عبر المفاوضات. هي نفس الإدارة التي يقوم حلفائها من أعضاء جماعة الإخوان بانتقاد الإمارات ثم ترسل خيرت الشاطر لإصلاح العلاقات.
وفق هذه المعطيات، هل نتوقع سياسة واضحة من مرسي عندما يبدأ تشكيل التحالف الدولي لضرب إيران؟
هناك عدة سيناريوهات..
أولاً: السير على طريق مبارك خلال حرب ١٩٩١..
وفق هذا السيناريو سينضم مرسي إلى هذا التحالف الدولي وتسويق ذلك داخلياً باعتباره جزءاً من سياسة مصر في الدفاع عن الأراضي المقدسة التي تقع في المملكة العربية السعودية أمام رغبة إيرانية "شيعية" تريد السيطرة على الأراضي المقدسة باستخدام برنامجها لإنتاج أسلحة نووية.
وسيحصل مرسي مقابل دعم مصر السياسي لهذا التحالف، وربما إرسال قوات مصرية إلى الخليج، على إعفاء من الديون وقروض ومنح مالية واستثمارات ضخمة من الرياض وواشنطن وربما أبوظبي، التي ستكون أكثر رضاءً عن خطوة مرسي بمعاداة إيران.
ثانياً: معارضة الحرب في الداخل ودعمها عبر القنوات السرية..
وهذا أيضاً ما فعله مبارك في الحرب على العراق عام ٢٠٠٣. حيث عبر عن رفضه للحرب أو الانضمام لأي تحالف دولي يرغب في ضرب العراق، ولكنه قدم معلومات استخباراتية مفبركة عن امتلاك العراق لأسلحة كيميائية، وقدم تسهيلات للقوات الأمريكية المتجهة إلى الخليج.
ثالثاً: معارضة الحرب في السر والعلن..
هنا سيتخلى البيت الأبيض إلى الأبد عن دعم مرسي وستنضم الرياض وأبوظبي وواشنطن إلى نادي سري يدعم انقلاباً يطيح بمرسي من سدة الرئاسة ويعود بالساعة إلى الوراء ستين عاماً.
لكن قبل محاولة استنباط أي السيناريوهات سيختارها مرسي، يجب أن ندرك أن خيارات مرسي تبدو محدودة..
١. فهو يمتلك اقتصاداً على حافة الانهيار، ويحتاج إلى دعم الدول النفطية والغربية المعادية لإيران.
٢. كما أن دخوله ضمن أي تحالف دولي، سيعزز من مكانته كلاعب إقليمي لديه أوراق يمكن أن يحصل مقابلها على دعم سياسي ومادي. أما عدم دخوله إلى هذا التحالف، سيؤدي إلى عزلته إقليمياً عن مراكز الثروة في المنطقة.
٣. تبقى ورقة العمالة المصرية في الإمارات والسعودية عاملاً ضاغطاً على مرسي لموائمة سياساته ضمن مفاهيم أبوظبي والرياض لأمنهما الإقليمي.

2 comments:

  1. لا اظن ان الحالة العسكرية الايرانية من الممكن مقارنتها بالعراقية سابقا مما يجعل قرار حرب ايران مكلفا للغاية خاصة للسعودية لكن بفرض ذلك فان نتيجة الانتخابات الامريكية حاسمة بهذا الشان و ربما تدعم خسارة اوباما نظريتك

    ReplyDelete
  2. انا اختلف معاك يا احمد المرة ديه لو ركزنا شوية هنلاقى ان فى اهداف ومصالح كتير مشتركة بين ايران وامريكا واسرائيل بس فكرة مين الى يسيطر هيا الى عاملة المشكلة .
    انا معاك ان فى حرب قادمة بس لسه لم تتحدد معالمها الان لكن لو افترضت معاك السيناريو ده اعتقد ان امريكا هتشجع دولة عربية على ضرب ايران على غرار ما حدث بين العراق والكويت وتتركهم فى حالة حرب حتى يضعفوا الاثنين وتحدد هيا مين يكسب بعد ذلك وتدعمه لان ده الى هيساعدها فى تحقيق خطتها للشرق الاوسط الجديد

    ReplyDelete