Showing posts with label مصر الثورة ، خربشات تويترية ، انتخاب رئيس. Show all posts
Showing posts with label مصر الثورة ، خربشات تويترية ، انتخاب رئيس. Show all posts

Friday, 9 March 2012

محاولة عبثية للإجابة على سؤال: لماذا لا يموت ولاد الوسخة؟


انتشرت في الفترة الأخيرة جملة في صيغة سؤال، بين الشباب الذين صنعوا وفكروا في الثورة، وهي: لماذا لا يموت ولاد الوسخة؟

والمقصود هنا "بولاد الوسخة" هم الطبقة السياسية التي امتطت الثورة واستغلتها من أجل مصالحها السياسية الضيقة، ثم حددت هدفا لها وهو التخلص الجماعي والدائم من صناع الثورة الحقيقيين، باستخدام كل الوسائل، وفي كل الميادين بما فيها ميدان البرلمان!

في الخربشات التويترية التالية أحاول الإجابة على سؤال: لماذا لا يموت ولاد الوسخة؟!

نبدأ ببلد بعيد عن مصر وينظر إليه بأنه أعرق ديمقراطية في العالم وهو بريطانيا. النظام السياسي البريطاني تشكل على مدى عقود طويلة من الصراع السياسي بين تيارات وأجنحة مختلفة من النخبة الحاكمة..

بعد سنوات من هذا الصراع السياسي، وصل النظام البريطاني الى وضع يسيطر فيه حزبين على الحياة البرلمانية والسياسية. حزب المحافظين وحزب العمال. يعني يمين ويسار..

وأي حد يحب يمارس العمل السياسي في بريطانيا لازم يدخل يا حزب المحافظين، يا حزب العمال. ودول هما الحزبين اللي بيتناوبوا على تشكيل الحكومة دائما

لكن النظام السياسي البريطاني سمح لغير الراغبين في الدخول الى أي من المعسكرين بالدخول في حزب تالت وهو الليبراليين الديمقراطيين. ودة حزب أقلية دائما. يعني عمره ما بيصل للحكم.

وبالتالي فالحكم محصور في نخبة سياسية من خريجي مدرستين ثانوي في بريطانيا: مدرسة إيتون ومدرسة هارو. ودول هما النخبة الحاكمة دائما في هذا البلد

لما حصلت الانتخابات الأخيرة في بريطانيا، كان النظام السياسي وصل لمأزق. الناخبين حسوا بأن لازم يعاقبوا حزب العمال على سياساته الاقتصادية خلال الأزمة المالية، وعلى سياساته الاجتماعية منذ وصوله الى الحكم في 1997، ولكن لا يجب السماح للمحافظين بالوصول للحكم بسبب الخوف من سياساتهم الاقتصادية.

وفق العملية الانتخابية المعقدة في بريطانيا واللي هي مصممة لخدمة النخبة السياسية سواء محافظين أو عمال، الناخب مخلاش أي حزب يفوز بالأغلبية..

وهنا ولأول مرة بقى لحزب الأقلية زي الليبراليين الديمقراطيين أهمية. لأن أي حزب كبير حيتحالف معاه ممكن يبقى معاه أغلبية ويشكل حكومة إئتلافية..

حصلت مفاوضات بين زعماء الأحزاب الثلاثة وقعدت بريطانيا خمسة أيام بلا رئيس وزراء معروف! الملاحظة إن البلد كانت ماشية حلاوة ومفيش انفلات أمني.. بلد مؤسسات بجد، مش بلد فوتوشوب زي بلاد تانية!

الليبراليين الديمقراطيين اختاروا الدخول في حكومة إئتلافية مع المحافظين (رغم تناقض توجهات المحافظين السياسية مع المانفيستو بتاع حزب الليبراليين الديمقراطيين) وكله علشان يوصلوا للحكم لأول مرة في تاريخهم

بعد الأزمة السياسية، كان في إدراك بأن لازم يتم إصلاح نظام التصويت في بريطانيا، وكان فيه اقتراح حيؤدي الى انهاء هيمنة نظام الحزبين الكبيرين، وكان الاقتراح مدعوم طبعا من حزب الليبراليين الديمقراطيين لأنه معناه السماح له بفرصة الوصول للحكم المرة الجاية.

