Sunday, 30 December 2012

خربشات تويترية في الاقتصاد: البحث عن تشرشل


في ٢٠٠٨ أيسلندا، اللي هي كانت نمر اقتصادي، أعلنت إفلاسها. البنوك فيها دمرت اقتصادها بسبب ما يعرف بـderegulation . الحكومة استقالت والبلد مرت بأيام صعبة جداً.

النهاردة أيسلندا بدأت في التعافي والسبب كان عندهم العوامل دي: ١. شفافية في عرض الحقائق ٢. رؤية للخروج من الأزمة ٣. إرادة من الحكومة والمجتمع .

فيه بلدان مرت بأزمات اقتصادية أصعب من اللي بتمر بيها مصر وكلها خرجت من أزماتها بنفس الطريقة: الشفافية، القوانين الصارمة، الرؤية السليمة، العمل الشاق.

أنا مستعد أقبل حجة الحكومة في إن المجتمع محتاج يشتغل أكتر ويقلل من إنفاقه (يشد الحزام) بس المشكلة إن الحكومة نفسها معندهاش رؤية أبعد من كدة!

الدول اللي خرجت من أزماتها الاقتصادية كان دائما عندها رؤية تختلف عن فكرة اللجوء الى صندوق النقد. كان عندها دائما رؤية للبناء مش رؤية تقشف بس .

 أينشتاين كان بيقول: لا تتوقع من العقول التي تصنع المشكلة أن تكون هي التي تحل المشكلة. مشكلة الحكومة الحالية إنها استمرار لسياسات حكومات مبارك

 حتى خيرت الشاطر اللي بيبشروا بيه هو (ودة كلام ناس دخلوا معاه في شغل) تاجر شاطر لا أكثر وليس اقتصادي. بالشعبي بقال. يجيب الحلو من هنا على الحلو من هنا ويبيع ويكسب .

الإخوان، ودة برضه كلام من قمة الهرم، مش عارفين يتعاملوا مع الاقتصاد ومدركين إن اقتصاد مصر أعقد من اقتصاد الجماعة. وعلشان كدة اجتمعوا مع رشيد محمد رشيد أكثر من مرة.

الإخوان كجماعة عاملين زي المجتمع. قمة عندها خطط بديلة وقاعدة مطحونة وحتطحن أكتر من الفقراء في الشعب. هما حيعكوا والناس حتدفع التمن بشكل فادح  ولفترة طويلة.

سألت ناس في الإخوان: أيه تصوركم لحل أزمة الاقتصاد؟ كانت الإجابة: فلان وعد يقف معانا وأمريكا أكيد مش حتسمح لينا بالسقوط وحنبتز المجتمع الدولي عبر اللعب بورقة أمن إسرائيل أو الملاحة في قناة السويس.

صحيح إن فلان وعد يقف مع مصر ولكن هو عايز يقف معاها بمنطق شراء إرادتها السياسية وتوظيفها في معاركه. أمريكا ممكن تنقذ مصر في مقابل تحويلها الى تابع رخيص زي دول أمريكا اللاتينية في السبعينيات والثمانينيات.

أما خطة الإخوان في انقاذ الاقتصاد عبر "ابتزاز المجتمع الدولي ومسكه من إيده اللي بتوجعه" فدي خطة عيال مقموصة في ابتدائي وبتهدد ما تروحش المدرسة!

للأسف الواقع بيقول إن مصر ممكن تسقط عادي خالص والمجتمع الدولي يستمر زي الفل. أمن إسرائيل والملاحة في قناة السويس عليهم ضمانات لو مصر وقعت وفيه خطط لدى الغرب للتعامل مع المشاكل دي.

الكلام العاطفي بتاع "مصر لن تسقط" و"من يقول إن مصر مفلسة هم المفلسون" دة بيسموه في الغرب  rhetoric وعادة بينظر لقائله إنه شخص لا يستحق الأهمية وخفيف الوزن سياسياً.

فيه ناس في مصر وخارج مصر عارفة طريقة إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية ولكن للأسف الناس دي لا تحظى بالثقة من قبل السلطة المشغولة بتأمين مواقعها.  ثنائية أهل الثقة وأهل الخبرة الشهيرة!

بوضوح شديد: الإخوان ليس عندهم رؤية للخروج من أزمة مصر الاقتصادية. جبهة الإنقاذ الوطني ليست عندها رؤية للخروج من الأزمة. الطرفان مفلسان فكريا.

الحل لمصر، وأنا أعتذر إني باقول الكلام دة، يوجد خارج مصر. مصر لديها ثروة من المصريين أصحاب المعرفة في الغرب. ابعدوا عن الخليج الله يكرمكم، فالمجتمعات تؤثر على الأفراد وعلى طريقة تفكيرهم ودول الخليج تجربة مختلفة عن مصر. دول الخليج تعتمد على اقتصاد ريعي. يعني بئر بترول شغال وناس بتصرف منه. دة مش موجود في مصر.

أخيرا، مصر محتاجة: رؤية مختلفة للمستقبل، عمل شاق، كفاءة في إدارة الموارد وترشيد الاستهلاك، شفافية مطلقة، تدمير للروتين والبيروقراطية والفساد.

تشرشل قال في الحرب العالمية الثانية للإنجليز: ليس لدي ما أعدكم به سوى العمل والعرق والدموع. مصر تمر بحرب أقسى من كل حروبها وتحتاج الى تشرشل مصري.



2 comments:

  1. مصر تدار بفكرة "حضارة السبعة آلاف سنة" تاريخ يعني وده ما يأكلش عيش يا ابن عمي

    ReplyDelete