Monday, 20 February 2012

لماذا السياسة في مصر شبه عصير الزبادي في الخلاط؟



تغريدات تحاول أن تفسر السلوك السياسي للناخب المصري:

قعدت أفكر ولقيت إن السلوك السياسي للأمريكي يكاد يكون متطابق مع السلوك السياسي للمصري. الاتنين غير مؤدلجين ومزاجهم السياسي مرتبط بوضع اقتصادي

يعني مثلا الحزبين الكبيرين في أمريكا لا تقف ورائهم أيدولوجيا، على قدر ما هي أحزاب تمثل وجهات نظر اجتماعية واقتصادية مرتبطة بالموقع الجغرافي.

ولايات الجنوب المحافظة اجتماعيا واقتصادية تلاقي عندهم الحزب الجمهوري وتيار الشاي بينما الولايات الساحلية حيث التنوع العرقي تلاقي الديمقراطي.

ولما نمسك الحالة المصرية نلاقي إن عمر ما كان فيه تجربة حزبية أيدولوجية نجحت مع الشعب.حتى الشيوعية أستوردناها وجبنا هنري كوريل! زي جوزيه كدة!

الوفد مثلا هو تجمع إقطاعي لباشوات فكروا في الاستقلال ولكن كلهم من اتجاهات مختلفة وعلشان كدة لاحقا أصيبوا بانشقاقات وصولا الى الركن في المتحف

التجربة الحزبية الوحيدة اللي نجحت مع مصر كانت الحزب الوطني! لأنه تجمع لأفضل عناصر الانتهازية وشغل الفهلوة وحبة من اليمين على حبة من الشمال!

وعبقرية الحزب الوطني إنه مكانش عنده أي ايدولوجيا، وكان بين الاحزاب عامل زي الميكانيكي اللي مستعد يصلح أي عربية وممكن بعد الضهر يقلب جزمجي..

وعلشان كدة كنت ممكن في الحزب الوطني تلاقي يساري سابق مع إسلامي حالي وكله يعمل من أجلك أنت! وجمال اللي هو أول إنسان ألكتروني هو اللي بيقودهم!

الاخوان أدركوا اللعبة ودخلوا الساحة وفق مفهوم الحزب الوطني. حبة من اليمين والدقن والأخلاق، على حبة برضه من اليمين والرأسمالية ونعمل السليمة!

وإحساسي إن المصري داخل على الانتخابات الرئاسية بنفس منطق الأمريكي. الكاريزما حتلعب دور والمزاج المرتبط بالنشاط الاقتصادي هو اللي حيختار..!

يعني مثلا كل سواقي التاكس وطبقة الحرفيين حتختار عمرو موسى! راجل إكسلانس وفييس وبيدفع حلو وحيخلي الشعب متمنجه يا بيه والسياحة العربية حترجع!!

أما الفلاحين فحيختاروا أبوالفتوح وأبواسماعيل. ناس بتعرف ربنا وبتتقي الله فينا. وأكيد مش حينسوا يدعموا الناس اللي بتعرف ربنا زيهم، اللي هو إحنا

الجيوب الليبرالية في مصر، وهي قليلة، حتنقسم بين دعم الهوانم للفريق شفيق (عمل شغل هايل في المطار يا بهيرة هانم!) وبين دعم الأنجال للبرادعي (كوول) مان!

أما طبقة الموظفين والكادحين في الأرض،خصوصا من تعدوا الخمسين، فحيختاروا الاستمرار مع الأمان يا ابني! عاوزين نجوز أختك نهى، وماله الفريق عنان؟

ولو العربي نزل كمرشح الاخوان والمجلس مع دعم من ماسبيرو وقطاع الانتاج وبرامج التوك شو، فحتلاقي أغلبية انتخبوه ويبقى الشعب ضرب شوب الفخفخينة!




وأخيرا، الشعب المصري عنده دهاء عمره عشر تلاف سنة، علشان كدة عمره ما يورط نفسه مع أيدولوجيا أو تيار فكري واختياراته كلها تعبير عن مصالح مؤقتة

النشاط الاقتصادي لمناطق مصر المختلفة بيحدد نوع المرشح أو التيار السياسي اللي بيتم اختياره. بالتالي لا نتوقع إن اختيار القاهرة حيكون زي دمياط

ونعود الى أصل الحكاية ونلاقي إن المجتمعات الصناعية عادة بتختار يسار علشان حقوق العمال. ولكن بيبقى يسار وسط علشان دعم الرأسمالية الوطنية أيضا

المجتمعات القائمة على الملكية الزراعية الكبيرة بتختار اليمين نظرا لأنها تريد تدخلا حكوميا أقل في الاقتصاد وتريد المحافظة على امتيازات طبقية

ولأن المجتمع المصري هو مجتمع ربع صناعي على ربع إقطاعي على ربعين اقتصاد خدمات واقتصاد موازي غير محسوب قائم على السمسرة، فاختياراته تعبر عنه..

فمثلا في بعض دوائر القاهرة حيث الكتلة التصويتية هي للسماسرة والمهن الموسمية، تلاقي إن الحنجوري بياكل معاهم جامد وإن بكري هو بطل قومي عندهم!!

ولو تخيلنا إن الحالة الاقتصادية للمجتمع المصري ارتفعت بنسبة أربعين في المئة والنشاط الاقتصادي بقى أغلبه صناعي، ممكن نلاقي اكتساح للبرادعي

وبالانجليزي بنقول when you can afford buying luxury services then you can afford being maverick and liberal in your political choices :)

وعلشان كدة أي تحسن كبير في الحالة الاقتصادية للمصريين حتؤدي الى سفر أكبر واستهلاك أكبر للمعرفة وبالتالي التخلي عن اختيارهم السياسي المحافظ..

لهذا لا أعتقد أنه من المصلحة السياسية لجماعة الاخوان أو الاسلاميين تحسين الحالة الاقتصادية للمصريين لأن دة بيؤدي الى فقدان الكتلة التصويتية!

لهذا في المجتمعات الفقيرة اللي أصولها زراعية، بيكون الاختيار هو لمرشح المؤسسة الدينية أو من له صبغة دينية، دة بيتغير مع تغير الوضع الاقتصادي

مما يدهشك إن الاختيار المحافظ بالنسبة للناخب المصري يعني تحالف المؤسسة العسكرية مع المؤسسة الدينية، علشان يبقى أرضى ضميره الوطني والديني معا، لأن وفق اعتقاد المواطن المصري فإن هذا الاختيار بيخليه يركز مع استحقاقات اقتصادية ملحة زي فواتير الكهربا والبحث عن أنبوبة

وعلشان كدة لو عاوز توقع تحالف العسكر/اخوان، ابعد عن السياسة لمدة خمس سنوات وركز على التعليم ونشر استهلاك المعرفة وأنت تلاقي الناس بتبعد عنهم

ومما يدهشك أيضا إن الناخب المصري هو الناخب الوحيد في العالم اللي اختياراته روائية، علشان كدة ممكن تلاقي جزء من الاختيارات السياسية قائم على الحكاوي في القهاوي والمواصلات!

No comments:

Post a Comment