وحصل استفتاء على إصلاح النظام الانتخابي وطبعا انتهى بالرفض ورجعنا للمربع رقم واحد. حزبان كبيران يسيطران على الحياة السياسية لقرون طويلة قدام ومفيش أفق لحل أزمة النظام السياسي البريطاني في مسألة توسيع قاعدة المشاركة السياسية.

خلاصة القصة: لما القوى السياسية الحاكمة تشكل النظام السياسي أو تحط قواعد اللعبة السياسية في البلد، لازم طبعا حتشكلها وفق مصالحها الطويلة الأمد



هذه هي بالضبط أزمتنا الراهنة في مصر. إن قوى المجتمع الحقيقية (الفقراء الذين يشكلوا القاعدة الأكبر في المجتمع) جاتلها لحظة تاريخية من السماء (بعد خلع مبارك) لتشكيل النظام السياسي اللي يخدم مصالحها، ولكن ضاعت اللحظة!

ليه ضاعت هذه اللحظة؟ لأن قوى المجتمع تم تضليلها وفوضت عملية تشكيل النظام السياسي لقوى سياسية وفق فخ "الصناديق قالت نعم" وتم اختطاف العملية كلها من قبل النخبة الحاكمة التي تشكلت سريعا بعد خلع مبارك.

اللي حصل ببساطة، إن الطبقة الحاكمة في مصر من جيش أو قوى سياسية منظمة وكبيرة زي الاخوان، استغلوا اللحظة دي لصنع نظام سياسي على مقاسهم فقط..

وبالتالي مكانش من مصلحة النخبة الحاكمة إنها تسيب قوى المجتمع هي التي تصيغ وتصنع النظام السياسي، لأنهم خافوا إن تيار سياسي آخر هو اللي يحكم..

علشان كدة كانت كل المعارك اللي حصلت من ساعة تنحي مبارك هي معارك بين نخبة حاكمة عاوزة نظام سياسي وقواعد لعبة سياسية تسمحلها بالوصول الدائم للحكم

والمصيبة إن الناس اللي قاموا بثورة شعبية، فوضوا صياغة مصيرهم للجيش ورجعوا بيوتهم، والجيش خد الكيكة وقسمها مع القوى المؤثرة في الشارع وهم الاخوان

وانتهت كل الأحلام الكبيرة في إننا كشعب تركنا النخبة الحاكمة تصنع نظام سياسي لن يفرق في قواعد لعبته عن نظام مبارك، وبالتالي إعادة إنتاج مبارك من خلال شكل جديد يتمثل في مكتب إرشاد أو مجلس عسكري حاكم أو من وراء ستار.

وطبعا من المستحيل تصنع في لحظة ملتبسة زي اللي إحنا فيها، إجماع شعبي يمكنك من النزول للشارع وإسقاط النظام اللي بيتشكل على مقاس النخبة الحاكمة الحالية (عسكر/إخوان)

والكارثة إننا دلوقتي داخلين على انتخابات لرئيس، هو نفسه مش عارف صلاحياته! لأن ببساطة مفيش دستور! يعني مفيش عقد اجتماعي! يعني الأستك واسع أوي

بالتالي أياً كان اسم الرئيس، أبو الفتوح ولا أبو فروة، في النهاية أنت محكوم بقواعد لعبة سياسية لم تشارك في صياغتها، وتسمح للنخبة الحاكمة بإقصائك دائما وشطب كل ما يتعلق بحقك في الوصول السلمي للحكم وفق قواعد لعبة سياسية عادلة.

لذلك كل معارك المجلس إنه محدش يتدخل في شئون الجيش، وكل معارك الإخوان إن البرلمان يشكل الحكومة، وكل ما عدا ذلك من قوى المجتمع الحقيقية قاعدة بتتفرج على التلفزيون!

علشان كدة حيظل الفقير في هذا البلد فقير جدا والغني غني أوي واللي يعرف ظابط شرطة أو جيش يبقى أمه داعياله! لأن النظام السابق أعاد إنتاج نفسه تاني..

لما نقول إن النظام السابق أعاد إنتاج نفسه، مش معناه إن الفلول رجعوا.. المقصود إن القواعد السابقة للعبة السياسية اللي أدت الى انهيار البلد رجعت وسمحت بالوصول الى نفس الصيغة اللي كانت بتحكم البلد خلال مبارك.



فيه مستويين من النظر الى الأزمة الحالية. المستوى الأول: الانشغال بتفاصيل مين بيتخانق مع مين؟ والمستوى التاني وهو الأخطر: مين بيرسم شكل البلد لمئة سنة؟

الصراع بين النخبة الحاكمة في مصر مش صراع على وزارة الري أو صلاحيات وزير النقل، وإنما صراع على أحجامهم في النظام السياسي اللي هما بيشكلوه..

خلونا نرجع لمثال بريطانيا أو حتى أمريكا. هذه دول، الديمقراطية فيها تمر بأزمة عميقة والسبب أنها لم تعد تعبر عن القوى الحقيقية في مجتماعاتهم..

لكن لأن بريطانيا وأمريكا عندهم: دولة مؤسسات حقيقية أو ما يطلق عليه "خدام النظام" Civil Servants، وشبكة آمان اجتماعي، فمشاكل الآلة السياسية بيتم التحايل عليها من قبل النخبة الحاكمة..

أما بالنسبة لمصر فلازم ندرك الآتي: 1. الفقراء هم الطبقة الأكبر في المجتمع وغير ممثلين على الإطلاق 2. مفيش دولة مؤسسات 3. مفيش شبكة أمان اجتماعي

وطالما النخبة الحاكمة الحالية هي اللي حتكتب الدستور يبقى دة معناه إن الدستور حيبقى أداة تخدم وصولها الدائم للحكم من خلال شكل النظام السياسي!

ولذلك النخبة الحاكمة مش مهتمة بالحديث عن حقوق الأقليات ودائما بتحب تصدر لنا صور الترابط بين عنصري الأمة وأوبريتات الوحدة الوطنية الحمضانة..!

المفروض مثلا إن الدستور وهو عقد اجتماعي بمفهومه الواسع، يقدم آليات كي يتم تمثيل الاقليات في السلطة وفق أحجامها وبالتالي يكون فيه دولة تقف على مسافة واحدة من جميع الذين يدينون لها بالولاء.

لكن الحاصل إن النخبة الحاكمة (عسكر/إخوان) مش عاوزين آليات تسمح لأقليات أو تيارات سياسية تمثل الشارع أو الشارع نفسه، يشاركوا في الحكم مستقبلا لأن دة معناه خروجهم من اللعبة أو إضعاف دورهم فيها.

لذلك جملة "الصناديق قالت نعم" اللي قالها أحد رموز التيار الاسلامي خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية أو ما عرف باسم موقعة الصناديق، هي جملة عبقرية! لأنها تعبير عن عقلية النخبة الحاكمة اللي عاوزة تفويض شعبي في صنع نظام خاص بيها من خلال حشد الأصوات في اتجاه لا علاقة له بالسياسة!

نرجع بقى شوية للتاريخ ونشوف ليه حزب الأغلبية في مصر وهو حزب الفقراء، لم يتم تمثيله في صياغة مستقبل النظام اللي حيحكمه لمدة مئة سنة قدام

السبب بأن النخب السياسية الحاكمة في مصر منذ الفراعنة، كانت دائما هي اللي بترسم قواعد اللعبة السياسية بما يخدم مصالحها في الوصول الدائم للحكم أو البقاء الدائم فيه.

ولذلك كان دائما لدينا حاكم قوي لديه رؤية، فيشد البلد لقدام، وبعدين يموت، فيموت معاه مشروعه. ودة حصل مع محمد علي وعبد الناصر على سبيل المثال.

ومع مشروع محمد علي أو مشروع ناصر، مكانش فيه عقد اجتماعي بين قوى المجتمع والنخبة الحاكمة علشان يكون لهم حق في الحفاظ على المشروع بعد وفاة الحاكم. ولكن كان فيه عقد اجتماعي بين النخبة الحاكمة وطبقة الأفندية أو القادرين على مشاغبة النظام وفق آلياته.



ودائما كان حزب الأغلبية وهو حزب الفقراء مستعد يعقد مع النخبة الحاكمة مساومة سياسية قائمة على: إديني مكتسبات اجتماعية وليك مني تفويض على بياض

ولما وصلنا لحاكم ضعيف وبلا رؤية زي مبارك، فوجئنا بإن النظام السياسي القائم على الولاء وجماعات المصالح الرأسمالية هي اللي بتشد الرئيس وراها..

ولما مبارك تم خلعه، فوجئنا لأول مرة بإن مش بس شيلنا حاكم ضعيف، وبالتالي وقعنا على شبكة أمان وهي دولة مؤسسات، وإنما وقعنا في حجر العسكر والاخوان..!

وطبعا كان فخ الاستفتاء على التعديلات الدستورية، اختبار من العسكر هدفه:1. معرفة القوى المؤثرة والمنظمة 2. معرفة الحجم الحقيقي للإخوان على الأرض

والنتيجة إن الطرفين لما أدركوا بإنهم صحيح لا يمثلوا الأغلبية ولكن قادرين على التضليل والحشد، قعدوا مع بعض ووصلوا لاتفاق يشكلوا من خلاله النظام السياسي في المرحلة القادمة بما يضمن حماية مصالحهم.

لذلك كان من مصلحة العسكر/إخوان إنهم يستبعدوا بسرعة أي قوى ممكن تخاطب حزب الأغلبية/حزب الفقراء زي تيار اليسار مثلا. وهنا كان التضليل والتشويه زي قناع بانديتا وفيلم الرجل التنين ومخطط حرق سينما مترو وتياترو يوسف بك وهبي!

وكان من مصلحة النخبة الحاكمة الجديدة العسكر/إخوان إنهم مش بس يستبعدوا قوى ممكن تخاطب حزب الفقراء ولكن يشرفوا على تشكيل دستور يمنع دة مستقبلا.

ودة معناه إن حزب الفقراء سيزداد فقرا والمصالح الرأسمالية الحليفة لنظام مبارك ستقدم فروض الطاعة والولاء للعسكر/إخوان وتزداد ثراء، والبلد تلبس نظام سياسي لا يعبر عن أغلبية من يعيشون تحت سمائها.

ولهذا السبب تحديدا يحاول العسكر/إخوان اختزال الثورة في فكرة خلع مبارك ومحاكمته وصولا لإعدامه لو اتزنقوا أوي، لأن مش عاوزين حزب الفقراء يطالب بحقه في صياغة شكل الحكم والنظام السياسي اللي حيخدمه.

وفي النهاية إحنا وصلنا لانتخابات رئاسية (في اعتقادي عبثية) هدفها رئيس يكون مشدود من إيده الشمال من قبل العسكر ومن إيده اليمين من قبل الاخوان

ولذلك أقول: نحن أعدنا إنتاج نظام منتهي زي نظام مبارك، من خلال السماح لنخبة حاكمة بوضع قواعد لعبة سياسية ستعيد تشكيل كل بلاوي النظام القديم..

من الآخر إحنا قمنا بثورة عظيمة وانتهينا الى الوقوع في مصيدة قوى انتهازية تقامر بمستقبل البلد من أجل مصالحها السياسية وليس من أجل حزب الفقراء

لا أراكم الله مكروها في ثورة عزيزة عليكم..


Sunday, 4 March 2012

أن تكون ثورياً لا يعني أن تنتخب "بيبو" بالضرورة


تحية الى اللاعب الفذ: محمود الخطيب.. بيبو الأصلي

قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة قابلت في لندن شاباً ثورياً جداً، من ذلك النوع الذي يحط رجل على رجل ويبص للسما وهو يكلمك بقرف شديد، بينما هناك نصف سيجارة مشتعلة متدلدلة من فمه، وفي يده نصف كوب ممتلئ بسائل يشبه الشاي!

ولما كنا في اجتماع لمجموعة من الشباب والصبايا المغتربين والمغتربات، ونبحث في موضوع الانتخابات البرلمانية، ضربت بقين مفادهم: إن الاسلاميين هما اللي حيفوزوا وإن دة مش مهم أوي على أساس إن المجلس العسكري حيتوصل معاهم لصفقة وساعتها القوى الثورية حتبقى في أزمة حقيقية.

فجأة لقيت الشاب الثوري بص ليا بغضب وزعق وقال: استحالة.. مش ممكن! أنا خلاص رسمت خريطة التحالفات بين القوى الثورية، والاسلاميين حياخدوا تلاتين في المية بالكتير، وحانجبر المجلس على التراجع عن توجهاته غير الثورية والاستجابة لمطالبنا وتسليم السلطة فورا لرئيس البرلمان اللي حيكون مننا..

بدأت أتناقش معاه بالمنطق والعلم والحكاية والرواية وهو على نغمة واحدة: الاسلاميين والعسكر حيتاكلوا بعد البرلمان اللي أنا رسمت خطة تحالفاته البرلمانية!

ومرت أيام وراحت أيام وشوفت الشاب الثوري المتحمس اللي كان بيبص في السما، فلقيته باصص في الأرض ومش عاوز يحط عينه في عيني وبيقول: خلاص راح.. كل حاجة راحت! وفجأة يروح باصص في ركن غير مرئي ويزعق بصوت منخفض أوي: بس فيه أمل.. أيوة فيه أمل!

قدمت التحية للشاب على مجهوداته الثورية وبدأت بالقول: عزيزي.. دي مش ثورة.. إنما مسار ثوري مستمر وأكبر معاركنا هي مع عقلية الناس غير الثورية.. ولازم نحاول ننشر الرسالة الثورية لدى القواعد الأول وبعدين ننتقل نحو المواجهات الكبيرة.. دي مسيرة طويلة زي مسيرة الرفيق ماو والرفيق فيدل يا رفيق محمود!

بص الشاب في كوباية الشاي وقال بانكسار بالغ: كانت حساباتي غلط ومعركة الرئيس أنا متأكد منها وحاقنع أبوالفتوح ينزل مع حمدين ونكسب!

هنا رحت أنا مزعق: هاتلي الحساب يابني!

***
لأن الناس عمرها ماعرفت يعني ايه تنافس بين مجموعة من المرشحين لهم حظوظ متقاربة، فقد استعاروا كل أدبيات التشجيع الكروي وتحولوا الى روابط مشجعين لمرشحين، بعضهم الشارع مش عارفه!

وبالتالي بدل أن نجد ترويجا لبرامج تحاول تقديم حلول عملية للخروج من أزمات المجتمع المعيشية، أو تفكر في بناء دولة جديدة، وجدنا حالة تشحتف عاطفي حاد على رمز البطولة والفداء: "بيبو"! وطبعا تصاميم فنية غاية في الجمال وبهاء الألوان، تشجيعا لـ"بيبو"!

ونتيجة لحالة الهوس الكروي الذي انعكس على التنافس الانتخابي، فوجئنا بعبارات مثل: عمري ما حبيت الكورة، بس بعد ما شفت "بيبو" بيلعب حبيت اللعب أوي!

وفجأة انتقلنا من محاولة لفهم طبيعة الصراع الانتخابي في أول انتخابات رئاسية تعددية، الى حالة من المراهقة الكروية القائمة على التعصب الأعمى لـ"بيبو" ومؤتمرات "بيبو" وظهور "بيبو" التلفزيوني مع يسري فودة وحوار "بيبو" في الشروق!

ولم يكن غريبا أن تختفي الحسابات السياسية من حالة التنافس المحموم تلك. وبالتالي لم نجد عاقلا يقولسأتنازل عن دعم "بيبو" لأن احتمالات فوزه ضعيفة!

ولم نجد أيضا أشخاصا يفكرون خارج مربع "مرشحي "بيبو" هو الوحيد اللي بيفهم" الى مربع "ما تيجي نحط مرشحي "بيبو" على مرشحك، فيكملوا بعض، ونشوف الناس حتتجاوب ازاي".

ببساطة انتقلنا من حالة الاستفتاء السلبي على "مرشح النظام الوحيد" الى حالة من حالات الانتخاب العبثي لمرشح لا يحظ بتفويض شعبي يمكنه من القيادة الحقيقية، وسط تحديات من السلطة العسكرية والسلطة التشريعية التي يسيطر عليها لون حزبي واحد!

وأكثر ما أخشاه أن نكتشف أن الانتخابات الرئاسية لم تكن سوى "دعابة باهظة التكاليف" من تلك الدعابات التي تخصص فيها المجلس العسكري وباعها للشعب، مثل دعابة الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

لذا علينا أن ندرك أن الأزمة ليست في المرشحين أو في الانتخابات، وإنما في العقلية السائدة لدى أنصار المرشحين الذين يعتقدون أن "بيبو" لازم ياخد الكاس لوحده!

وأخشى أننا نتجاهل مواجهة هذه الأزمة العميقة في البحث عن طريق للخروج من هذا النفق الكئيب، ونستسهل شغل أنفسنا بمعارك صغيرة لا تجد لها صدىً سوى في حلقات النميمة الصباحية في تويتر!

ولازلت أكرر ما قلته سابقا.. نحن لن نحصل سوى على ربع رئيس، أياً كان برنامجه وأياً كانت نواياه.. لذا علينا العمل على أن نحصل على دولة كاملة تعبر عن أهداف الثورة.. فالطريق الى بناء الدول غير معبد بالنوايا الطيبة أو بصور "بيبو" وظهوره المكثف مع يسري وفي الشروق!


Thursday, 1 March 2012

خربشات تويترية: في معنى الثورة وفي حجم الرئيس


أخشى أن يكون الناس قد فهموا كلمة ثورة بشكل خاطئ! الثورة هي إحداث تغيير جذري في المجتمع على مدى زمني طويل وهذا لا يعني أن كل الثورات تنتهي بأنظمة ديمقراطية بالضرورة.

مثلا الثورة الكوبية كانت مجرد حرب عصابات واضطرابات مسلحة لا تكتسب أي شرعية. وإنما بعد إحداث تغيير في بنية المجتمع أصبحت ثورة رغم البناء الديكتاتوري للدولة.

الثورة البلشفية في روسيا القيصرية تحولت الى ثورة عندما غيرت الأيدلوجية الماركسية شكل الحكم وغيرت البنية الاجتماعية والسياسية للمجتمع الروسي..

ثورة الرفيق ماو تسي تونج في الصين لم تكن ثورة إلا بعد سنوات من وصول ماو الى السلطة عبر نزاع مسلح ضد الحكم القائم. لكنها أفرزت ديكتاتورية فردية رغم ثوريتها ثم تحولت الى دكتاتورية الحزب الواحد الذي يطبق الرأسمالية أفضل من الدول الغربية!

ما حدث في مصر منذ يناير 2011، أقرب شيء له حتى كتابة هذه السطور هي الثورة الإيرانية. بدأت كانتفاضة شعبية ضد ديكتاتور وتحولت لصراع على السلطة وانتهت بانتصار طرف وإقصاء بقية الأطراف!

وفق كل ما سبق، فإن ما حدث منذ يناير2011 ليس ثورة، لأنه لم يؤد بعد الى تغيير عميق في بنية المجتمع والنظام، وإنما هو مسار ثوري مستمر.

ما حدث في عام 1952 توصيفه العلمي هو انقلاب عسكري أول عامين. صراع سلطة في العام الثالث. ثورة بداية من العام الرابع لأنها أحدثت تغيير عميق في بنية المجتمع

هل ثورة 52 وفق هذا المفهوم ثورة عسكر؟ غير صحيح لأن ناصر، السادات أو مبارك استخدموا الجيش كأداة بالموازاة مع تنظيم سياسي تحت قيادتهم المباشرة.

الفرق أن ناصر والسادات بسبب نشاطهم السياسي قبل 52 استطاعوا أن يكونوا أقوى من النظام وبالتالي فقد كان النظام تابعا لتوجهاتهم بعكس تجربة مبارك..

مبارك حتى الاطاحة بأبوغزالة سنة 89 هو نصف رئيس، ومنذ 2005 وهو ربع رئيس، حيث يشاركه الحكم سوزان، جمال، عمر سليمان. وبالتالي النظام أقوى منه..

ناصر، السادات أو مبارك لا ينطبق عليهم الوصف الكلاسيكي للديكتاتور لأنهم كانوا جزءا من منظومة حاكمة تمثل قوى المجتمع والدولة كرجال القبائل والعائلات ورجال الأعمال والأجهزة السيادية.

مشكلتنا الآن مع الجيش أنه تحول من أداة في يد رئيس أقوى منه الى طرف حاكم بسبب انهيار الجناح السياسي والفراغ الذي خلفه وتحاول القوى مثل الاخوان والسلفيين أن تملأه..

وفق الإشكالية التي تركها لنا مبارك، يصبح أي حاكم قادم، مهما كان توجهه أو قوة كاريزمته أو شخصيته، مجرد ربع رئيس، والنظام سيكون أقوى منه وسيوجهه أيضا.

وبالتالي خالد علي ببرنامجه الثوري لو نجح في الانتخابات فإنه سيكون فعليا أضعف من موظف السجل المدني في البحيرة الذي يعرف مداخل ومخارج منطقته!!

حتى لو جاء أبوالفتوح الى الحكم فسيحرص الاخوان بالتنسيق مع الجيش والمخابرات أن يقضي سنوات رئاسته في اللهاث خلف محافظة دمياط من أجل تنفيذ قراراته!

لو جاء عمرو موسى الى الحكم، فإن الجيش سيعين ضابط برتبة نقيب في القصر الجمهوري لتبليغه بالمطلوب منه، والمرشد سيرسل له مستشارا للشؤون الدينية!!

لو جاء أحمد شفيق الى الحكم فإنه سيقوم يوميا بالاتصال بوزير الدفاع ورئيس المخابرات والمرشد كي يتأكد منهم أنهم راضون عن مؤتمره الصحفي الذي عقده في بنها بمناسبة افتتاح مصنع الصابون.

لو جاء عمر سليمان الى الحكم فإنه سيقوم بالاتصال يوميا بالمرشد للسؤال عن صحته وسيقوم بترك باقي أمور الدولة لرئيس الوزراء الاخواني ووزير الدفاع.

خلاصة القول، لو كان الرئيس القادم عفريتا من العفاريت أو ملاكا من الملائكة فإنه محكوم بالمعادلة السياسية الحالية للبلاد والتي عنوانها العريض: تلصيم نظام مبارك وترقيعه، لا بناء دولة ونظام جديد.

إذن فالحل ليس انتخاب رئيس تابع لقوى أقوى منه مثل الجيش / المخابرات / الاخوان / السلفيين، وإنما بناء دولة لها عقد اجتماعي يعبر عن رغبات قوى المجتمع الحقيقية وأولها وأبرزها الفقراء.